تاوريرت.. هكذا أصبح البناء العشوائي يتمدد تحت أعين باشا المدينة وفعاليات محلية تطالب بفتح ملف التعمير
هبة زووم – تاوريرت
عادت إشكالية البناء غير القانوني ومخالفات التعمير إلى واجهة النقاش بمدينة تاوريرت، في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما تصفه بوجود تفاوت في التعامل مع الخروقات العمرانية، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول مدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون ونجاعة آليات المراقبة المعتمدة من طرف السلطات المحلية.
وبحسب معطيات متداولة وسط عدد من الفاعلين المحليين، فإن وتيرة بعض أشكال البناء غير المرخص عرفت خلال الفترة الأخيرة نوعاً من الانتعاش، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما أعاد إلى السطح الجدل حول العلاقة بين التعمير والحسابات السياسية، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على فرض احترام القانون بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
وتتحدث مصادر محلية عن وجود ما تعتبره “انتقائية” في التعاطي مع بعض المخالفات، حيث يتم التشدد في مواجهة حالات معينة مقابل التغاضي عن حالات أخرى، وهو ما يراه متابعون مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وضرباً لمرتكزات دولة الحق والقانون التي تقوم أساساً على تطبيق القواعد نفسها على الجميع دون تمييز.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن حماية صورة المؤسسات لا تتحقق من خلال تجاهل الاختلالات أو التقليل من شأنها، بل عبر تفعيل آليات المراقبة والافتحاص وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن استعادة ثقة المواطنين في الإدارة ويعزز الشعور بالعدالة والمساواة.
ولا يتوقف الجدل عند قطاع التعمير فقط، بل يمتد إلى ما تصفه بعض الفعاليات المحلية بانتشار أنشطة ومحلات تجارية تشتغل خارج الضوابط القانونية وفي غياب التراخيص المطلوبة، خاصة في بعض الأحياء التي تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً.
كما تسجل شكاوى متكررة بشأن احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية من طرف أوراش البناء، دون احترام شروط السلامة والتشوير التي يفرضها القانون لحماية المواطنين ومستعملي الطريق.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار مثل هذه المظاهر يعكس وجود اختلالات في منظومة المراقبة الحضرية، ويطرح علامات استفهام حول فعالية تدخل الشرطة الإدارية والجهات المكلفة بتتبع مخالفات التعمير وزجرها.
وفي سياق متصل، تعود إلى الواجهة بين الفينة والأخرى اتهامات تتعلق بوجود تداخل بين النفوذ السياسي وبعض دوائر الإدارة الترابية، من خلال الحديث عن محاولات للتأثير على المشهد المحلي أو توظيف بعض المواقع الإدارية لخدمة حسابات انتخابية.
وهي معطيات تظل في إطار ما يتم تداوله محلياً وتحتاج إلى ما يثبتها بشكل رسمي، غير أنها تعكس حجم النقاش الدائر حول ضرورة تحصين الإدارة من كل أشكال التأثير السياسي وضمان حيادها الكامل.
ويجمع عدد من المتابعين على أن مدينة تاوريرت في حاجة اليوم إلى مقاربة صارمة وشفافة في تدبير ملفات التعمير، تقوم على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وإغلاق كل المنافذ التي تسمح بانتشار البناء غير القانوني أو استغلال النفوذ، فالتنمية الحقيقية لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها الشعور بازدواجية المعايير، بل تحتاج إلى مؤسسات قوية تفرض القانون وتحمي المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ويبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بالمراقبة والتدبير، عبر إرساء قواعد واضحة للمحاسبة والشفافية، والتأكيد عملياً أن القانون يطبق على الجميع دون تمييز، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم أو حساباتهم الانتخابية.