صيادلة المغرب يرفعون سقف المطالب أمام وزير الصحة ويضعونه بين الحوار أو استمرار الاحتقان

هبة زووم – الرباط
دعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، إلى فتح حوار جاد ومسؤول من أجل تجاوز حالة الاحتقان التي يشهدها القطاع الصيدلاني، وإعادة بناء الثقة بين الوزارة والمهنيين، في مرحلة تعتبرها الكونفدرالية حاسمة لمستقبل المهنة ومكانة الصيدلي داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وأكدت الكونفدرالية أن المرحلة المقبلة تقتضي استعادة المبادرة في تدبير الشأن الصيدلاني، وإعادة الاعتبار للحوار القطاعي باعتباره مدخلاً أساسياً لمعالجة الملفات المهنية العالقة، والاستجابة لانتظارات الصيادلة، بما يحفظ كرامتهم ويضمن استقرار القطاع.
وفي سياق دعوتها إلى تصحيح مسار العلاقة مع الوزارة الوصية، شددت الكونفدرالية على ضرورة تجاوز الاختلالات المتراكمة، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تقوم على الإنصات والاحترام المتبادل، مع الانتقال من تبادل المواقف والوعود إلى اتخاذ قرارات عملية تستجيب للمطالب المهنية المطروحة.
واعتبرت الهيئة النقابية أن المرحلة السابقة اتسمت، بحسب تقييمها، بتوتر واحتقان كبيرين، وهو ما يستدعي مراجعة أسلوب تدبير الملفات الصيدلانية، خصوصاً ما يتعلق بالقرارات التي تُتخذ بشكل أحادي، أو بتأجيل معالجة القضايا المهنية، أو بغياب التجاوب الكافي مع مطالب المهنيين.
وتطرح هذه المواقف سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة الحوار المؤسساتي على استعادة مصداقيته، في ظل حاجة القطاع إلى حلول واضحة وآجال محددة لمعالجة الملفات العالقة، بدل تركها رهينة الانتظار وتراكم الخلافات.
وشددت الكونفدرالية على أن الصيدلي ينبغي أن يحظى بمكانته كشريك أساسي في إنجاح إصلاح المنظومة الصحية، مؤكدة أن أي إصلاح لا يمكن أن يحقق أهدافه المنشودة دون إشراك المهنيين المعنيين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والأخذ بعين الاعتبار التحديات التي تواجه ممارسة المهنة.
وفي هذا الإطار، دعت إلى تعزيز وحدة الصف والتضامن بين الصيادلة، واستحضار دقة المرحلة وما تفرضه من يقظة وتعبئة ومسؤولية جماعية، حتى يكون للصوت الصيدلاني حضور مؤثر في القرارات المرتبطة بمستقبل القطاع.
وتضع هذه الدعوة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام تحدي إعادة بناء الثقة مع المهنيين، عبر إرساء حوار منتظم وشفاف، وتحديد الملفات ذات الأولوية، والاتفاق على إجراءات قابلة للتنفيذ، بما يضمن الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى معالجتها.
فالرهان لا يتعلق بمجرد عقد لقاءات جديدة، بل بمدى استعداد مختلف الأطراف لتحويل الحوار إلى نتائج ملموسة، وتفادي تكرار أسباب الاحتقان، وضمان مشاركة فعلية للصيادلة في صياغة القرارات التي تمس مهنتهم.
وبين مطالب الكونفدرالية وانتظارات العاملين في القطاع، يبقى نجاح المرحلة المقبلة رهيناً بمدى قدرة الوزارة على فتح صفحة جديدة مع المهنيين، قوامها الوضوح والتجاوب والالتزام، بما يصون كرامة الصيدلي ويعزز استقرار القطاع ويخدم مصلحة المنظومة الصحية والمواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد