الدار البيضاء: هل تسقط انتخابات شتنبر عبد الرحيم أوطاس من رئاسة مقاطعة سيدي مومن؟

هبة زووم – الدار البيضاء
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 طرح أسئلة حول المستقبل السياسي لعبد الرحيم أوطاس، رئيس مجلس مقاطعة سيدي مومن، بعدما فقد مقعده البرلماني عن دائرة سيدي البرنوصي–سيدي مومن، إثر تراجع كبير في عدد الأصوات التي حصل عليها مقارنة بانتخابات سنة 2021.
غير أن السؤال الأهم هنا يحتاج إلى جواب قانوني واضح: هل يؤدي فقدان المقعد البرلماني تلقائياً إلى فقدان رئاسة مقاطعة سيدي مومن؟
المعطيات القانونية المتاحة لا تشير إلى وجود مثل هذا الارتباط الآلي. فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ينظم مجالس المقاطعات باعتبارها جزءاً من نظام الجماعات ذات المقاطعات، وينص على أن مجلس المقاطعة يتكون من أعضاء المجلس الجماعي المنتخبين بالمقاطعة ومن مستشاري المقاطعة، ويتم انتخابهم وفق المقتضيات المنظمة للانتخابات الجماعية.
وفي المقابل، يحدد القانون نفسه الحالات التي ينقطع فيها رئيس مجلس المقاطعة عن ممارسة مهامه، ومنها الوفاة أو الاستقالة الاختيارية أو الإقالة أو العزل أو لأي سبب من الأسباب القانونية، وفي هذه الحالة ينوب عنه النواب وفق ترتيبهم، إلى حين انتخاب من يخلفه وفق المسطرة القانونية.
وبالتالي، فإن انتهاء الولاية التشريعية لأوطاس بعد عدم إعادة انتخابه في مجلس النواب لا يعني، من الناحية القانونية، انتهاء انتدابه على رأس مقاطعة سيدي مومن، ما لم تطرأ واقعة أخرى تمس عضويته بالمجلس المحلي أو رئاسته وفق الحالات والإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
وتعزز ذلك المعطيات الرسمية المتاحة على بوابة جماعة الدار البيضاء، التي لا تزال تدرج عبد الرحيم أوطاس رئيساً لمجلس مقاطعة سيدي مومن، ضمن أعضاء مكتب المجلس. كما تظهره قاعدة بيانات الجماعة ضمن أعضاء المجلس عن المقاطعة نفسها.
لكن بعيداً عن الأثر القانوني المباشر، فإن نتيجة 23 شتنبر تحمل، سياسياً، معطى جديداً يستحق القراءة، بالنظر إلى حجم التراجع الذي عرفه رصيد أوطاس الانتخابي داخل الدائرة نفسها.
ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، حصل عبد الرحيم أوطاس، مرشح التجمع الوطني للأحرار، على 11,209 أصوات، متصدراً نتائج الدائرة، مقابل 6,625 صوتاً لأحمد بريجة عن الأصالة والمعاصرة و3,698 صوتاً لهشام الحيد عن الاستقلال.
أما في انتخابات 23 شتنبر 2026، فقد حصل أوطاس على 2,449 صوتاً، وفق النتائج المنشورة محلياً، مقابل 11,820 صوتاً لعمر بلاطيف عن العدالة والتنمية، و7,512 لأحمد بريجة عن الأصالة والمعاصرة، و3,423 لهشام الحيد عن الاستقلال، و3,062 ليوسف السميهرو عن تحالف اليسار.
وتعني المقارنة بين الاستحقاقين أن أوطاس فقد 8,760 صوتاً من رصيده السابق، أي تراجعاً يقارب 78.1% مقارنة بنتيجة 2021، كما انتقل من صدارة الدائرة في الاستحقاق السابق إلى المرتبة الخامسة في نتائج 2026 وفق الأرقام المنشورة.
ولا يمكن، في المقابل، اختزال هذه النتيجة في تفسير واحد، أو اعتبارها وحدها حكماً على حصيلته المحلية، إذ إن النتائج التشريعية تتأثر بعوامل متعددة، من بينها اختيار المرشحين، وطبيعة الحملة، والتحالفات والظروف السياسية العامة، إضافة إلى خصوصيات التصويت داخل كل دائرة.
غير أن المفارقة السياسية تبقى قائمة: أوطاس خاض انتخابات 2026 وهو يجمع بين خبرة برلمانية امتدت خلال الولاية التشريعية 2021-2026 وموقع رئيس مجلس مقاطعة سيدي مومن. وتؤكد الصفحة الرسمية لمجلس النواب أنه كان نائباً عن حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة سيدي البرنوصي خلال الولاية المنتهية.
ومن هذه الزاوية، فإن النتيجة تفتح نقاشاً حول العلاقة بين التمثيلية البرلمانية والحضور المحلي، لكنها لا تكفي قانوناً لنقل آثار الخسارة من المؤسسة التشريعية إلى مجلس المقاطعة.
فالانتخابان يجريان ضمن مسارين مختلفين، والاحتفاظ برئاسة المقاطعة يرتبط أساساً باستمرار العضوية في المجلس المعني وعدم تحقق إحدى الحالات القانونية التي تؤدي إلى انقطاع الرئيس عن ممارسة مهامه.
في المقابل، قد تجعل النتيجة البرلمانية الجديدة مسألة التموقع السياسي المحلي لأوطاس موضع نقاش داخل حزبه وداخل محيطه الانتخابي، خصوصاً أن الرئاسة الحالية لمجلس المقاطعة ما تزال قائمة وفق المعطيات الرسمية المنشورة، فيما تظل تداعيات النتائج الانتخابية من الناحية السياسية موضوعاً مفتوحاً للنقاش.
كما أن مستقبل رئاسة المجلس قد يرتبط، مستقبلاً، بتطورات مستقلة عن الانتخابات التشريعية، سواء تعلق الأمر باستقالة من الرئاسة أو العضوية، أو إقالة أو عزل وفق المساطر القانونية، أو أي سبب آخر يقرره القانون.
وبذلك، فإن انتخابات 23 شتنبر أسقطت عبد الرحيم أوطاس من المقعد البرلماني، لكنها لا تسقطه تلقائياً من رئاسة مقاطعة سيدي مومن. والفصل بين الاستحقاقين ضروري لفهم الوضع المؤسساتي الراهن.
أما سياسياً، فقد أفرزت صناديق الاقتراع رقماً جديداً يفرض نفسه في قراءة مسار الرجل داخل دائرة سيدي البرنوصي–سيدي مومن: 11,209 أصوات سنة 2021 مقابل 2,449 صوتاً سنة 2026. وهذا التحول يبقى معطى انتخابياً موثقاً، بينما يبقى تفسيره وأثره على المستقبل السياسي المحلي لأوطاس رهيناً بالتطورات المقبلة داخل مؤسسات المقاطعة والحزب والمشهد المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد