هبة زووم – حسن لعشير
تتواصل شكاوى ساكنة مدينة تطوان من الارتفاع المتزايد في أسعار الخضر والفواكه، في مشهد يعكس اتساع الضغط المعيشي على الأسر، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول مدى نجاعة التدابير الحكومية المعلنة لحماية القدرة الشرائية، خصوصاً في ظل الدعم المالي الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات.
وخلال جولة ميدانية واستطلاعية قامت بها جريدة «هبة زووم» بعدد من أسواق المدينة، من بينها سوق «بلاصا الباريو مالقا» وسوق «باب النوادر»، رصدت الجريدة مستويات سعرية أثارت استياء المتسوقين؛ إذ بلغ سعر الخيار نحو 9 دراهم للكيلوغرام، والجزر 6 دراهم، والباذنجان 8 دراهم، والقرع 14 درهماً، فيما سجلت البطاطس والبصل حوالي 7 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما تراوحت أسعار الطماطم بين 10 و15 درهماً بحسب المعطيات التي جرى تداولها ورصدها.
ولا يتعلق الأمر بمجرد أرقام في لوحات الأسعار، بل بمواد أساسية بات اقتناؤها يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيات أسر تجد نفسها مضطرة إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض المنتجات، بعدما تحولت الأسواق اليومية إلى مصدر قلق متزايد لدى المواطنين.
وتزداد حدة هذه المفارقة حين نستحضر المعطيات الرسمية المتعلقة بالدعم الحكومي الموجه لمهنيي النقل، والتي تشير إلى تخصيص نحو 400 مليون درهم خلال 15 يوماً لفائدة حوالي 200 ألف مركبة، بهدف التخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، التي بلغ سعر لتر الغازوال، وفق المعطيات الواردة، حوالي 14.17 درهماً.
وهنا يطرح المستهلك التطواني سؤالاً مشروعاً: إذا كان الدعم العمومي يستهدف الحد من انتقال كلفة المحروقات إلى أسعار السلع والخدمات، فلماذا لا يلمس المواطن أثراً واضحاً لهذه التدابير في كلفة معيشته اليومية؟ وأين ينعكس هذا الدعم على أسعار المواد الغذائية التي تواصل استنزاف القدرة الشرائية؟
إن ضخ مئات الملايين من الدراهم في دعم قطاع النقل لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد أرقام تُعلن في البلاغات الرسمية، بل يتعين أن يخضع أثره للتقييم والمراقبة، من خلال قياس مدى انعكاسه على كلفة نقل البضائع وأسعار السلع، وتحديد ما إذا كان المستهلك النهائي يستفيد فعلاً من هذا التدخل العمومي.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل دعم النقل وحده مسؤولية ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، إذ تتداخل في تحديدها عوامل متعددة، من بينها كلفة الإنتاج والوساطة التجارية والنقل وظروف العرض والطلب، غير أن ذلك لا يعفي الجهات المختصة من مسؤولية مراقبة مسارات التوزيع والتصدي لأي ممارسات غير مشروعة قد تساهم في تضخيم الأسعار.
وبين أرقام الدعم الحكومي وواقع الأسواق، تبقى القدرة الشرائية للمواطن التطواني أمام اختبار يومي. فالمطلوب ليس فقط الإعلان عن مبالغ مالية ضخمة، بل تقديم معطيات شفافة حول نتائجها، وتوضيح أسباب استمرار الغلاء، واتخاذ إجراءات ملموسة تجعل أثر السياسات العمومية محسوساً في جيوب الأسر، لا حبيس الأرقام والتصريحات.
تعليقات الزوار