بعد تسريب مشروع القانون المالي إلى بعض الصحف أي دور لمؤسسة البرلمان؟

الطيب الشكـــــــــــــــــــــــــــري

و أنا أتابع عرض وزير المالية لمشروع القانون المالي لسنة 2015 أمام البرلمان تساءلت و تساءل العديد مثلي هل لمؤسسة منتخبة ديمقراطيا و لها نظامها الداخلي  ، مؤسسة قائمة و محكمة  بالدستور المغربي هي أخر من يطلع على مشروع القانون المالي بعد أن تم نشره منذ أربعة أيام  على صفحات إحدى الجرائد الوطنية و اطلع عليه الرأي العام قبل أن يطلع عليه نواب الأمة ؟ كنت أمني النفس و أنا متسمرا أمام شاشة  الصندوق العجيب و أنا أتابع عرض السيد الوزير – رغم أنه لا تربطني علاقة بهذا القانون لا من قريب و لا من بعيد كملايين المواطنين الذي كان حظهم هو المزيد من الزيادات و ضرب قدرتهم الشرائية المضروبة أصلا – و معي أيضا العديد من أبناء وطني أن يتخذ نوابنا المحترمين و بمختلف توجهاتهم و تموقعاتهم موقفا واضحا و حازما من هذا التسريب الذي يسيء إلى مؤسسة البرلمان على اعتبار أن القانون التنظيمي يقر بهكذا أمر و هو الشيء نفسه المعمول به في مختلف الدول الديمقراطية التي تحترم مؤسساتها المنتخبة  ، لكن شيء من هذا لم يتم مع تسجيل بعض الأصوات التي تحدثت باسم المعارضة التي تدخلا احد نوابها في إطار نقطة نظام  للتنبيه إلى خطورة ما أقدمت عليه الحكومة التي تعمل من أجل تقزيم دور المعارضة  داخل البرلمان   ، فمن حيث المبدأ نحن لسنا ضد نشر مشروع القانون المالي و غيرها من قوانين المشاريع المعروضة على البرلمان على صفحات الجرائد الوطنية ، هي سنة حميدة ننوه بها و نباركها ، لكن أن يتم نشر مشروع القانون المالي بجريدة واحدة دون غيرها من العناوين الصحفية فهو ما لا يقبله احد لا الجسم الصحفي و لا السياسي و لا حتى الرأي العام الوطني ، كان الأجدر بحكومتنا الموقرة أن تبرهن على حيادها في التعامل و التعاطي مع وسائل الإعلام الوطنية و بمختلف تلاوينها و عناوينها لكنها مرة أخرى تكشف عن وجهها الحقيقي في ضرب حق من الحقوق الدستورية ألا و هو الحق في الوصول إلى المعلومة و تفانت في إعطاء الامتياز لجريدة معينة دون غيرها و هو الأمر الذي يطرح معه العديد من الشكوك حول هذا التعامل التفضيلي التي لجأت إليه السلطة التنفيذية في محاولة تقزيم دور السلطة التشريعية بجعلها أخر من يعلم ؟ و لماذا الإصرار على إعطاء صحيفة واحدة حق الامتياز في التسريب و في نشر ما تريده الحكومة و وزرائها؟ هي أسئلة مشروعة من حقنا كجسم صحفي طرحها لأن الأمر لا يتعلق هنا بسبق صحفي كما يحاول البعض إيهامنا به و إنما بأحقية الجميع بما فيهم نواب الأمة في الاطلاع الجماعي على مشروع القانون المالي ربما تكون عفاريت السيد رئيس الحكومة أو أحد وزرائه من قامت بهذا التسريب و بالتالي لا مسؤولية للحكومة في هذا و علينا من الآن فصاعدا محاربة عفاريت التسريبات التي تخرج علينا كل مرة بتبريرات مختلفة.

المؤسسة التشريعية مطالبة اليوم بموقف سياسي واضح يجيب عن كل التساؤلات التي يطرحها الرأي العام الوطني فيما حدث و الاطلاع بدورها الدستوري في المراقبة و في محاربة استهتار الحكومة بمكون أساسي داخل البرلمان و في احتقارها للمؤسسة التشريعية كما قال ذ/ المهدي مزواري الذي تدخل في إطار نقطة نظام ليسجل احتجاج المعارضة  على تسريب الحكومة لمشروع القانون المالي قبل إحالته على البرلمان و يتساءل عن الجدوى من حضور البرلمانيين في جلسة دستورية إذا كانت بعض الصحف قد نشرت نص مشروع القانون المالي؟

هي إذن ضربة جديدة تتلقاها المؤسسة التشريعية من حكومة تعتبر نفسها الحكم و الخصم في الوقت نفسه غير مكثرته بدور المعارضة البرلمانية و فق ما أرقه دستور 2011 و هو  الأمر الذي يعتبره العديد من السياسين تطاولا و استخفافا بمكون أساسي في المشهد السياسي الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد