هبة زووم – حسن لعشير
صعّد إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، لهجته السياسية في مواجهة حكومة عزيز أخنوش وعدد من المنتخبين والبرلمانيين بإقليم تطوان، خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب، مساء السبت 22 غشت 2026، بمسرح إسبانيول بمدينة تطوان، محولاً المنصة السياسية إلى مساحة مفتوحة لمساءلة المسؤولين عن واقع مناطق لا تزال، بحسب ما عاينه خلال جولاته الميدانية، تعيش على هامش أبسط شروط التنمية.
ولم يوفر شارية رئيس الحكومة عزيز أخنوش من انتقاداته، كما وضع عدداً من ممثلي الإقليم في مرمى المساءلة السياسية، وفي مقدمتهم منصف الطوب ورشيد الطالبي العلمي، باعتبارهم منتخبين حملوا مسؤولية تمثيل ساكنة تطوان والترافع عن مشاكلها داخل المؤسسات.
غير أن شارية اختار أن يواجه الخطاب السياسي بلغة الميدان، مستحضراً واقع عدد من الدواوير التابعة لجماعة زاوية سيدي قاسم، المعروفة أيضاً بجماعة أمسا، حيث قال إن جولته التفقدية كشفت له حجم المعاناة التي يعيشها سكان مناطق قروية ما زالت تنتظر طرقاً ومسالك تفك عنها العزلة.
السؤال الذي حاول الأمين العام للحزب المغربي الحر وضعه في صلب خطابه بدا بسيطاً، لكنه يحمل الكثير من الدلالات: ماذا قدم ممثلو الإقليم للمناطق التي لا يزال سكانها يعانون من غياب الطرق والمسالك الأساسية؟
ففي الوقت الذي تتكرر فيه الخطابات حول التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، لا تزال بعض الدواوير، بحسب الانتقادات التي أثارها شارية، تواجه صعوبات حقيقية في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
والأمر لا يتعلق فقط بطريق معبدة، بل بمسالك يمكن أن تسمح للسكان بالتنقل في الظروف العادية، ووصول سيارات الإسعاف والحالات المستعجلة، وربط المواطنين بالعالم الخارجي، وهنا تتحول المسؤولية السياسية من مجرد خطابات انتخابية إلى سؤال مباشر حول الحصيلة.
وخلال حديثه عن واقع بعض المداشر بجماعة زاوية سيدي قاسم، سلط شارية الضوء على مشاكل متعددة، من بينها ضعف أو غياب البنيات الطرقية، وعدم استفادة بعض السكان من الكهرباء، إلى جانب غياب مرافق صحية قريبة قادرة على التعامل مع الحالات المستعجلة.
وهي معطيات تجعل الحديث عن التنمية في هذه المناطق، وفق الخطاب الذي قدمه الأمين العام للحزب المغربي الحر، بحاجة إلى ترجمة فعلية على الأرض.
فالمواطن في العالم القروي لا يقيس التنمية بعدد الندوات واللقاءات والبلاغات، بل يسأل عن أمور أكثر بساطة: هل توجد طريق؟ هل تصل الكهرباء؟ وأين يتوجه المريض عندما تصبح حياته في خطر؟ أسئلة تبدو بديهية في القرن الواحد والعشرين، لكنها ما تزال مطروحة بقوة في عدد من المناطق المعزولة.
هذا، ووضع شارية منصف الطوب ورشيد الطالبي العلمي في دائرة المساءلة السياسية، داعياً، من خلال خطابه، إلى تقييم حصيلة المنتخبين الذين يمثلون الإقليم.
ولا يعني ذلك، بالضرورة، تحميل شخص واحد مسؤولية كل الاختلالات المتراكمة، لأن التنمية مسؤولية تتداخل فيها الحكومة والوزارات والمؤسسات المنتخبة والسلطات الإقليمية والجماعات الترابية. غير أن ذلك لا يعفي المنتخبين من تقديم حصيلة واضحة بشأن الملفات التي حملوها إلى المؤسسات، وما تم تحقيقه لفائدة المناطق التي يمثلونها.
فمن حق ساكنة تطوان أن تعرف: ما الذي تم إنجازه لفك العزلة عن هذه الدواوير؟ وما هي المشاريع التي تمت برمجتها؟ وأين توقفت المشاريع التي سبق الإعلان عنها؟
وتكتسي خرجة إسحاق شارية أهمية خاصة لأنها تأتي في سياق سياسي تتسارع فيه التحركات الحزبية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ومع اقتراب الانتخابات، تعود الوعود إلى الواجهة، وتكثر الزيارات الميدانية والخطابات، بينما يبقى المواطن أمام سؤال واحد لا يمكن الهروب منه: ماذا تغير خلال السنوات الماضية؟
فساكنة المداشر المعزولة لا تنتظر خطابات جديدة بقدر ما تنتظر طريقاً تنهي معاناتها، وكهرباء تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، ومستوصفاً يخفف عن المرضى عبء التنقل لمسافات طويلة.
لقد أطلق إسحاق شارية من تطوان رسالة سياسية واضحة، مفادها أن زمن الصمت عن الاختلالات يجب أن ينتهي، وأن ممثلي الإقليم مطالبون بالخروج إلى الميدان ومواجهة المواطنين بحصيلتهم.
وفي النهاية، تبقى الكرة في ملعب جميع المسؤولين المعنيين، لأن العزلة لا لون حزبياً لها، وغياب الكهرباء لا يفرق بين ناخب وآخر، والمريض الذي يبحث عن طريق للوصول إلى العلاج لا تعنيه الصراعات السياسية بقدر ما تعنيه حياة كريمة وخدمات أساسية.
ويبقى السؤال الذي رفعه شارية، وإن اختلفت الجهات حول تقييمه، مشروعاً ويحتاج إلى جواب عملي: كيف يمكن لإقليم بحجم تطوان، وبما يملكه من مؤهلات وموقع استراتيجي، أن يترك جزءاً من ساكنته يواجه العزلة وغياب أبسط التجهيزات؟
تعليقات الزوار