هبة زووم – الرباط
عاد ملف الأمراض النادرة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما طالب البرلماني عبد اللطيف الزعيم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باتخاذ إجراءات عملية لضمان توفير الأدوية الخاصة بهذه الأمراض، في خطوة تعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الصحية تعقيداً وحساسية داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وفي سؤال كتابي وُجه إلى أمين التهراوي، اعتبر البرلماني أن مرضى الأمراض النادرة لا يزالون يواجهون تحديات حقيقية في الولوج إلى العلاج، رغم الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الإصلاحات على الفئات الأكثر هشاشة.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الأسر المغربية تجد نفسها أمام معاناة مزدوجة، تبدأ بصعوبة تشخيص المرض في وقت مبكر، ولا تنتهي عند مشقة البحث عن الأدوية الضرورية، التي غالباً ما تعرف انقطاعات متكررة أو تكون باهظة الثمن، بما يتجاوز الإمكانيات المالية للأسر، فضلاً عن محدودية الاستفادة من أنظمة التعويض والتغطية الصحية.
ويكشف هذا الملف، بحسب متابعين، عن واحدة من أبرز الثغرات التي لا تزال تواجه السياسة الصحية بالمغرب، والمتمثلة في غياب رؤية متكاملة للتعامل مع الأمراض النادرة، سواء على مستوى التشخيص أو العلاج أو المواكبة الاجتماعية والنفسية، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى اعتماد استراتيجيات وطنية خاصة بهذه الفئة من الأمراض.
ومن بين أبرز الإشكالات التي أثارها السؤال البرلماني، غياب سجل وطني دقيق ومحيّن لمرضى الأمراض النادرة، وهو ما يجعل تحديد حجم الظاهرة والاحتياجات الفعلية من الأدوية والتجهيزات الطبية أمراً بالغ الصعوبة، ويحد من قدرة السلطات الصحية على التخطيط السليم وتوجيه الموارد بشكل أكثر نجاعة.
ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية لا يقاس فقط بتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، وإنما أيضاً بمدى قدرة الدولة على ضمان الولوج الفعلي إلى العلاج، خاصة بالنسبة للأمراض التي تتطلب أدوية مرتفعة الكلفة وعلاجات طويلة الأمد، حيث يتحول غياب الدواء أو تأخره في كثير من الأحيان إلى تهديد مباشر لحياة المرضى.
كما يبرز الملف الحاجة إلى تعزيز البحث العلمي وتشجيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية والدولية المتخصصة، بما يسمح بتطوير وسائل التشخيص المبكر، وتحسين التكفل الطبي، وضمان استدامة توفير الأدوية، إلى جانب مراجعة آليات التعويض لتخفيف العبء المالي عن الأسر.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على جواب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ليس فقط لتوضيح الإجراءات المزمع اتخاذها، بل أيضاً للكشف عن مدى تقدم إعداد استراتيجية وطنية شاملة للأمراض النادرة، تكون قادرة على الانتقال بهذا الملف من دائرة التدبير الظرفي إلى سياسة صحية مستدامة، تضمن الحق في العلاج، وتكرس مبدأ العدالة الصحية الذي يشكل أحد أهم أهداف إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب.
تعليقات الزوار