الملك خوان كارلوس، صانع الانتقال الديمقراطي بإسبانيا، يتخلى عن العرش بعد 39 سنة من الحكم
قرر العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس الأول التخلي عن العرش لفائدة نجله ولي العهد أمير أستورياس الأمير فيليبي، بعد 39 سنة من الحكم في خدمة لإسبانيا.
وكان رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي، قد أعلن اليوم الاثنين بمدريد عن خبر التنحي ، في رسالة تمت تلاوتها في التلفزيون الاسباني.
وعلى إثر هذا التنحي سيصبح الأمير فيليبي البالغ من العمر 46 سنة ملك إسبانيا المقبل الذي سيحمل إسم فيليب السادس.
وكسب خوان كارلوس، الذي اعتلى العرش على إثر وفاة فرانشيسكو فرانكو في نوفمبر 1975، شعبيته بقيادته لانتقال إسبانيا للديمقراطية.
وأكد راخوي في تصريح مؤسساتي من مقر رئاسة الوزراء (قصر مونكلا) بمدريد، ” أن العاهل الإسباني يرغب في التوجه “شخصيا بخطاب إلى الإسبانيين هذا الصباح “.
وأضاف أنه دعا، في هذا الصدد، إلى عقد “اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء”، غدا الثلاثاء، مشيرا إلى أن مسلسل التنحي يستدعي “بالضرورة المصادقة على قانون تنظيمي”.
وعبر ماريانو راخوي عن الأمل في أن يتمكن مجلس النواب من المصادقة على تعيين الأمير فيليبي ملكا للبلاد في آقرب الآجال، مضيفا أن الملك خوان كارلوس الأول (76 سنة) “يعد أكبر مدافع عن ديمقراطيتنا”.
وأشار رئيس الحكومة إلى أنه “يمثل “أفضل رمز لعيشنا المشترك بسلام وحرية”.
واكد ملك اسبانيا خوان كارلوس في رسالة متلفزة الاثنين انه يتنازل عن العرش لنجله الامير فيليبي بغية دفع الملكية نحو “الحداثة”.
وقال العاهل الاسباني إن نجله “يتمتع بالنضج والاستعداد وحس المسؤولية (وهي مواصفات) ضرورية لتسلم رئاسة الدولة مع كل الضمانات، وفتح مرحلة جديدة من الأمل حيث تقترن الخبرة المكتسبة وزخم الجيل الجديد”.
ويعتبر خوان كارلوس الأول صانع الانتقال الديمقراطي في إسبانيا من خلال دستور 1978.
فمنذ نونبر 1975 قام بإصلاحات ديمقراطية سريعة لوضع أسس دولة القانون والقضاء بشكل تدريجي على ديكتاتورية الجنرال فرانشيسكو فرانكو.
بمجرد اضطلاعه بمهامه أعلن أنه ابتداء من اليوم تنطلق مرحلة جديدة ي تاريخ إسبانيا ، كما عين أدولفو سواريس الرئيس السابق للحركة الوطنية في منصب رئيس الحكومة بهدف إدخال إصلاحات سياسية عميقة.
وشكل قانون الإصلاح السياسي الذي صادق عليه البرلمان في 18 نونبر 1976 والشعب الإسباني خلال استفتاء 15 دجنبر 1976، الحلقة الرئيسية في مسلسل الإصلاحات الديمقراطية.
ووضع هذا القانون الأسس القانونية الضرورية لإصلاح المؤسسات التي خلفها فرانكو، كما مكن من تنظيم أول انتخابات ديمقراطية في 15 يونيو 1977 بعد نهاية النظام الديكتاتوري.
وتم تكليف مجلسي النواب والشيوخ المنبثقين عن هذه الانتخابات بإعداد الدستور الديمقراطي الجديد الذي لا يزال ساري المفعول، والذي صادق عليه الملك خلال دورة مشتركة للغرفتين في 27 دجنبر 1978.
وصادق على هذا القانون بالإجماع جميع القوى السياسية الإسبانية، كما تم اعتباره عمادا للانتقال الديمقراطي في إسبانيا.
وخلال فترة حكم كارلوس فكت إسبانيا عزلتها والتحقت بركب البلدان الديمقراطية، حيث مكنت سياسة الانفتاح على العالم التي انتهجها ودفاعه عن حوار الحضارات، إسبانيا، من أن تصبح من الدول الديمقراطية الأكثر تقدما واحتراما في العالم.