هبة زووم – الرباط
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة جديدة من شد الحبل السياسي، بعدما كشفت جولة اللقاءات الأخيرة عن تباين واضح في طريقة تعاطي الأحزاب مع العرض الحكومي الذي تقوده رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي هذا السياق، لم يدم اللقاء الذي جمع المنصوري، يوم أمس الثلاثاي، بالأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين طويلاً، إذ لم يتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، حوالي 40 دقيقة، قبل أن يغادر أوزين مقر الحزب بحي أكدال.
قد تبدو مدة اللقاء مجرد تفصيل بروتوكولي، لكنها في سياق مشاورات سياسية يفترض أن تحسم شكل الأغلبية المقبلة وتوزيع المسؤوليات والحقائب، تفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول طبيعة النقاش الذي دار بين الطرفين، وما إذا كانت المفاوضات قد اصطدمت منذ بدايتها بسقف المطالب الذي تضعه الحركة الشعبية.
فمصدر من الحزب شدد، وفق المعطيات المتوفرة، على أن الحركة الشعبية لا تريد دخول الحكومة بشروط تنتقص من قيمتها أو وزنها السياسي، وهي رسالة لا تخلو من دلالات، خصوصاً أن الحزب لا يبدو مستعداً لتقديم مشاركته الحكومية باعتبارها مجرد استكمال عددي للأغلبية.
المعادلة هنا واضحة: الحركة الشعبية تريد أن تعرف أولاً ماذا ستأخذ مقابل مشاركتها، وما حجم حضورها، وما طبيعة المسؤوليات التي ستتحملها، بينما تواجه المنصوري تحدي بناء أغلبية منسجمة دون أن تتحول المشاورات إلى عملية توزيع للحقائب تحت ضغط كل حزب على حدة.
وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي لا يكمن في عدد الأحزاب التي ستدخل الحكومة، وإنما في قدرة رئيسة الحكومة المعينة على بناء تحالف سياسي قادر على العمل، بدل أغلبية هجينة تجمعها فقط الحاجة إلى استكمال العدد داخل البرلمان.
وتزداد دلالة لقاء أوزين القصير في ظل حديث متواصل عن صعوبة هندسة الأغلبية المقبلة، خاصة إذا كانت بعض الأحزاب قد رفعت سقف مطالبها وربطت مشاركتها بالحصول على وزن حكومي يتناسب، من وجهة نظرها، مع حجمها السياسي والبرلماني.
وفي المقابل، يطرح غياب الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة عن هذه الجولة من المشاورات، خلافاً لما كان مرتقباً، سؤالاً آخر حول ترتيب الأولويات في أجندة المنصوري.
فإذا كانت مشاركة الاستقلال في الحكومة المقبلة قد أصبحت، وفق المعطيات المتداولة، شبه محسومة، فإن تأجيل أو عدم عقد اللقاء في هذه المرحلة قد يكون مجرد مسألة تنظيمية، لكنه يظل في الوقت نفسه مؤشراً يستحق المتابعة في سياق مشاورات لم تصل بعد إلى نهايتها.
المؤكد أن المنصوري لا تفاوض فقط على أسماء وحقائب، بل تفاوض على شكل حكومة كاملة وتوازناتها الداخلية، والحركة الشعبية، من جهتها، تبدو حريصة على ألا تدخل هذه المعادلة بوصفها رقماً إضافياً، وهو ما يجعل المفاوضات معها أكثر ارتباطاً بحجم التمثيلية داخل الحكومة وطبيعة القطاعات التي يمكن أن تسند إليها.
وهنا تكمن إحدى أصعب معادلات تشكيل الحكومة المقبلة: كيف يمكن إرضاء الأحزاب المشاركة دون تحويل الحكومة إلى فسيفساء من المطالب القطاعية والحسابات الحزبية؟
فالوزن السياسي لا يقاس فقط بعدد المقاعد، كما أن المشاركة الحكومية لا ينبغي أن تتحول إلى مزاد مفتوح حول الحقائب. وبين هذين الحدين، ستكون المنصوري مطالبة بإيجاد صيغة تحقق التوازن بين التمثيلية والفعالية.
أما أوزين، فإن مغادرته بعد نحو 40 دقيقة، مرفوقة برسالة حزبه الرافضة لدخول الحكومة بشروط تقلل من قيمته السياسية، فتؤكد أن الحركة الشعبية دخلت المشاورات وهي تدرك جيداً أن لحظة التفاوض هي لحظة تحديد الموقع داخل الأغلبية المقبلة، وبذلك، قد يكون اللقاء قصيراً زمنياً، لكنه ليس بالضرورة بسيطاً سياسياً.
ففي مشاورات تشكيل الحكومة، أحياناً لا تكمن أهمية اللقاء في عدد الدقائق التي استغرقها، وإنما في ما إذا كان الطرفان قد خرجا منه وهما أقرب إلى الاتفاق أم أكثر تمسكاً بشروطهما.
والسؤال الآن: هل تستطيع المنصوري احتواء سقف مطالب الحركة الشعبية، أم أن الأربعين دقيقة كانت مجرد بداية لجولة جديدة من شد الحبل حول ثمن المشاركة في الحكومة؟
تعليقات الزوار