صفرو: محاكمة الكاتب المحلي للنهج الديقراطي
كثر الحديث في هذه الاونة الاخيرة بمدينة صفرو عن واقعة محاكمة الكاتب المحلي للنهج الديموقراطي بصفرو اثر اعقالة بتهمة الخيانة الزوجية والتي اسقطت منه بحكم تنازل زوجته في المقابل ذلك ، تمت متابعته بتهمة اعداد وكر للدعارة، و اهانة الضابطة القضائية بفاس اثناء تأدية واجبهم المهني .
والتي بموجبه رفضت المحكمة تمتيعه بالسراح المؤقت للمرة الثانية على التوالي.
ومما لا شك فيه ان مسألة الاعتقال الاحتياطي والمنصوص علية بالمادة 74 من قانون المسطرة الجنائية على أنه لا يجوز للنيابة العامة أن تصدر أمرا بإيداع المتهم السجن إلا إذا توافر شرطان، الأول يتعلق بالتلبس بجنحة يعاقب عليها القانون بالحبس والثاني أن لا تتوافر في مرتكب الجريمة ضمانات كافية للحضور.
ومنحت المادة نفسها لمحامي الموقوف حق الحضور أثناء استنطاق موكله ويعرض تقديم كفالة مالية أو شخصية مقابل إطلاق سراحه.
وفي إطار سياسة ترشيد الاعتقال الاحتياطي يلاحظ أن المشرع نص في المادة 159 من قانون المسطرة الجنائية على أن الاعتقال الاحتياطي يعد تدبيرا استثنائيا، أي أن الأصل هو إطلاق سراح المتهم، ولذلك منح الدفاع حق التقدم بطلبات لإطلاق سراح الموقوفين خلال عرض ملفاتهم أمام النيابة العامة مقابل تقديم كفالة مالية أو شخصية، لضمان حضورهم أمام هيأة المحكمة، خاصة في ملفات جرائم الأموال وحوادث السير والنزاعات.
وتعتبر الكفالة تدبيرا جديدا يمكنه تعويض تدبير الاعتقال الاحتياطي، إذ أن إجراءاتها هي في حد ذاتها تدخل في سياق المراقبة القضائية طبقا لما نصت عليه المادة 159 من مسطرة القانون الجنائي.
وجاء في المسطرة نفسها أنه يجوز لقاضي التحقيق في جميع القضايا بدون استثناء أن يأمر بالسراح المؤقت عن متهمين، بشرط استشارة النيابة العامة، ويكون تدبير الإفراج المؤقت مقابل دفع كفالة مالية أو شخصية أو بدونهما أو يطبق إجراء الوضع تحت المراقبة القضائية بتقييد حرية المتهم، طبقا لما نصت عليه المادة 178 من قانون المسطرة الجنائية.
وطبقا لمبدأ قرينة البراءة، واعتمادا على أن كل المعلومات سواء الواردة في محاضر الشرطة القضائية أو في قرار إحالة قاضي التحقيق أو الأدلة المرفقة في ملف المتهم، يمكن إثبات عكسها بأي وسيلة من وسائل الإثبات، فإن المشرع منح هيأة المحكمة السلطة التقديرية لتمتيع المتهم بالإفراج المؤقت مقابل دفع كفالة مالية، في إطار تطبيق إجراءات المراقبة القضائية.
وتدخل الكفالة المالية في إطار الضمانات التي متع بها المشرع المتهم تكريسا لحقوقه في سياق المبدأ العام لقرينة البراءة.
لكن الملاحظ أن القناعات تختلف من مسؤول قضائي إلى آخر ومن نيابة عامة إلى أخرى ومن هيأة محكمة إلى أخرى، طبقا للضمانات المتوفرة في المتهمين سواء العينية أو الشخصية.
