المنصوري تُفرغ مراكش من حياتها وصمتها يحول المدينة إلى مغارة علي بابا

هبة زووم – علال الصحراوي
مراكش، المدينة التي طالما كانت رمزًا للجمال والحيوية، أصبحت اليوم تشهد حالة من الاختناق الشديد، حيث تشعر وكأنها فقدت أنفاسها الأولى مع أول خيبة كبيرة، وكأنها أُصيبت بالصمت بعد أن رحل من كان يمتلك القدرة على رسم الابتسامة في وجوه سكانها.
المدينة التي كانت تعج بالحياة، أصبحت اليوم مليئة بالفراغ، حيث تَحمل الأشجار المائلة على أغصانها أطنانًا من الحزن، وتتكدس الذكريات في الأزقة الضيقة التي تسرد قصصًا عن أيام مضت.
إن ما وصلت إليه مراكش هو نتيجة حتمية للأخطاء الفادحة التي ارتكبتها العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي حولت المدينة إلى مكان يزخر بالفشل، لا بالإنجازات.
تحت حكمها، أصبحت المدينة مجرد ساحة لتوزيع الامتيازات على من يعرف كيف يختبئ في الظلال ويستفيد من الفوضى التي سادت، هذه الفوضى التي أسفرت عن تحول بعض الأزقة إلى معاقل للفساد، حيث يقاس الناس في مراكش اليوم، ليس بكرامتهم، بل بمدى ضعفهم أو جوعهم.
العمدة المنصوري، التي كانت تتمتع بفرصة حقيقية لإحداث التغيير في المدينة، أصبحت للأسف رمزًا لللامبالاة والإهمال، بل إن سياستها القائمة على منح الامتيازات لمجموعة من الأشخاص الذين يحترفون استغلال الفرص، جعلت من مراكش مغارة علي بابا مكشوفة للجميع. أما المواطنون الذين لا يمتلكون مفاتيح السلطة أو شبكة من العلاقات، فهم لا يملكون سوى التسكع بين الأنقاض، يذكرون مراكش كما كانت في الماضي، ويشاهدون اليوم كيف تتحول إلى مدينة مخدرة بالخيبات.
إن أسواق مراكش التي كانت تعج بالضحكات والتجار الذين يشدون من أزر المدينة، أصبحت اليوم أماكن للانتظار الممل، هنا، لا يتوقف البعض إلا ليقتنصوا شيء من تلك “المغارة المكشوفة” التي تسيل لعاب الوافدين الجائعين، الذين يظنون أن بإمكانهم الحصول على شيء من الرفاهية الوهمية التي تروجها بعض الجهات، وهذا كله يحدث في غياب واضح للمسؤولية، وفي صمت مريب من العمدة، التي لم تحرك ساكنًا لمواجهة هذا الوضع المتدهور.
المغارة التي أصبحت مراكش اليوم ليست سرية كما كانت من قبل، بل مكشوفة للجميع، أولئك الذين يعرفون كيف يتسلقون، كيف يروجون للأوهام، وكيف يحولون الجوع والاحتياج إلى وسيلة استغلال.
المدينة اليوم تعرف هؤلاء جيدًا، تعرف حيلهم وتكتيكاتهم، لكنها تعيش اليوم في واقع مرير حيث الألسنة الملساء لا يمكنها تغطية الحقائق المرة.
ورغم كل هذا، هناك بعض الشجاعة التي ما زالت تتربص في الأزقة الخلفية، في قلب الحزن والخراب. هناك فرصة لأن يعاد كتابة التاريخ، وهناك أمل بأن تستعيد المدينة حياتها.
لكن هذا لن يحدث إلا إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية للعودة إلى الأساسيات: العدالة، الشفافية، والمهنية. كل مغارة علي بابا، وكل متسلق جائع، ليس له الحق في إسكات صوت المدينة، فمراكش تعرف أن الحزن الحقيقي هو البداية فقط، وأن الغد، مهما كان مظلمًا، قد يحمل بذرة جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد