المحمدية.. الكلاب الضالة تغزو الشوارع ومدينة الزهور تفقد آخر ملامحها

هبة زووم – المحمدية
لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة المحمدية مجرد مشهد عابر يثير الانزعاج أو الخوف لدى بعض المارة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مصدر قلق حقيقي يهدد السلامة الجسدية والصحية للساكنة، في ظل الانتشار المتزايد لهذه الحيوانات بمختلف الشوارع والأحياء الرئيسية للمدينة.
وبحسب معطيات متداولة محلياً، فإن عدداً من المحاور الحيوية، وعلى رأسها شارعا المقاومة والرياض وما يرتبط بهما من مدارات وممرات طرقية، أصبحت تشهد حضوراً متنامياً للكلاب الضالة التي تجوب الشوارع في مجموعات، ما يثير مخاوف المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين ومستعملي الفضاءات العمومية.
غير أن هذه الظاهرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه مدينة المحمدية خلال السنوات الأخيرة، حيث يرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن انتشار الكلاب الضالة ليس سوى أحد تجليات أزمة أعمق ترتبط بتراجع جودة التدبير الحضري وتنامي مظاهر الفوضى والإهمال في عدد من القطاعات والخدمات الأساسية.
فالمشهد العام للمدينة يكشف عن تراكم مجموعة من الاختلالات التي باتت تؤثر بشكل مباشر على صورة المحمدية وعلى جودة عيش سكانها، فمن تنامي الأسواق العشوائية والاحتلال المتزايد للملك العمومي، إلى انتشار العربات المجرورة بالدواب وعودة بعض المظاهر المرتبطة بالسكن غير اللائق، مروراً بتدهور عدد من الشوارع والمحاور الطرقية وارتفاع شكاوى المواطنين من ضعف الإنارة العمومية، تبدو المدينة وكأنها فقدت جزءاً كبيراً من بريقها الذي منحها يوماً لقب “مدينة الزهور”.
ويعتبر متابعون أن هذا التراجع المتواصل يطرح أسئلة حقيقية حول حصيلة التدبير المحلي خلال السنوات الماضية، وحول مدى قدرة مختلف المتدخلين على الحفاظ على المكتسبات التي راكمتها المدينة تاريخياً، خاصة أنها كانت تعد واحدة من أبرز المدن الساحلية بالمملكة من حيث جاذبية الفضاء الحضري وجودة البيئة الحضرية.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى أن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة لا تقتصر فقط على حملات موسمية أو تدخلات ظرفية، بل تتطلب رؤية متكاملة تشمل الجوانب الصحية والبيئية والوقائية، مع توفير الإمكانيات الضرورية للمصالح المختصة وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.
كما أن استمرار هذه الوضعية ينعكس بشكل مباشر على الإحساس بالأمن داخل الفضاءات العمومية، ويؤثر على صورة المدينة لدى الزوار والمستثمرين، في وقت يفترض أن تعمل فيه الجماعات الترابية والسلطات المختصة على تعزيز جاذبية المدن وتحسين جودة العيش بها.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن المحمدية تحتاج اليوم إلى ما هو أكثر من معالجة مظاهر الأزمة بشكل منفصل، إذ بات المطلوب إطلاق رؤية شاملة لإعادة الاعتبار للمدينة، تبدأ بتحسين الخدمات الأساسية، وتأهيل الفضاءات العمومية، ومحاربة مظاهر الفوضى، واسترجاع المكانة التي كانت تحظى بها المدينة داخل الخريطة الحضرية الوطنية.
فالمحمدية التي ارتبط اسمها لعقود بحدائقها وفضاءاتها الخضراء وجمالها العمراني، تجد نفسها اليوم أمام تحديات متراكمة تهدد هويتها وصورتها. وبين انتشار الكلاب الضالة وتراجع النظافة وضعف البنيات التحتية وتنامي مظاهر الفوضى، يبدو أن لقب “مدينة الزهور” أصبح أقرب إلى ذكرى جميلة منه إلى واقع يعيشه السكان يومياً.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو قدرة المسؤولين المحليين ومختلف المتدخلين على استعادة ثقة الساكنة، وإطلاق دينامية جديدة تعيد للمحمدية بريقها المفقود، وتضع حداً لمسلسل التراجع الذي بات يثير حسرة كثير من أبناء المدينة وزوارها على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد