هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى واجهة الأحداث بمدينة الفنيدق، في ظل استمرار محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، متوقفا هذه المرة عند توقيفات جديدة طالت، بحسب ما أورده، نحو 300 شخص بالمدينة والنواحي.
وأوضح اليحياوي، في تدوينة جديدة، أن جزءا من الموقوفين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرا إلى أن هؤلاء كانوا، وفق المعطيات التي أوردها، يستعدون للعبور إلى الضفة الأخرى، التي وصفها بعبارة “حيث لا يظلم أحد”.
ويرى الباحث أن الموقوفين قد يجدون أنفسهم أمام المتابعة القضائية والعقوبات، مستحضرا في هذا السياق أحكاما صدرت في ملفات مماثلة، من بينها إدانة 26 شخصا بالمحكمة الابتدائية بالناظور على خلفية الهجرة غير النظامية نحو مليلية، إلى جانب أحكام أخرى صدرت في حق أشخاص بمدينة تطوان وآخرين بمدينة العرائش.
غير أن النقطة الأكثر إثارة للقلق، في قراءة اليحياوي، لا ترتبط فقط بمآل المتابعات والعقوبات، وإنما بضمانات المحاكمة العادلة، وبشكل خاص حق المتابعين في الاستفادة من الدفاع.
وفي هذا الصدد، أشار الباحث إلى ما يروج بشأن احتمال عدم تمتع هؤلاء الأشخاص بحقهم الكامل في الدفاع، في ظل استمرار إضراب المحامين، معتبرا أن صحة هذه المعطيات ستكون لها تداعيات خطيرة على مسار هذه الملفات.
ويطرح هذا المعطى، بحسب اليحياوي، سؤالا أساسيا حول مدى قدرة المتابعين في قضايا الهجرة غير النظامية على ممارسة حقوقهم القانونية بشكل كامل، خصوصا عندما يكونون في وضعية هشاشة ولا يتوفرون على الإمكانات أو المعرفة القانونية التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر تشهده منطقة الفنيدق والنواحي، بعدما تحولت المنطقة خلال الأسابيع الماضية إلى نقطة تجمع لمحاولات جماعية للهجرة نحو سبتة، وما رافق ذلك من تشديد للمراقبة الأمنية وتوقيفات ومتابعات قضائية.
ويعتبر اليحياوي أن معالجة الظاهرة عبر الاعتقالات والأحكام القضائية وحدها لا تلغي الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن الوصول إلى الضفة الأخرى، كما أن ضمان الحق في الدفاع يظل، في جميع الأحوال، شرطا أساسيا لأي متابعة قضائية سليمة.
ويختم الباحث تدوينته بتحذير مقتضب لكنه واضح: “لو ثبت ما يروج من أن هؤلاء لم يتمتعوا بحقهم في الدفاع، لأن المحامين في حالة إضراب منذ مدة… فإن الأمر لا ينذر بخير”.
وتبقى حقيقة استفادة الموقوفين من حقوقهم القانونية، ومدى حضور الدفاع خلال مراحل المتابعة والمحاكمة، من بين المعطيات التي تحتاج إلى توضيح رسمي، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتداعياتها الإنسانية والقانونية.
تعليقات الزوار