الرشيدية: رمال مرزوكة تشعل غضب ذوي الحقوق وسكان آيت خباش يرفضون المساس بأرض الأجداد

هبة زووم – الرشيدية
تحولت رمال مرزوكة، إحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية بإقليم الرشيدية، إلى بؤرة توتر اجتماعي جديد، بعدما خرج العشرات من سكان المنطقة وذوي الحقوق من قبيلة آيت خباش في وقفة احتجاجية حاشدة، رفضاً لإجراءات التحديد الإداري والتحفيظ التي باشرت السلطات المختصة تنفيذها، معتبرين أنها تمس بحقوق تاريخية ومجالية ارتبطت بهذه الأرض عبر أجيال متعاقبة.
وجاءت هذه الاحتجاجات بالتزامن مع مباشرة لجنة تقنية عمليات التحديد الإداري بعين المكان، وهو ما اعتبره المحتجون خطوة أحادية الجانب، تمت دون بناء توافق حقيقي مع الساكنة، ودون تقديم الضمانات الكفيلة بحماية حقوق ذوي الحقوق ومستقبل الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد عليها المنطقة، وفي مقدمتها السياحة الصحراوية.
ورفع المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم برمال مرزوكة باعتبارها إرثاً جماعياً لقبيلة آيت خباش، رافضين تصنيفها ضمن المجالات الغابوية أو الرعوية، ومؤكدين أن هذه الأراضي شكلت على امتداد عقود طويلة ركيزة أساسية للنشاط السياحي ولمورد رزق مئات الأسر التي ارتبطت حياتها الاقتصادية مباشرة بهذا المجال الطبيعي.
ولا يقتصر جوهر الخلاف على مسطرة إدارية أو تقنية مرتبطة بالتحفيظ العقاري، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بكيفية تدبير الملفات العقارية ذات الحساسية الاجتماعية، خاصة عندما تتداخل فيها النصوص القانونية مع الأعراف المحلية والحقوق التاريخية للسكان.
ويخشى عدد من الفاعلين المحليين أن يؤدي استمرار المقاربة الحالية إلى تعميق الاحتقان، خصوصاً في منطقة تشكل السياحة فيها المحرك الاقتصادي الأول، حيث قد تنعكس أي اضطرابات أو نزاعات عقارية على صورة مرزوكة كوجهة سياحية دولية، وعلى مناخ الاستثمار المحلي.
كما يرى متتبعون أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى مقاربة تشاركية تقوم على الحوار والشفافية وإشراك مختلف المتدخلين، بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية، لأن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي لا يقل أهمية عن حماية الملك العام أو تنظيم الوضعية العقارية.
وفي المقابل، يبقى من حق الدولة تدبير الملك العمومي وفق القوانين الجاري بها العمل، كما يبقى من حق المواطنين وذوي الحقوق المطالبة بضمان حقوقهم إذا رأوا أنها قد تتأثر بهذه الإجراءات.
ومن هنا تبرز أهمية فتح قنوات للحوار المؤسساتي، بما يسمح بتوضيح الأسس القانونية للإجراءات المتخذة والاستماع إلى مطالب الساكنة والبحث عن حلول توافقية.
إن ما يجري اليوم في مرزوكة يعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير الأراضي السلالية بالمغرب، وهي ملفات ظلت، على امتداد سنوات، من أكثر القضايا تعقيداً بسبب تداخل الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية.
لذلك فإن معالجة هذا الملف بمنطق التوافق والإنصات قد تشكل مدخلاً لتفادي مزيد من الاحتقان، وحماية حقوق جميع الأطراف، وضمان استمرار التنمية السياحية التي أصبحت تشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد المحلي بإقليم الرشيدية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد