حين تتراجع الكفاءات وتتقدم الحسابات الضيقة.. أسئلة ملحة حول طريقة تدبير العامل دحا للشأن المحلي بالجديدة
هبة زووم – الجديدة
تشهد الساحة المحلية بإقليم الجديدة نقاشاً متزايداً حول أساليب تدبير عدد من الملفات الإدارية والتنموية، في ظل تساؤلات يطرحها متابعون بشأن مدى قدرة المنظومة الحالية على استثمار الكفاءات وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعتبر عدد من الفاعلين أن أحد أبرز التحديات المطروحة يتمثل في كيفية تدبير الموارد البشرية داخل الإدارة الترابية، إذ يرى منتقدون أن تغليب منطق العلاقات الضيقة والولاءات الشخصية على معايير الكفاءة والاستحقاق قد ينعكس سلباً على الأداء العام ويؤدي إلى تراجع المبادرة والإبداع داخل المرفق العمومي.
وبحسب هذه القراءة، فإن إقصاء بعض الأطر أو تراجع أدوارها، لأي سبب كان، قد يفضي إلى فقدان خبرات راكمت تجربة ميدانية مهمة، وهو ما ينعكس على وتيرة إنجاز المشاريع وجودة التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما أن الاعتماد على دائرة محدودة من الفاعلين قد يخلق حالة من الانغلاق الإداري ويحد من فرص تجديد النخب وتبادل الخبرات.
ويؤكد متابعون أن نجاح أي مسؤول ترابي لا يقاس فقط بقدرته على تدبير الملفات اليومية، بل أيضاً بمدى نجاحه في خلق بيئة مؤسساتية تشجع على العمل الجماعي، وتمنح الكفاءات فرصاً متساوية للمساهمة في صنع القرار، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو غير موضوعية.
وفي السياق نفسه، يلفت عدد من المهتمين إلى أن الرهان على شبكات النفوذ أو التحالفات الظرفية لا يمكن أن يشكل بديلاً عن بناء علاقة متينة مع الساكنة قائمة على الثقة والإنجاز الملموس، فالمواطن، بحسب هؤلاء، أصبح أكثر قدرة على تقييم الأداء العمومي من خلال النتائج التي يلمسها في حياته اليومية، وليس عبر الخطابات أو الوعود الموسمية.
ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، تتجدد الدعوات إلى ضرورة الفصل بين تدبير الشأن الإداري والحسابات السياسية، بما يضمن حياد المؤسسات ويحافظ على ثقة المواطنين في نزاهة المساطر واحترام مبدأ تكافؤ الفرص.
ويرى مراقبون أن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة عميقة لأساليب التدبير المحلي، والانتقال من منطق الولاءات إلى منطق الكفاءة، ومن إدارة الأشخاص إلى إدارة المشاريع والنتائج، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وتثمين الرأسمال البشري.
وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الحقيقي أمام مختلف المتدخلين هو تحويل الإمكانات التي يزخر بها إقليم الجديدة إلى مشاريع تنموية ملموسة، قادرة على استعادة ثقة الساكنة وخلق دينامية جديدة تقوم على الشفافية والنجاعة وحسن استثمار الطاقات، بعيداً عن كل الممارسات التي قد تعيق مسار التنمية أو تضعف أداء المؤسسات.