عبد الكريم التيال يفتح النار على مسؤولين بجماعة سطات: الإدارة تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتواصل فصول الصراع داخل مجلس جماعة سطات، في وقت لم تعد فيه الخلافات السياسية والإدارية حبيسة الاجتماعات المغلقة، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي عبر تدوينات متبادلة تكشف حجم الاحتقان الذي يعيشه المجلس، وتضع طريقة تدبير بعض المصالح الجماعية تحت مجهر الرأي العام.
وفي أحدث حلقات هذا التوتر، خرج كاتب مجلس جماعة سطات، عبد الكريم التيال، بتدوينة حملت انتقادات شديدة اللهجة لما اعتبره اختلالات في تدبير الشؤون الإدارية والقانونية، موجهاً رسائل مباشرة حول ما وصفه بازدواجية تطبيق القانون واستعمال الإدارة لتحقيق أغراض شخصية بدل خدمة المرفق العمومي.
وأكد التيال أن “القانون كل لا يتجزأ”، معتبراً أن تطبيقه ينبغي أن يشمل الجميع دون استثناء، سواء تعلق الأمر بالموظفين أو المسؤولين أو ذويهم، في إشارة إلى رفض ما وصفه بوجود انتقائية في التعامل مع المخالفات داخل الجماعة.
ولم يتوقف كاتب المجلس عند هذا الحد، بل وجه انتقادات لاذعة لطريقة تدبير بعض الملفات الإدارية، معتبراً أن الشؤون القانونية ليست وسيلة للانتقام من الموظفين أو ممارسة الضغوط عليهم، وإنما يفترض أن تكون أداة لضمان احترام القانون وحماية مصالح الجماعة.
كما أثار التيال، في تدوينته، جملة من القضايا التي وصفها بالمقلقة، من بينها الحديث عن استعمال سيارات المصلحة خارج أوقات العمل ولأغراض شخصية، إضافة إلى ما اعتبره تناقضاً في تدبير بعض الملفات القانونية، من خلال منح رخص ثم التراجع عنها، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام حول جودة الاستشارة القانونية المقدمة داخل المؤسسة.
وتساءل أيضاً عن مدى نجاعة التنسيق مع مكاتب المحاماة المتعاقد معها، منتقداً ما اعتبره ضعفاً في استرجاع حقوق الجماعة، ومشيراً إلى أن الإدارة ينبغي أن تكون في خدمة المواطن لا أن تتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو ممارسة النفوذ.
وفي أكثر المقاطع إثارة، اعتبر التيال أن الإدارة “أعظم اختراع في الكون”، لكنها تتحول إلى أداة لخدمة المصالح الشخصية عندما تسند إلى من يفتقد الشرعية والكفاءة، قبل أن يلمح إلى وجود حالات استفادت، بحسب تعبيره، من تعويضات دون وجه حق، متسائلاً عن مدى انسجام مثل هذه الممارسات مع قيم الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتأتي هذه التدوينة في سياق سياسي وإداري متوتر تعيشه جماعة سطات خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تفجرت خلافات داخل الأغلبية المسيرة، وبرزت إلى العلن اتهامات متبادلة بشأن تدبير الموارد البشرية، وقطاع الرخص، والممتلكات الجماعية، وهي ملفات أصبحت محور نقاش واسع داخل الأوساط المحلية.
ويرى متابعون أن استمرار تبادل الاتهامات بهذه الحدة يعكس وجود أزمة ثقة داخل دواليب الجماعة، ويستدعي فتح تحقيقات إدارية وقانونية كلما تعلق الأمر بادعاءات تمس تدبير المال العام أو حسن سير المرفق العمومي، حمايةً لمصداقية المؤسسة وصوناً لحقوق جميع الأطراف.
وفي المقابل، تبقى هذه المعطيات الواردة في تدوينة كاتب المجلس في حاجة إلى توضيحات من الجهات المعنية، بما يضمن احترام حق الرد وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات السياسية أو الإدارية الذي لا يخدم مصالح مدينة سطات وساكنتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد