هبة زووم / حسن لعشير
في الوقت الذي استقبلت فيه ساكنة عدد من المناطق المجاورة لتطوان، من قبيل بني يدر ووادي راس وبني حسان وأنجرة وصدينة، التساقطات المطرية الأخيرة بارتياح وأمل في موسم فلاحي واعد، حملت أولى زخات المطر، بعد زوال يوم الثلاثاء 3 نونبر، مشهداً مغايراً عند مدخل مدينة تطوان، حيث تحولت المياه المتجمعة إلى عائق أمام حركة السير، وأعادت إلى الواجهة إشكالية جاهزية البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار.
فقد شهدت الطريق المؤدية إلى المدينة ارتباكاً واضحاً في حركة المرور، بعدما عجزت قنوات التصريف، بحسب المعاينات المتداولة، عن استيعاب كميات المياه المتدفقة، الأمر الذي أدى إلى تجمعها بالطريق وصعوبة مرور المركبات، خصوصاً مع كثافة حركة التنقل القادمة من اتجاهي طنجة وشفشاون.
والمثير في هذه الوضعية أن الأمر يتعلق بتساقطات لم تكن، وفق المعطيات المتاحة، استثنائية من حيث الكمية، ومع ذلك كانت كافية لإرباك حركة السير وإظهار صعوبات في تصريف المياه. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى ملاءمة قنوات الصرف لقدرتها الاستيعابية، وحول جودة أشغال التهيئة التي عرفتها بعض المقاطع الطرقية، ومدى مراعاة هذه الأشغال لحاجيات المنطقة خلال موسم الأمطار.
فهل أُنجزت عمليات تنظيف وصيانة قنوات التصريف قبل حلول موسم التساقطات؟ وهل جرى تقييم النقط التي تعرف تجمع المياه، خصوصاً عند المداخل والمحاور التي تشهد حركة مرورية كثيفة؟ أم أن التدخلات لا تتحرك إلا بعد أن تتحول الأمطار إلى أزمة يومية للمواطنين ومستعملي الطريق؟
إن تكرار مثل هذه المشاهد، إن تأكدت استمراريتها، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حادث عابر تفرضه الظروف المناخية، بل يستدعي تقييماً جدياً لمنظومة تصريف مياه الأمطار، والوقوف على مدى نجاعة أشغال التهيئة والصيانة، وتحديد مسؤولية الجهات المكلفة بإنجاز المشاريع ومراقبتها وتدبيرها.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى الموقع الحيوي لمدخل تطوان، الذي يستقبل حركة المركبات القادمة من عدة اتجاهات، ما يجعل أي اختلال في تصريف المياه أو تدبير حركة المرور عاملاً مباشراً في تعطيل التنقل ورفع مخاطر الحوادث.
وأمام هذه الوضعية، تبدو السلطات المحلية والمصالح الجماعية والتقنية المعنية مطالبة بتدخل ميداني عاجل، ليس فقط لتصريف المياه المتجمعة، بل لتشخيص أسباب الاختناق ومعالجتها بشكل جذري، مع إخضاع قنوات الصرف وأشغال التهيئة للمراقبة والتقييم.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتكرر المعاناة مع أولى التساقطات المقبلة؟ أم سيظل مدخل تطوان رهينة حلول ظرفية لا تظهر إلا بعد اختناق الطرق وتعطل مصالح المواطنين؟
تعليقات الزوار