أين اختفت 4028 كرسياً لملعب الحسن الثني؟ منتخب جماعي بفاس يضع ممتلكات المدينة في قلب المساءلة

هبة زووم – فاس
لم يعد الجدل حول إعادة تهيئة ملعب الحسن الثاني بفاس مرتبطاً فقط بكلفة الأشغال أو بجودة المنشآت التي يفترض أن تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، بل انتقل إلى سؤال أكثر حساسية: أين انتهت التجهيزات القديمة التي كانت جزءاً من ممتلكات جماعة فاس؟
السؤال لم يأتِ من فراغ، بل طرحه محمد خيي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة فاس، الذي فجّر، خلال بث مباشر، معطيات وصفها بالخطيرة، مطالباً رئيس المجلس الجماعي بتقديم توضيحات دقيقة حول مآل تجهيزات قال إنها جُردت قبل انطلاق أشغال التهيئة الجديدة، قبل أن تختفي أجزاء منها من المشهد.
وبحسب رواية المستشار الجماعي، فإن ملعب الحسن الثاني كان قد استفاد خلال الولاية السابقة من عملية تهيئة وتجهيز في إطار اتفاقية مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شملت العشب والإنارة والمنصات والكراسي ومستودعات الملابس، وهو ما مكن الملعب من استعادة وظيفته الرياضية واستقبال المباريات.
لكن مع انطلاق أشغال جديدة في سياق الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، برزت قضية أخرى لا تقل أهمية عن الأشغال نفسها: مصير الممتلكات التي كانت موجودة بالملعب قبل إعادة تهيئته.
المثير في تصريحات محمد خيي هو حديثه عن جرد للتجهيزات القديمة، من بينها ما يقارب 6 آلاف كرسي، إضافة إلى السياج الحديدي المحيط بالملعب وتجهيزات الإنارة.
وإذا كانت هذه الممتلكات قد أصبحت تحت مسؤولية الجماعة، فإن السؤال يصبح مشروعاً وبسيطاً: أين هي؟ أين توجد 4028 كرسياً التي يتساءل عنها المستشار؟ أين اختفى السياج الحديدي؟ وأين انتهت أجهزة الإنارة؟
هذه ليست أسئلة هامشية، لأن الأمر يتعلق بممتلكات جماعية يفترض أن تكون خاضعة للجرد والتتبع والتوثيق، وأن يكون لكل قطعة منها مسار إداري واضح، سواء تعلق الأمر بإعادة استعمالها أو نقلها أو توزيعها أو تخزينها أو التخلص منها وفق المساطر القانونية.
المشكلة، إن صحت المعطيات المثارة، لا تكمن فقط في معرفة مكان الكراسي أو السياج، وإنما في منظومة الحكامة التي يفترض أن تحيط بالممتلكات الجماعية.
فإذا كانت الجماعة قد تسلمت هذه التجهيزات، فإن الطبيعي أن تكون هناك محاضر استلام وجرد، ثم محاضر نقل أو توزيع أو إعادة استعمال، وأن تكون كل عملية موثقة وقابلة للتتبع والمراقبة.
أما أن تتحول آلاف الكراسي والتجهيزات إلى أرقام تتداول في النقاش السياسي دون أن يجد المنتخبون أجوبة واضحة، فهنا تصبح المسألة جديرة بتحقيق إداري ومالي دقيق.
والأهم أن المستشار لم يطالب بشيء مستحيل؛ لقد طالب، بحسب تصريحاته، بـمحاضر توزيع الكراسي على المقاطعات.
فإذا كانت الكراسي قد وُزعت فعلاً على ملاعب القرب، فالمحاضر موجودة، وإذا كانت قد نُقلت إلى مستودعات الجماعة، فمكانها معروف، وإذا تم التصرف فيها وفق مسطرة قانونية، فهناك وثائق تثبت ذلك، فأين المشكلة إذن؟
محمد خيي حمّل رئيس مجلس جماعة فاس مسؤولية تقديم التوضيحات، خصوصاً بعد حديثه عن عدم حصول المنتخبين على أجوبة كافية خلال الدورة.
وهنا ينبغي أن تكون الإجابة بسيطة وشفافة، بعيداً عن السجال الحزبي: قائمة كاملة بالتجهيزات، محاضر الجرد، محاضر التسليم، محاضر التوزيع، أماكن التخزين، والجهة التي تسلمت كل قطعة، لا أكثر ولا أقل.
لأن الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية لا ينبغي أن تتحول إلى معركة بين المعارضة والأغلبية، وإنما إلى قاعدة في تدبير المال والممتلكات العمومية.
ملعب الحسن الثاني ليس ملكاً لشخص أو لحزب أو لمجلس بعينه، وإنما هو جزء من الممتلكات والمرافق التي يفترض أن تخدم سكان فاس، وبالتالي فإن كل تجهيز خرج من هذا الملعب أو دخل إليه يجب أن تكون له قصة إدارية موثقة.
وفي ظل التحضير لاستحقاقات رياضية كبرى، فإن الأنظار ستكون أكثر تركيزاً على طريقة تدبير المنشآت والمرافق الرياضية، ليس فقط من حيث البناء والتأهيل، وإنما أيضاً من حيث الحفاظ على الممتلكات العمومية وترشيد استعمالها.
لذلك، فإن أفضل رد على هذه التساؤلات ليس البيان السياسي ولا التراشق الإعلامي، وإنما الوثيقة، فإذا كانت الكراسي موجودة، فليُكشف عن مكانها، إذا كانت موزعة، فلتُنشر محاضر توزيعها، وذا كان السياج قد أزيل، فليُكشف عن مآله، وإذا كانت الإنارة قد استُبدلت، فليُوضح مصير التجهيزات القديمة.
أما ترك هذه الأسئلة معلقة، فهو وحده الكفيل بتحويل ملف تقني إلى قضية رأي عام، ففي تدبير الممتلكات الجماعية، لا يكفي أن نقول “كل شيء على ما يرام”.. المطلوب أن نُري المواطن أين ذهبت ممتلكاته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد