غيات ينجو بالمقعد في سطات.. فوز بطعم المعاناة وأسئلة عن تراجع الثقة

هبة زووم – سطات
لم يكن طريق محمد غيات، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة سطات، مفروشاً بالورود في استحقاقات 23 شتنبر 2026، بل تحول إلى سباق انتخابي شاق انتهى باحتفاظه بمقعده البرلماني، لكن من الموقع السادس والأخير، وبحصيلة لا تشبه إطلاقاً تلك التي حققها قبل خمس سنوات.
ففي انتخابات 2021، تصدر غيات دائرة سطات بحوالي 38 ألف صوت، بينما أفرز اقتراع 2026 حصوله على 8128 صوتاً فقط، ليكون آخر الفائزين بالمقاعد الستة المخصصة للدائرة. وبين الرقمين مسافة انتخابية كبيرة تفتح الباب أمام أكثر من سؤال حول طبيعة التحولات التي عرفها المشهد السياسي والانتخابي بسطات خلال الولاية الماضية.
الأهم من النتيجة نفسها هو ما تكشفه من تراجع حاد في حجم الأصوات التي تمكن غيات من تعبئتها، وهو تراجع يصعب اختزاله فقط في قوة المنافسة أو تعدد اللوائح، خصوصاً أن الدائرة شهدت بالفعل تنافساً قوياً انتهى بتوزيع المقاعد الستة على ستة أحزاب مختلفة.
وبحسب معطيات متداولة في محيط الحملة الانتخابية، فإن جزءاً من صعوبة المهمة ارتبط أيضاً بتغير شبكة العلاقات الانتخابية المحلية التي كانت تحيط بالرجل خلال استحقاقات 2021.
فعدد من المنتخبين والمستشارين المحليين الذين كانوا قريبين من محيطه السياسي آنذاك، اختاروا هذه المرة خوض المنافسة بألوان حزبية أخرى، وهو ما فرض على الحملة إعادة ترتيب أوراقها في ظرف انتخابي بالغ الحساسية.
وهنا تبرز واحدة من أكثر مفارقات السياسة المحلية إثارة للانتباه: هل تكفي العلاقات الشخصية والعائلية للحفاظ على المقعد، أم أن الانتخابات أصبحت أكثر ارتباطاً بالحسابات المحلية الجديدة، وبمدى اقتناع الناخبين بما تحقق فعلياً خلال الولاية السابقة؟
أنصار غيات قد يقدمون النتيجة باعتبارها صموداً في وجه ظروف انتخابية صعبة، خصوصاً أن الرجل تمكن، رغم التراجع الكبير في عدد الأصوات، من انتزاع المقعد السادس والحفاظ على حضوره داخل مجلس النواب.
لكن القراءة الأخرى للنتيجة تفرض نفسها بقوة: كيف انتقل مرشح تصدر دائرة سطات بفارق كبير في 2021 إلى آخر الفائزين في 2026؟**
السؤال لا يتعلق فقط بشخص غيات، وإنما بصورة أوسع بعلاقة الناخب بالمنتخب، وبمدى قدرة الأحزاب والمرشحين على تحويل الوعود الانتخابية إلى حصيلة ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالناخب الذي يمنح صوته مرة قد يمنحه مرة أخرى، لكنه ليس ملزماً، في المقابل، بتجديد الثقة إلى ما لا نهاية. وبين خطاب الحملات الانتخابية وما ينتظر المواطن من خدمات وفرص وتنمية، توجد مساحة شاسعة لا يمكن تغطيتها بالشعارات أو العلاقات أو الحسابات الانتخابية الظرفية.
والنتيجة التي أفرزتها صناديق سطات لا تعني حكماً مسبقاً على حصيلة غيات، كما لا تثبت وحدها أن الناخبين عاقبوه سياسياً؛ لكنها، في المقابل، تقدم مؤشراً انتخابياً واضحاً على أن المشهد تغير، وأن المحافظة على المقعد لم تعد تعني بالضرورة المحافظة على القوة الانتخابية نفسها.
لقد احتفظ غيات بالمقعد، نعم، لكن الأرقام تقول إن الطريق إليه أصبح أكثر صعوبة، وإن الفارق بين فوز 2021 ونتيجة 2026 يستحق قراءة سياسية هادئة ومسؤولة، فهل يتعلق الأمر فقط بتغير الخريطة الانتخابية المحلية؟ أم أن جزءاً من الساكنة أراد أن يبعث برسالة مختلفة هذه المرة؟
ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه، ليس التصريحات، وإنما حصيلة المرحلة المقبلة وما إذا كان المقعد السادس سيكون مجرد استمرار للوجود البرلماني، أم بداية لمرحلة جديدة عنوانها استعادة الثقة على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد