الداخلة: الأزبال والحشرات تكشفان عجز المجلس الجماعي عن تدبير المدينة

هبة زووم – علال الصحراوي
في الوقت الذي تُسوَّق فيه مدينة الداخلة كوجهة سياحية واستثمارية واعدة، تعيش أحياء واسعة منها واقعا بيئيا مقلقا، عنوانه انتشار الحشرات الضارة، وتراكم الأزبال، وتدهور البنية التحتية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول أداء المجلس الجماعي ومدى قدرته على تدبير أبسط الخدمات اليومية التي ينتظرها المواطن.
فمع ارتفاع درجات الحرارة، تفاقمت معاناة الساكنة بفعل الانتشار اللافت للحشرات، التي وجدت في أكوام النفايات المنتشرة بعدد من الأحياء بيئة خصبة للتكاثر، وسط غياب حملات منتظمة للمكافحة والرش، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة من انعكاسات هذا الوضع على الصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ولا تبدو الأزمة مرتبطة فقط بتدبير قطاع النظافة، بل تعكس، بحسب عدد من المتابعين، خللا في التخطيط الاستباقي للمجلس الجماعي، الذي كان من المفترض أن يطلق حملات وقائية قبل حلول فصل الصيف، بدل انتظار تفاقم الوضع وتحول شكاوى المواطنين إلى حالة من الاحتقان.
وتساءل عدد من سكان الداخلة عن مآل الاعتمادات المالية التي تخصص سنويا لقطاع النظافة ومحاربة الحشرات، مطالبين بكشف حصيلة البرامج المنجزة، ومدى احترام دفاتر التحملات، والأثر الحقيقي لهذه النفقات على الواقع البيئي للمدينة.
وتزداد حدة الانتقادات في ظل انتشار الحفر بعدد من الشوارع والأزقة، وهو ما يعكس، وفق فاعلين محليين، غياب رؤية متكاملة لصيانة وتأهيل البنية التحتية، ويضاعف من معاناة مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو الراجلين، في مدينة يفترض أنها تستعد لاستقطاب المزيد من الاستثمارات والسياح.
ويطرح هذا الواقع مفارقة لافتة؛ فبينما تتحدث المؤسسات عن مشاريع تنموية كبرى ومخططات طموحة، لا تزال المدينة تعاني من اختلالات تمس أبسط شروط العيش الكريم، وفي مقدمتها النظافة، والصحة البيئية، وجودة الفضاءات العمومية، وهي خدمات تعد من صميم اختصاصات المجلس الجماعي.
إن نجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع المعلنة، بل يبدأ من قدرة الجماعة على ضمان مدينة نظيفة، وشوارع آمنة، وبيئة صحية تحفظ كرامة المواطن. أما عندما تتحول الأزبال والحشرات إلى جزء من المشهد اليومي، فإن ذلك يعد مؤشرا على وجود خلل في تدبير الشأن المحلي، يستوجب وقفة حقيقية لتقييم الأداء وترتيب المسؤوليات.
وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة الداخلة بإطلاق برنامج استعجالي يشمل تكثيف حملات النظافة، والرش المنتظم لمحاربة الحشرات، وإصلاح الطرق المتضررة، مع اعتماد سياسة تواصلية شفافة تضع المواطنين في صورة التدابير المتخذة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لمدينة تراهن على مكانتها السياحية والاقتصادية أن تحافظ على جاذبيتها، في وقت تعجز فيه الجهات المنتخبة عن ضمان أبسط مقومات البيئة السليمة وجودة العيش؟ فالمواطن اليوم لا ينتظر خطابات أو وعودا جديدة، بل ينتظر تدخلا ميدانيا يعيد للداخلة صورتها ويجعل صحة السكان ونظافة المدينة أولوية لا تقبل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد