حرائق واحات تنغير تعود إلى الواجهة.. مساءلة برلمانية تكشف قصور المقاربة الوقائية وتطالب بخطة إنقاذ عاجلة
هبة زووم – الرباط
عاد ملف حرائق الواحات بإقليم تنغير إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، دعت من خلاله إلى تدخل عاجل عقب الحريق الذي اندلع بواحة حارة اليمين وأشطاط، محذرة من استمرار مسلسل الحرائق الذي بات يهدد مستقبل المجال الواحي بالإقليم.
وأكدت البرلمانية أن الحريق الأخير خلف خسائر مادية وبيئية جسيمة، بعدما أتى على أجزاء من الواحة ومكوناتها الفلاحية والإيكولوجية، معتبرة أن ما وقع ليس حادثاً معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من الحرائق التي شهدتها واحات إقليم تنغير وعدد من واحات جهة درعة تافيلالت خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد هذا الموروث البيئي والاقتصادي والثقافي.
وأوضحت مقداد أن انعكاسات هذه الحرائق لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لآلاف الأسر التي تعتمد على الواحات كمصدر رئيسي للعيش، من خلال النشاط الفلاحي وإنتاج التمور والمنتجات المحلية، الأمر الذي يجعل كل حريق خسارة مباشرة لمورد رزق الساكنة واستقرارها.
وسجلت النائبة أن فريق التقدم والاشتراكية سبق أن نبه، عبر أسئلة كتابية سابقة، إلى خطورة تكرار حرائق الواحات، مطالباً باعتماد سياسة استباقية تقوم على الوقاية والصيانة الدورية، وإزالة الأعشاب الجافة، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار المبكر، وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستية الكفيلة بالتدخل السريع قبل اتساع رقعة النيران.
واعتبرت أن استمرار اندلاع الحرائق، رغم هذه التنبيهات، يثير تساؤلات جدية حول مدى نجاعة التدابير الحكومية المعتمدة، وحصيلة البرامج التي نفذتها الوزارة بتنسيق مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، لحماية الواحات وصون دورها في الحفاظ على التوازن البيئي والأمن الغذائي والتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، طالبت مقداد وزير الفلاحة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإعادة تأهيل الواحات المتضررة، وحماية مكوناتها البيئية والفلاحية، مع تمكين الفلاحين والأسر المتضررة من تعويضات تنصفهم عن الخسائر التي لحقت بمحاصيلهم وممتلكاتهم.
كما دعت إلى إطلاق برنامج خاص ومستدام لحماية واحات إقليم تنغير من الحرائق، يرتكز على التنقية الدورية للمجال الواحي، وإزالة النباتات الجافة ومخلفاتها، وإحداث وصيانة المسالك الوقائية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، إلى جانب توفير الوسائل اللوجستية والموارد البشرية الكافية لضمان سرعة وفعالية التدخل.
ولم تكتف النائبة بالمطالبة بإجراءات ظرفية، بل استفسرت أيضاً عن الجدول الزمني الذي تعتزم الوزارة اعتماده، بتنسيق مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان وباقي المتدخلين، لتنزيل برنامج متكامل يضمن حماية وتأهيل واحات إقليم تنغير، ويضع حداً لتكرار الحرائق التي باتت تهدد أحد أهم النظم البيئية وأكثرها هشاشة بالمملكة.
وتعيد هذه المساءلة البرلمانية تسليط الضوء على الحاجة إلى الانتقال من تدبير الأزمات بعد وقوعها إلى اعتماد سياسة وقائية دائمة، تقوم على الاستباق والتخطيط وحسن تدبير المجال الواحي، باعتباره ثروة وطنية استراتيجية لا تقتصر أهميتها على البعد البيئي، بل تمتد إلى الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية واستقرار الساكنة بالمناطق الواحية.