هبة زووم – فاس
صعّد المكتب الجهوي للمنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بجهة فاس–مكناس لهجته تجاه المعطيات المتداولة بشأن تقليص الدعم المخصص للغازوال بنسبة 40 في المائة لمختلف أنماط النقل الطرقي، معتبراً أن من شأن هذا التوجه، في حال اعتماده، أن يضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها مهنيّو القطاع.
وأعرب المكتب الجهوي، في بيان استنكاري، عن رفضه الشديد لهذا الإجراء، محذراً من انعكاساته المحتملة على المهنيين الذين قال إنهم يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف الاستغلال، وتزايد الأعباء اليومية، وتراجع القدرة الشرائية.
وترى المنظمة أن المهنيين كانوا ينتظرون من الحكومة إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء عنهم وضمان شروط أفضل للاستمرار في أداء أدوارهم الاقتصادية والاجتماعية، وليس قرارات تعتبرها النقابة إضافية إلى حجم الضغوط التي يتحملها قطاع النقل.
ولم تكتفِ المنظمة بالتعبير عن رفضها للمعطيات المتعلقة بالدعم، إذ اختارت نقل النقاش إلى المستوى المؤسساتي والسياسي، مؤكدة أن الدفاع عن مصالح المهنيين لا ينبغي أن يقتصر على البيانات والاحتجاجات والترافع النقابي، وإنما يجب أن يشمل أيضاً استعمال مختلف الآليات الدستورية والمؤسساتية المتاحة.
وفي هذا السياق، ربطت المنظمة موقفها بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، داعية مهنيي سيارات الأجرة والنقل بالجهة إلى عدم التعامل مع الانتخابات بمنطق اللامبالاة أو المقاطعة.
وقالت في بيانها إن على المهنيين التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، وممارسة حقهم الدستوري في التصويت، معتبرة أن هذه المشاركة يمكن أن تشكل وسيلة للتعبير عن موقفهم من السياسات العمومية المؤثرة بشكل مباشر في أوضاعهم المهنية والاجتماعية والاقتصادية.
وشددت المنظمة على أن صوت المهني داخل صندوق الاقتراع لا يقتصر على اختيار مرشح أو حزب، وإنما يمثل، وفق تصورها، شكلاً من أشكال التعبير عن المطالب والانتظارات واختيار من يرونه قادراً على الدفاع عن قضايا مهنيي النقل والنهوض بقطاعي النقل واللوجستيك وحماية الحقوق والمكتسبات.
كما دعت عموم المهنيين إلى الانخراط الواعي والمسؤول في العملية السياسية والمدنية، محذرة من ترك المجال أمام جهات قد تسعى، بحسب تعبيرها، إلى توجيه أصواتهم أو الدفع بهم نحو العزوف عن المشاركة.
وترى المنظمة أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً أقوى للمهنيين داخل المؤسسات، سواء عبر الحوار الاجتماعي أو من خلال الآليات الديمقراطية والانتخابية، حتى لا تظل قضاياهم خارج دائرة القرار.
وأكد المكتب الجهوي للمنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بجهة فاس–مكناس أن المهنيين يرفضون أن يتحولوا إلى “الحلقة الأضعف” في سلسلة القرارات الاقتصادية، مشدداً على ضرورة أن يكون صوتهم مسموعاً داخل المؤسسات وفي فضاءات الحوار الاجتماعي، وكذلك داخل صناديق الاقتراع.
ويعكس هذا الموقف انتقال الخطاب النقابي من مجرد الاعتراض على سياسة الدعم إلى محاولة تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى مناسبة للتعبير عن المواقف تجاه السياسات العمومية التي تمس قطاع النقل.
وفي انتظار ما ستؤول إليه المعطيات المرتبطة بدعم الغازوال، وما إذا كان تقليص الدعم بنسبة 40 في المائة سيصبح قراراً رسمياً ونهائياً، يبدو أن مهنيي سيارات الأجرة بفاس–مكناس اختاروا رفع سقف خطابهم، وربطوا الدفاع عن مصالحهم المهنية بالحضور داخل المؤسسات والمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات المقبلة.
تعليقات الزوار