بوجدور.. مركز صحي بلا طبيب والساكنة تسأل: من يحمي حق المواطنين في العلاج؟

هبة زووم – بوجدور
في الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل المراكز الصحية خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين، يجد مرتفقون بمدينة بوجدور أنفسهم، بحسب شكاوى متداولة، أمام وضع يثير الكثير من علامات الاستفهام، عنوانه غياب الطبيب عن المركز الصحي المجاهد محمد بن عبد الله، وما يترتب عن ذلك من تعثر في الحصول على الفحص والاستشارة الطبية.
فكيف يمكن لمركز صحي أن يؤدي وظيفته الأساسية في ظل شكاوى بشأن غياب الطبيب؟ وما جدوى وجود مرفق يحمل صفة مؤسسة للرعاية الصحية الأولية إذا كان المواطن يتوجه إليه بحثاً عن العلاج، ليجد نفسه أمام خدمات لا تلبي حاجته إلى الفحص الطبي؟
إن الأمر، إذا تأكدت هذه المعطيات، لا يتعلق بمجرد خلل إداري عابر، بل بمشكلة تمس حق الساكنة في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، وتضاعف معاناة المرضى، خصوصاً كبار السن والأطفال والفئات الهشة التي لا تملك دائماً القدرة على التنقل إلى مرافق صحية أخرى أو تحمل تكاليف العلاج البديل.
والأكثر إثارة للقلق أن استمرار مثل هذه الوضعية يطرح علامات استفهام حول آليات تدبير الموارد البشرية والتتبع الإداري داخل المؤسسات الصحية بالإقليم، فهل يتعلق الأمر بغياب مؤقت أم بنقص مستمر في التأطير الطبي؟ وهل تتوفر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية على معطيات دقيقة بشأن انتظام الخدمات بهذا المركز؟ وأين هي إجراءات ضمان استمرارية الرعاية الصحية للمرتفقين؟
إن مسؤولية تدبير هذا المرفق لا ينبغي أن تختزل في تبرير نقص الأطر أو الإحالة على الإكراهات الإدارية، لأن المواطن ليس مطالباً بتحمل تبعات اختلالات التدبير، ولا يجوز أن يتحول حقه في العلاج إلى خدمة معلقة على توفر الظروف أو صدفة حضور الطبيب.
ومن هنا، تبدو المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية مطالبة بتقديم توضيحات صريحة بشأن وضعية المركز الصحي المجاهد محمد بن عبد الله، والكشف عن مدى انتظام حضور الطبيب، والإجراءات المتخذة لتأمين الخدمات الطبية الأساسية، فضلاً عن معالجة أي خصاص في الموارد البشرية قد يؤثر على استمرارية العمل.
كما أن المطلوب ليس مجرد تدخل ظرفي لاحتواء شكاوى المرتفقين، بل وضع آلية واضحة تضمن استمرارية الخدمات، وتتيح للمواطنين معرفة مواعيد الفحص والجهة التي يلجؤون إليها عند غياب الطبيب، حتى لا يظل المرضى ضحايا الغموض الإداري وضعف التواصل.
فصحة المواطنين ليست تفصيلاً إدارياً، والمركز الصحي ليس مجرد بناية تفتح أبوابها؛ بل مرفق عمومي يفترض أن يقدم العلاج. فإلى متى ستظل ساكنة بوجدور تنتظر جواباً عملياً يعيد لهذا المركز دوره ويصون حقها في الصحة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد