الرياضة الوطنية و مبدأ عفا الله عما سلف

الطيب الشكري

لم أهتم كثيرا لإقالة الناخب الوطني من مهامه لأنني اعتبرها تحصيل حاصل لواقع رياضي فاشل و فاسد في والوقت نفسه تؤكده العديد من الوقائع التي أساءت لسمعة بلدنا قبل أن يسيء للرياضة الوطنية ككل ، لن أستعمل لغة التشفي كما فعل البعض كما لن أخوض في موضوع الرياضة الوطنية على ضوء هذه الإقالة مستعملا أسلوب التجريح و توزيع الاتهامات هنا و هناك كما فعل البعض الأخر ، أريد فقط أن أسجل احتجاجي على وضع رياضي و كروي فاشل  و أسجل في السياق نفسه أننا و بالرجوع إلى دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة في عز الربيع العربي و بعد تنزيل جزء منه أصبحنا معنيين أكثر من أي وقت مضى بما يحصل ببلادنا و أن زمن السيبة الرياضية التي يحن إليها بعض مسؤولي القطاعات الرياضية أصبحت من الماضي  و أن أعلى سلطة في البلاد أخذت على عاتقها إنصاف المغاربة و رد الاعتبار إليهم من خلال إصدارها قرارات تاريخية انتصرت للمنطق و للمصلحة العليا للبلاد حيث كان و لا يزال جلالة الملك إلى جانب الشعب المغربي في مطالبه بمحاسبة المقصرين في مسؤولياتهم التي يتحملونها .

كنا نمني النفس أن تعيين عدد من الأطر الوطنية على رأس المنتخبات المغربية سيخرجنا من دائرة الفشل التي حصدناها مع إطارات أجنبية مرغت وجه الكرة الوطنية في الوحل و طالبنا حينها بتوفير الأجواء الصحية لعمل المدرب الوطني و كذا وضع جميع الإمكانيات المادية و اللوجيستية وفق تعاقد أخلاقي قبل أن يكون مادي من أجل تحقيق نتائج توازي لاعبينا التي نعرفها جيدا و لم نطالب في يوم من الأيام بالمستحيل ، سارت الأمور بالشكل الذي سارت عليه بين الجامعة الملكية لكرة القدم و بين الناخب الوطني الذي تحمل مسؤولية قيادة المنتخبات الوطنية بكافة أصنافها و أمكن لنا معرفة جزء من تفاصيل العقود التي تم إبرامها بين مدربي المنتخبات الوطنية  بل أكثر من هذا تمت إضافة تعاقدات أخرى لعدد من اللاعبين السابقين الذين جيء بهم للمساعدة كما  تم إخبارنا به و الأكيد أن المقابل سيتضاعف مع معرفتنا المسبقة أن المركب التي تسير  بأكثر من قائد مآلها الغرق ، بدأت المنافسات القارية هنا و هناك و شيء فشيء بدأت الأمور تتكشف و بدأت معها سلسلة الهزائم و أصبحنا نعيش بأسا كرويا قبل أن يفاجأ الجميع بقرار الإقالة ، إلى هنا تبدو الأمور عادية و منطقية ، لكن ما ليس منطقي و لا عادي و لا يتقبله أي مواطن يحب وطنه أن يبقى الفشل لصيقا برياضتنا و يبقى معه الفساد معششا بداخلها و يبقى منطق عفا الله عما سلف هو السائد في غياب أية محاسبة من أية جهة و كأن قدر الرياضة الوطنية أن تبقى خارج التدبير الحكومي تغيير وزير بوزير آخر حفاظا على تماسك حكومي بمنطق الحسابات السياسية .

اليوم و في ظل هذا التدبير السيئ الذي تعيشه بعض القطاعات الرياضية و في مقدمتها كرة القدم الوطنية على الجميع أن يتحمل مسؤوليته فيما حصل لأن الأمر تجاوز الأسماء إلى سمعة بلد بأكملها ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر هذا العبث إلى ما لا نهاية ، من لم يحسن تدبير الملفات الرياضية عليه فليترك مكانه لمن هو أكفأ و أنزه منه و أن يضع في حسبانه أن الأمر يتعلق بوطن و ليس بضيعة خاصة به أو شركة متعددة الأسماء، المحاسبة يجب أن تشمل الجميع لأن الأمر يتعلق بمالية الدولة و إلا سنبقى ندور في نفس الدائرة و سنبقى نحصد الهزائم تلوى الهزائم و على نواب الأمة أن يخرجوا عن صمتهم و يبادروا بطلب لجنة لتقصي الحقائق في ما تعيشه الرياضة الوطنية عملا بما خوله الدستور المغربي عندما ربط المسؤولية بالمحاسبة و لنقول في الأخير لكل سماسرة الرياضة أن تعيين إطار أجنبي بمرتبات خيالية لن يحل المشكلة  بل سيأزمها و يزيد من بؤسنا الرياضي و الكروي.

   

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد