لماذا فقدنا الابتسامة ؟؟..

حميد طولست 

لماذا اختفى الضحك من حياتنا.
.
رغم أنه صار أسهل من ذي قبل.
.
ولماذا نكاد لا نعثر على فنان موهوب قادر بفطرته على نزع ابتسامة من ثغر ، أو ضحكة من قلب ، كما فعلها فنانوا الزمن الجميل ببساطته وبساطة فكاهتنا .
.
أولئك العمالقة الذين صنعوا للمغرب عامة وباب المكينة بفاس الجديد -أحد أهم الأحياء بمدينة فاس ، والذي تقام فيه مهرجان الموسيقى الروحية العالمي – الريادة في الفكاهة والدراما وجميع مجالات فن مسرح الشارع (الحلقة)
مثلما فعل “حربا” الفنان الذي لن يتكرر دمامة منظره واتساخ ثيابه ، فقد ، كان رحمة الله عليه ، لا يتمتع أية وسامة أو حسن هندام ، حيث كان هو نفسه يسخر من شكله ، ما جذب إليه الجماهير فصار المضحك الباكي الذي جعل الضحك سهلا يتسلل ببساطة إلى قلوب الناس ونفوسهم بفضل عبقريته الفذة وموهبته الأصيلة وفطرته الصادقة  والكثير من المميزات الابداعية التي تشبع بها فنانو ذاك الزمان البسيط بساطة أهله ، والذي لا يصدق على مدعي الفن والإبداع بقنواتنا الوطنية رغم ما تمتلكه  من امكانيات تفوق في أحيان عديدة كبريات المحطات العالمية وأضخم الفضائيات الكونية، فأين تلك الفكاهات “البايخة” ، التي بثتها إحدى القناتين الوطنيتين تحت مسمى “كاميرا مجنونة” *، من  فكاهة “حربا” المليئة بالحكمة والتفلسف ، رغم بساطتها الصادقة “الي كتقتل بالضحك” ، والتي لا زلت أذكر منها سكتشه المشهور الذي يسخر فيه من نفسه وحاله والذي يبدأه بقوله : جا واحد النهار “كثير” الشاعر ، كتعرفوه ياك؟؟ جا هاذ الشاعر عند وكذلك كان كتعرفوا “عبد الملك بن مروان” -ويطفح في شرح سيرته ، ويفطن انه أطنب  فيعود إلى قصة “كثر” : وقالو  : ان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه ، او هو “كثير” يطير لو ” أي اهتز كثير غضبا وقالو واحد البيت ديال الشعر وووواو :

ترى الرجل النحيف فتزدريه.
.
.
.
.
وفي اثوابه اسد هصــــــــــــــــــورُ

ويعجبك الطرير اذا تـــــــــــراه.
.
.
.
.
فيخلف ظنك الرجل الطريـرُ

ويعقب على ذلك بقوله: اووا لا تحكرونيش فحتى واحد منكم ما عارف أشنو تحت حوايجي غير أنا “، محركا خصره بإيحات جنسية ، ما يثير ضحك الناس .
ثم يستمر في سرد سكتش آخر سياسي له صلة بالأول ، وقد استوحاه  من قصة تيمورلنك الذي دأب على احراج جلسائه بأسئلة من الصعب الاجابة عليها ، وفي يوم من الايام حضر مجلسه رجل ، فأراد تيمورلنك ان يحرجه كما غيره ، فسأله : كم اساوي بنظرك ؟ ، فرد الرجل بثقة : انت تساوي 1000 ريال فقط ، فرد تيمورلنك : ان هذا ثمن ثيابي التي ارتديها ، فرد الرجل نعم هذا ثمن الثياب ، اما انت فلا تساوي شيئا.
فتساءل كيف ذلك ؟ فرد الرجل : الانسان يقاس بعمله ، على اساس واحد فقط ، وهو ان كان بلا عمل او ان كانت اعماله تعود على الاخرين بالضرر ودون فائدة ، فانه لا يساوي شيئا ، وعند تقييمهم عملكم معشر السيتسيين، فلا تساوون شيئا سوى ثمن ثيابكم التي ترتدونها ، وغالبا ما كان يختم سكيتشه برد ابي العلاء المعري –دون نسيان تأكيده على واش عارفين المعري-عندما عابوا ثيابه:

ان كان في لبس الفتى شرف له.
.
.
فما السيف الا غمده والحمائلُ.

محركا بنفس الإحاءات خصره ، المثير للضحك ، والتي كان عشاقه ومريديه ينتظرونها ، والتي ما يكاد حربا ، رحمة الله عليه ،  يقوم بها حتى تسري البهجة في أوصالهم ، وتعلو الابتسامة وجوههم ؛ وذلك والله هو شأن الفنانين العباقرة الأفذاذ ، وتلك سمة الإبداع الحقيقي مصدر الإسعاد والمتعة الكبيرة التي نفتقدهما في قناتينا الوطنيتين رغم عدد التقنيين وزخم التكنولوجيا المتطورة والمكلفة ، التي تخرج كلفتها (ميزانيتها) من ظهر الشعب الذي قسم ظهره فقر البرامج وبؤس الفرجة وسخافة الفكاهة وزيف الدراما وتصنعها ، وشح الابتسامة التي أصبحت حاجتنا إلى صادقها شديدة جدا  في زمان بارت فيه الابتسامة وشاخت الضحكة .
.

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

* الكاميرا المجنونة ، هو برنامج قال عنه أصحابه أنه كاميرا خفية من نوع جديد، تمت تجربتها في العديد من البلدان ، ليتم العمل بها على القناة الثانية كسابقة في العالم العربي .
ولكن ومع الأسف الشديد ، فقد اكتشف أن برنامج “الكاميرا المجنونة ” الذي يُقدم على أساس أنه كاميرا خفية ما هو إلا تمثيل كذلك ، و هو ما كشف عنه بعض هواة التَّصوير الذين كانوا قريبين من مسرح تصوير إحدى الحلقات التي لم تُبثّ بعد ، و التي تظهر شخصا يحاول التقاط الكرة لرميها إلى أصحابها ، ليفاجأ بمتنكر في زي “غوريلا” يخرج عليه من خلف حاجز و يخيفه.

Hamiost@hotmail.
com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد