نزار بركة يعيد هندسة موازين القوى داخل حزب الاستقلال وينقل التنظيمات الموازية إلى دائرة الولاء للقيادة

هبة زووم – محمد خطاري
يواصل الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، تنفيذ عملية إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب، في خطوة يراها متابعون أكبر عملية لإعادة توزيع مراكز النفوذ منذ سنوات، وذلك في أفق إحكام السيطرة على التنظيمات الموازية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فبعد الحسم في قيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية للحزب، وإزاحة النعم ميارة من موقعه القيادي وتعويضه بيوسف علاكوش، جاء الدور على منظمة الشبيبة الاستقلالية، التي آلت قيادتها رسمياً إلى منصور المباركي خلفاً لعثمان الطرمونية، خلال أشغال المؤتمر الوطني الرابع عشر المنعقد بمدينة سلا تحت شعار: “التمكين الآن.. نحو تعاقد مجتمعي جديد”.
ويرى متابعون أن هذه التغييرات لا يمكن فصلها عن استراتيجية سياسية يقودها بركة لإعادة بناء مراكز القرار داخل الحزب، ووضع مختلف التنظيمات الموازية تحت قيادة شخصيات تحظى بثقته، في إطار الإعداد المبكر لمعركة الانتخابات التشريعية، وإنهاء سنوات من التجاذبات التي طبعت العلاقة بين القيادة المركزية وبعض الأجنحة النافذة.
وتشير المعطيات إلى أن ما يجري داخل حزب الاستقلال يتجاوز مجرد تجديد هياكل تنظيمية، ليعكس تحولات عميقة في موازين القوى، بعد أن ظل نفوذ بعض القيادات التاريخية، وفي مقدمتها عائلة آل الرشيد، مؤثراً في عدد من الأجهزة الحزبية لسنوات طويلة.
ويعتبر مراقبون أن انتقال قيادة النقابة ثم الشبيبة إلى شخصيات مقربة من الأمين العام يعكس رغبة واضحة في توحيد القرار السياسي والتنظيمي داخل الحزب، ووضع حد لتعدد مراكز النفوذ التي كانت كثيراً ما تفرز صراعات داخلية انعكست على أداء الحزب وصورته السياسية.
وفي هذا السياق، أكد نزار بركة أن الشبيبة تمثل “الخزان الحقيقي للحزب، والحاضنة الأساسية لأفكاره ومقترحاته، والفضاء الذي تتجدد فيه نخب الحزب وأطره”، معتبراً أن تجديد هياكلها يندرج ضمن مشروع أوسع لتحديث العرض السياسي وتقوية التنظيم الحزبي.
غير أن هذه التحركات تفتح، في المقابل، باب النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل حزب الاستقلال. فبين من يعتبرها عملية إصلاح تنظيمي ضرورية لتوحيد الصفوف وتعزيز الانسجام الداخلي، ومن يراها تكريساً لهيمنة القيادة الحالية على مختلف مفاصل الحزب، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة هذه التغييرات على إنتاج دينامية سياسية جديدة، وليس فقط إعادة توزيع المواقع.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، يبدو أن نزار بركة اختار حسم معركة التنظيم قبل خوض معركة الصناديق، واضعاً حداً، وفق قراءة عدد من المتابعين، لمرحلة كانت فيها التنظيمات الموازية تخضع لتوازنات وأقطاب متعددة، في مقابل مرحلة جديدة عنوانها مركزية القرار ووحدة القيادة.
ويبقى الاختبار الحقيقي لهذه الهندسة التنظيمية هو ما إذا كانت ستنجح في توحيد الصف الاستقلالي ورفع جاهزية الحزب انتخابياً، أم أنها ستفتح الباب أمام احتقان داخلي جديد نتيجة شعور بعض القيادات التقليدية بتراجع نفوذها داخل واحد من أعرق الأحزاب المغربية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد