هبة زووم – سطات
يبدو أن ملف النظافة بمدينة سطات بات بحاجة إلى أكثر من بلاغات التطمين واجتماعات التتبع؛ فبعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على شروع شركة SOS NDD في تدبير القطاع، لا تزال شكاوى عدد من السكان تتكرر بشأن تراكم النفايات وتدهور الوضع البيئي في بعض الأحياء، في مشهد يطرح أسئلة محرجة حول مدى احترام دفتر التحملات، وفعالية المراقبة، والجدوى الفعلية من صفقة تكلف، وفق المعطيات المتداولة، 24 مليون درهم سنوياً، أي ما يعادل مليارين و400 مليون سنتيم.
ففي يوليوز 2023، شرعت الشركة في تنفيذ عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة بمدينة سطات، بعد فوزها بالصفقة خلال السنة نفسها، وكان المنتظر أن يشكل هذا العقد منعطفاً في تدبير النظافة، وأن تنعكس كلفته المالية على جودة الخدمات، من جمع النفايات إلى تنظيف الشوارع والأحياء وتحسين المشهد البيئي العام.
لكن شكاوى الساكنة، وما يتم تداوله من صور توثق وضعية بعض النقاط السوداء، تعيد طرح السؤال حول الحصيلة الفعلية لهذا التدبير، فبين الوعود المرتبطة بتحسين الخدمة والواقع الذي يصفه مواطنون بالمقلق، تبدو الهوة واسعة، خصوصاً في عدد من الأحياء الداخلية التي تقول فعاليات محلية إنها لا تحظى بالمستوى نفسه من العناية الذي تعرفه بعض الشوارع والمحاور الرئيسية.
وإذا كانت المرحلة الأولى من العقد قد اقتضت وقتاً للتجهيز والتكيف وتنظيم الموارد البشرية واللوجستية، فإن مرور هذه المدة يفرض اليوم الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق التقييم والمحاسبة، فالتدبير المفوض ليس امتيازاً مالياً تمنحه الجماعة لشركة مقابل حضور شكلي لآلياتها، بل التزام تعاقدي يقتضي تقديم خدمات قابلة للقياس، تتناسب مع الاعتمادات المرصودة والالتزامات المحددة في دفتر التحملات.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين تقف لجان التتبع والمراقبة التابعة للجماعة؟ وهل تنزل بانتظام إلى الأحياء لرصد الاختلالات وتوثيقها؟ وهل يتم تحرير محاضر بشأن التقصير المحتمل، وتفعيل الغرامات والجزاءات المنصوص عليها تعاقدياً كلما ثبت الإخلال بالالتزامات؟
كما أن مسؤولية تدبير هذا الملف لا تتوقف عند الشركة وحدها؛ فالجماعة، باعتبارها الجهة المفوضة، مطالبة بممارسة رقابة فعلية على تنفيذ العقد، والتأكد من أن المال العام المرصود للنظافة يتحول إلى خدمات ملموسة يستفيد منها جميع السكان، لا أن يظل مجرد رقم في وثائق الصفقة.
وأمام تزايد التذمر المحلي، تبرز الحاجة إلى تدخل عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، من خلال تكليف لجنة مختصة بالوقوف ميدانياً على وضعية النظافة بمختلف أحياء المدينة، وإعداد تقرير موضوعي يحدد مكامن الخلل، ومدى احترام الشركة لالتزاماتها، ومسؤولية كل طرف عن الاختلالات المسجلة، مع ترتيب الآثار القانونية والتعاقدية عند الاقتضاء.
إن مدينة سطات لا تحتاج إلى صور للشوارع الرئيسية وحدها، ولا إلى تدخلات موسمية تسبق الزيارات الرسمية، بل إلى خدمة نظافة منتظمة وعادلة تشمل الأحياء المركزية والهامشية على حد سواء، فالمواطن الذي يؤدي ثمن هذه الخدمة من خلال المال العام من حقه أن يرى أثرها في محيطه اليومي.
وبين قيمة الصفقة وحجم الشكاوى، يبقى السؤال موجهاً إلى الشركة والجماعة ولجان التتبع والسلطات الإقليمية: هل ستظل النظافة ملفاً مؤجلاً رغم الملايين المرصودة له، أم أن الوقت قد حان لفتح تقييم جدي وشفاف لعقد التدبير المفوض، وربط الأداء الفعلي بالمال العام؟
تعليقات الزوار