وبين الملفات المثيرة للجدل والتي أثارت كثيرا من النقاشات ملف متهمين خليجيين أوقفوا في مدينة مراكش سنة 2007، بعد ضبطهم مع عاهرات وعند إحالة المتهمين الخليجيين على النيابة العامة أفرج عنهم مقابل كفالة مالية حددت في 5 آلاف درهم لكل واحد منهم لضمان حضورهم أمام الهيأة المحكمة، لكن ما وقع أن المتهمين غادروا التراب الوطني وأحيل الملف على هيأة الحكم، ولم تمثل أمامها سوىالفتيات المتهمات بالدعارة .
واحتج دفاع الفتيات داخل هيأة المحكمة مطالبا بحضور الفاعلين الأصليين معتبرا موكلاته مجرد ضحايا، ومستغربا كيف سمح للخليجيين بمغادرة التراب الوطني.
ولم يكن هذا الملف الوحيد الذي كانت نهايته بهذه الطريقة، إذ سبق أن منح الإفراج المؤقت لفرنسي اتهم في ملف للاستغلال الجنسي للأطفال، وذلك بعد دفعه كفالة مالية، قبل أن يطعن دفاع الضحايا في القرار، بحجة أن المتهم يشكل خطرا ويمكنه أن يستغل أطفالا آخرين، ليعاد اعتقاله ويحاكم في حالة اعتقال.
وإلى جانب هذا الملف متع مواطنان ليبيان ضبطا في شقة مفروشة بالبيضاء مع عاهرتين، وأحيلا على النيابة العامة وأفرج عنهما بشكل مؤقت مقابل كفالة مالية قدرها 5 آلاف درهم لكل واحد منهما، والأمر نفسه بالنسبة إلى خليجي أوقف في ملف مرتبط بحيازة عملة مزيفة، إذ متع بالسراح المؤقت من طرف النيابة العامة مقابل كفالة مالية قيمتها 30 ألف درهم.
وإضافة إلى هذه الملف قضى قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بمحكمة الاستئناف بمدينة سطات، أخيرا، بعدم متابعة شخص من أجل ما نسب إليه وبتحميل الخزينة العامة الصائر وبإلغاء الأمر القاضي بوضعه تحت تدابير المراقبة القضائية مع إرجاع الكفالة المالية إليه.
وكان المتهم دفع كفالة مالية للإفراج مؤقتا عنه ليتابع في حالة سراح أمام قاضي التحقيق، لكن بعد أن اقتنع قاضي التحقيق ببراءته قرر عدم المتابعة في حقه مع إرجاع الكفالة التي دفع مقابل تمتيعه بالسراح المؤقت.
وبخصوص ملفات الاتجار في المخدرات، هناك حالات معزولة منح فيها السراح المؤقت للمتهمين مقابل دفع كفالات مالية، إذ أن النيابة العامة وقضاة التحقيق يتشددون في منح الإفراج المؤقت للأظناء في هذه القضايا.
وللإشارة، فإن قاضي التحقيق الذي كان مكلفا باستنطاق المتهمين في ملفات الحملة التطهيرية لمهربي المخدرات سنة 1996، رفض طلبات بتمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت مقابل كفالات مالية خيالية وصلت إلى مليار سنتيم، كما أن قاضي التحقيق لدى محكمة العدل الخاصة رفض تمتيع ثلاثة بارونات بالسراح المؤقت مقابل كفالات مالية قدرت ب200 مليون سنتيم.
من هنا هل يمكن طرح مجموعة من الاسئلة: هل فعلا يستحق الكاتب المحلى للنهج الديموقراطي بصفرو السراح المؤقت؟ و هل فعلا يمكن اعتبار هذه التهم هي تهم صورية والملفقة، و الهدف منها هو انتقام من المتهم على حد تعبير الفاعلين الحقوقين بالمدينة؟ إذا كان فعلا هدا القول لماذا لم تصدر الجمعيات الحقوقية وخصوصا الجمعية المغربية للحقوق الانسان بعتبار ان المتهم هو منخرط في الجمعية من القديم ببيان تنديدي بالمحاكمة؟ و أخيرا هل تبرأ الحزب من زعيمه المحلي.
هذه الاسئلة وغيرها الايام هي التي ستتولى الاجابة عنها.