سعيد سونا: ماسر العلاقة الحميمية التي تجمع العثماني بأردوغان؟

 

رغم تنصيص الدستور التركي بشكل صريح على علمانية الدولة التركية ، استطاع ـ الفينومينال ـ الطيب رجب أردوغان، أن يتلاعب بالخطوط الحمراء، بعبقرية فظيعة ، جعلته ينزل هاته المادة على غير منطوقها على الواقع التركي ، وعلاقته مع الخارج ، حتى أصبحت تركيا مشتلا لكل حركات الإسلام السياسي ، وقبلة لكل من ضاقت به أرض تلفض أطروحة حسن البنا ، في التعايش بين الإسلام والدولة المدنية ، على اعتبار أن الدولة التيوقراطية الدينية مرفوضة من طرف المزاج العالمي ، وتكمن قوة التجربة التركية في توفيقها بين كل هذا وذاك ، وخصوصا في جانب الإنتصار لكل حساسيات الحركات الإسلامية الغير مقبولة في أوطانها ، ويبقى موقف حامل حلم الإمبراطورية الأردوغانية ، في الوقوف الأسطوري إلى جانب الرئيس المصري المخلوع الدكتور محمد مرسي ، برهان صادق على استقلالية القرار التركي ، عن كل ضغط عالمي في تخوين تنظيم الإخوان العالمي ، الذي يضم في كنفه شتات مكونات الإسلام السياسي في العالم .

وبعد صعود حزب العدالة والتنمية المغربي لرئاسة الحكومة المغربية ، انفرجت أسارير حاكم تركيا ، في أفق تشكيل تكتل يشتغل تحت إستراتجية ممارسة ” التقية ” بألمعية إلى حين ميسرة .
.
.

لكن انقلبت الأمور بعد تكليف سعد الدين العثماني برئاسة الحكومة ، نظرا للعلاقة الحميمية التي تجمع الرجلين ، إلى حد التماهي في المواقف من التعامل مع دولة المؤسسات وبين عدم القفز على المرجعية الإسلامية كمعطى سرمدي في توجه الرجلين ، مع اختلاف بنية الحكم في المغرب وتركيا ، على أساس أن الملكية في المغرب تشمل تركيبة ” عجيبة ” بين توفيقها بين دولة الحداثة وإمارة المؤمنين وجعل الإسلام دينا رسميا للمملكة ، الأمر الذي دفع إخوان العثماني ، إلى تفسير الأمر على أنه معطى إيجابي سالك أمامهم في تطبيق عقيدتهم الأبدية ” الإصلاح في ظل الإستقرار ” ، لذلك تراهم مستمرون في مناقشة نظام الحكم رغم طرد زعيمهم بنكيران بطريقة مهينة ، في استبسال وقفت له كل مراكز الدراسات بالبحث والتفسير ، لإستفزازه لردود الفعل المتشنجة التي تميز باقي الفصائل التي تلقى نفس التعاطي ، إلا أن حزب العدالة والتنمية في صمود مذهل أصر على التعامل إيجابا مع قرار الملك سيرا على المقولة المغربية ” مامفاكينش ـ بت نبت ـ حنا هنا جالسين.
.
.
وماشئتم من عبارات العناد الذكي ” .

أردوغان يحمل ودا عميقا لسعد الدين العثماني ، من دون قيادات حزب الخطيب ، وانتقل الأمر إلى زيارات شخصية غير رسمية لأردوغان لبيت العثماني والعكس كذلك ، كما أن الرئيس التركي كان يستدعي العثماني لإلقاء خطب دينية ومحاضرات في قصر رئاسة الحكومة التركية ، فيما كان العثماني سفير جيد للتجربة التركية في الصعود الهادئ عبر المهادنة علنا ، والإشتغال على تقوية التنظيم في مفاصل الدولة والمجتمع سرا ، حتى يصبح قطعة أكل ضرورية للدورة الدموية العادية للدم المغربي ، في حين يتفقان الرجلان على ممانعة الكيان الإسرائيلي بدون قبول مبررات الإتجاه المنبطح ، وهو الأمر الذي سيحظى بمجهود كبير من القصر في إقناع العثماني، بضرورة قبول هذا الكيان باعتباره حليفا اسيترتجيا للنظام المغربي في قضية الصحراء وفي مختلف القضايا .

فهل سيبنحني العثماني بطريقة مؤلمة للرياح العاتية للقصر في ثوابته ؟ أم سيعجل برحيله في حالة استمراره في إعطاء الأذن للصديق والرفيق في تجربة تدرج الامتداد في تربة الشعبين ؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد