هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش ساكنة عدد من دواوير جماعة دار الشافعي بإقليم سطات على وقع معاناة يومية بسبب الوضعية المتدهورة التي آلت إليها الطريق الإقليمية رقم 3629، الرابطة بين جماعتي دار الشافعي وكيسر، والتي تعد، بحسب إفادات السكان، محوراً أساسياً في حركة التنقل بالنسبة إلى ساكنة عدد من الجماعات والدواوير المجاورة.
هذه الطريق التي يفترض أن تشكل وسيلة لفك العزلة وربط العالم القروي بالمراكز الحضرية والخدمات الأساسية، تحولت، وفق شكايات المتضررين، إلى مصدر متواصل للمعاناة، في ظل انتشار مقاطع متدهورة وتآكل جوانب الطريق، بما يضاعف متاعب مستعمليها ويطرح علامات استفهام حول وتيرة صيانتها وتأهيلها.
ويؤكد عدد من سكان الدواوير المتضررة أن التنقل عبر الطريق الإقليمية 3629 لم يعد بالأمر الهين، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والتلاميذ والموظفين ومستعملي النقل العمومي.
فالحفر والمقاطع المتضررة، بحسب إفاداتهم، تتسبب في أضرار متكررة للسيارات والعربات، وترفع من تكاليف الصيانة والإصلاح، فيما يضطر بعض مستعملي الطريق إلى تخفيض السرعة بشكل كبير لتفادي الأضرار أو وقوع حوادث.
ولا تنحصر تداعيات الوضع في أصحاب السيارات الخاصة، إذ تمتد أيضاً إلى حافلات النقل العمومي وشاحنات نقل المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية، ما يمكن أن ينعكس على انسيابية التموين وعلى الحركة الاقتصادية للمنطقة، خصوصاً أن عدداً من الأسر يرتبط نشاطها بالسوق المحلي وبنقل المنتجات الفلاحية.
وتزداد حساسية وضعية الطريق عندما يتعلق الأمر بالحالات الاستعجالية، حيث يصبح الوصول إلى المرافق الصحية مسألة مرتبطة بالوقت وسلامة التنقل.
ويشير سكان إلى أن الوصول إلى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات قد يتحول، في بعض الحالات، إلى رحلة شاقة، خصوصاً بالنسبة للمرضى وكبار السن، بسبب وضعية الطريق والمسافات التي يتعين قطعها للوصول إلى الخدمات الصحية.
كما تفرض الطريق نفسها على التلاميذ والأسر بشكل يومي، سواء في تنقلهم إلى المؤسسات التعليمية أو في قضاء مختلف حاجياتهم الإدارية والتجارية.
وبحسب إفادات الساكنة، فإن استمرار تدهور الطريق على مدى سنوات، دون تدخلات كافية لإعادة تأهيلها، ساهم في اتساع رقعة المقاطع المتضررة، وأضعف الدور الذي يفترض أن تقوم به في ربط المنطقة بمحيطها.
وإذا كانت الطرق القروية والإقليمية تشكل ركيزة أساسية في محاربة العزلة المجالية، فإن ضعف صيانتها يمكن أن يؤدي عملياً إلى عكس الهدف المتوخى منها، خصوصاً في المجالات التي تعتمد بشكل كبير على الطرق للوصول إلى الصحة والتعليم والأسواق والإدارة.
وأمام استمرار هذه الوضعية، يوجه سكان الدواوير المتضررة نداءً إلى الجهات المنتخبة، وإلى المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء، من أجل معاينة وضعية الطريق وبرمجة تدخلات فعلية لإصلاحها وإعادة تأهيل المقاطع الأكثر تضرراً.
ولا يطالب السكان، بحسب تعبيرهم، بحلول ظرفية تقتصر على ترقيع بعض الحفر، وإنما بإصلاح مستدام يعيد للطريق وظيفتها الأساسية ويضمن سلامة مستعمليها، خصوصاً أن كثافة الاستعمال وارتباطها بمصالح عدد كبير من المواطنين يجعلان من صيانتها حاجة مستمرة وليست تدخلاً موسمياً.
كما يطالبون بأن تواكب أي أشغال للإصلاح مراقبة تقنية دقيقة، حتى تكون التدخلات ذات جودة قادرة على الصمود، بدل العودة المتكررة إلى النقاط نفسها بعد مدة قصيرة.
وتتجاوز القضية، في نظر السكان، مجرد أشغال تقنية مرتبطة بالطرقات، فإصلاح الطريق الإقليمية رقم 3629 يعني، بالنسبة إلى عدد من الأسر، تقليص كلفة التنقل، وتسهيل الوصول إلى المستشفيات، وتحسين ظروف تمدرس الأبناء، وتيسير نقل المنتجات الفلاحية والسلع، وتعزيز ارتباط الدواوير بالمراكز الإدارية والاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، فإن تأهيل الطريق يمكن أن يكون جزءاً من رؤية أوسع لفك العزلة وتحقيق العدالة المجالية، بدل التعامل معه باعتباره مشروعاً تقنياً منفصلاً عن باقي حاجيات المنطقة.
ويبقى السؤال الذي تطرحه الساكنة بوضوح: إلى متى ستظل الطريق الإقليمية 3629، التي يفترض أن تكون جسراً لفك العزلة وتحريك التنمية، مصدراً لمعاناة يومية لسكان دواوير دار الشافعي وما جاورها؟ فالطريق في هذه المنطقة ليست مجرد معبر بين كيسر ودار الشافعي، وإنما شريان تتوقف عليه حياة يومية كاملة.
ولهذا، فإن إصلاحها لم يعد، في نظر المتضررين، مجرد تحسين للبنية التحتية، بل أصبح ضرورة مرتبطة بحق المواطنين في التنقل الآمن، والوصول إلى الخدمات الأساسية، وتحقيق شروط العيش الكريم.
تعليقات الزوار