هبة زووم – الزمامرة
تحولت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بمدينة الزمامرة إلى مصدر قلق يومي للساكنة، بعدما أصبحت هذه الحيوانات تجوب الشوارع والأحياء السكنية والفضاءات العمومية، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول نجاعة التدخلات الجماعية ومدى احترام الحق في بيئة آمنة وسليمة.
وبحسب عدد من السكان، فإن الكلاب الضالة لم تعد تقتصر على أطراف المدينة، بل أصبحت تنتشر بالقرب من المؤسسات التعليمية والإدارات والملتقيات الطرقية، الأمر الذي يضاعف مخاوف الأسر، خاصة على الأطفال وكبار السن، من التعرض لهجمات أو عضات قد تشكل خطراً على الصحة العامة، لاسيما في ظل التخوف من انتقال داء السعار.
ويؤكد مواطنون أن الظاهرة تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة دون تسجيل تدخلات فعالة تحد من انتشارها، معتبرين أن الأمر لم يعد مجرد إشكال بيئي، بل تحول إلى قضية مرتبطة بالسلامة العامة، تستوجب تدخلاً عاجلاً من مختلف الجهات المختصة.
ولا تقف الانتقادات عند حدود انتشار الكلاب الضالة، إذ يرى متابعون أن هذه الظاهرة تأتي في سياق مشاكل بيئية أخرى تعيشها المدينة، من بينها تراكم النفايات وانتشار الحشرات، وهو ما يعكس، بحسبهم، اختلالات في تدبير قطاع النظافة والمحافظة على المجال الحضري.
وفي السياق ذاته، طالبت فعاليات مدنية وجمعوية المجلس الجماعي بتقديم توضيحات حول البرامج والاعتمادات المالية المخصصة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، مع الكشف عن حصيلة التدخلات المنجزة ومدى نجاعتها، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن تدبير هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقوم على حلول ظرفية أو ارتجالية، بل على برنامج متكامل يراعي مقتضيات حماية الصحة العامة والرفق بالحيوان، من خلال اعتماد عمليات الجمع والتلقيح والتعقيم والإيواء، وفق ما تنص عليه المقاربات الحديثة المعتمدة في هذا المجال.
وأمام تزايد شكاوى المواطنين، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح البيطرية لوضع خطة مستعجلة تحد من انتشار الكلاب الضالة، وتحمي سلامة السكان، وتعيد الاعتبار للفضاءات العمومية التي من المفترض أن تكون آمنة لجميع المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيظل سكان الزمامرة يتعايشون مع هذا الخطر اليومي، في وقت ينتظرون من الجهات المنتخبة أن تجعل حماية صحة المواطن وسلامته أولوية حقيقية، لا مجرد شعار يرفع في المناسبات؟
تعليقات الزوار