المحامون يصعدون ضد مشروع قانون المهنة باعتصام مفتوح أمام البرلمان ومعركة مفتوحة مع الحكومة

هبة زووم – الرباط
تتجه أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، بعدما دعا نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، المحاميات والمحامين إلى المشاركة المكثفة في الاعتصام المفتوح الذي أعلنت عنه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والمقرر انطلاقه يوم الاثنين 6 يوليوز أمام مقر البرلمان بالرباط، في خطوة تعكس اتساع دائرة الرفض داخل الجسم المهني للصيغة الحالية للمشروع.
وتأتي هذه الدعوة في سياق برنامج احتجاجي متدرج تبنته جمعية هيئات المحامين، بعد تعثر مسار الحوار بشأن مشروع القانون، وما تعتبره المهنة تجاهلاً لمطالبها وملاحظاتها المتعلقة باستقلالية المحاماة وتنظيمها الذاتي.
وفي بيان وجهه إلى أعضاء الهيئة، اعتبر النقيب أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة مفصلية في تاريخ المهنة، داعياً إلى ما وصفه بتوحيد الصفوف دفاعاً عن رسالة المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، ومؤسسة دستورية تضطلع بدور محوري في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
ويؤكد المحامون المحتجون أن تحفظهم لا يرتبط بمبدأ إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة، بل بطريقة إعداد المشروع ومضمونه، معتبرين أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يقوم على الحوار والتوافق مع الهيئات المهنية، وأن يحافظ على استقلال المحاماة ومكتسباتها التنظيمية، لا أن يؤدي إلى إضعافها أو الحد من أدوارها داخل منظومة العدالة.
وتكتسي هذه المحطة الاحتجاجية أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها تأتي بعد سلسلة من الخطوات التصعيدية التي شملت التوقف عن تقديم عدد من الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، قبل الانتقال إلى خيار الاعتصام المفتوح، في مؤشر على أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر حساسية بين الحكومة ومكونات المهنة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا التوتر يفرض العودة إلى طاولة الحوار، باعتبار أن إصلاح العدالة لا يمكن أن ينجح في ظل غياب التوافق مع أحد أهم الفاعلين داخلها. كما أن أي تعديل تشريعي يهم مهنة المحاماة يحتاج إلى مقاربة تشاركية تراعي خصوصية المهنة ودورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات.
وفي المقابل، تؤكد الهيئات المهنية أن التصعيد الذي تخوضه ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للدفاع عن استقلال المهنة وضمان عدم المساس بالتوازنات التي تقوم عليها منظومة العدالة، معتبرة أن استقلال المحاماة لا يمثل امتيازاً لفائدة المحامين، بل يشكل ضمانة أساسية للمتقاضين ولحقهم في دفاع مستقل وفعال.
ومع اقتراب موعد الاعتصام، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء الأزمة وفتح قنوات حوار جديدة، تفادياً لمزيد من التصعيد الذي قد ينعكس على السير العادي لمرفق العدالة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إيجاد صيغة توافقية تحقق التوازن بين تحديث الإطار القانوني للمهنة واحترام استقلاليتها، باعتبارها ركناً أساسياً في بناء عدالة مستقلة وذات مصداقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد