زيادة 7000 درهم لمدراء الفرق النيابية تخلق صدمة كبيرة في صفوف الموظفين الذين احتاجو شهورا طويلة للحصول على 400 درهم

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
تداولت منابر إعلامية خبر موافقة مكتب مجلس النواب على زيادة شهرية “كبيرة” في أجور وتعويضات المدراء، بمن فيهم مدراء الفرق النيابية والمستشارون العامون وخبراء في الفرق ورؤساء الأقسام، حيث أن حجم الزيادة يناهز سبعة آلاف (7000.00)  درهم شهريا.

ولا يخفى على أحد أن ملايير من السنتيمات تخصص للبرلمانيين ضمن الميزانية السنوية، والتي تدخل ضمن الامتيازات الممنوحة لهم، والتقاعد، والتعويض الجزافي عن استعمال السيارة الشخصية لحاجيات المصلحة، والوقود الذي تستهلكه المؤسسة التشريعية، وتنقلات البرلمانيين داخل المغرب وخارج، والتعويضات التي يتلقونها نظير مهامهم الرسمية في البرلمانات الأخرى والأنشطة ذات الصلة، ومصاريف الفندقة والإيواء والإطعام، وشراء الهدايا للوفود البرلمانية الأجنبية، والتكوين والندوات والتداريب ،و…..الخ.

وأقرت الحكومة في شهر أبريل السابق زيادات في أجور الموظفين بالقطاع العام ورفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص، بموجب اتفاق جرى التوقيع عليه بينها  وثلاث نقابات واتحاد المقاولات، بعد أشهر من المفاوضات، وقد نص  الاتفاق على زيادات عامة في أجور موظفي القطاع العام تتراوح بين 400 و500 درهم في الشهر.

وقد سبق أن كشف العاهل المغربي، “أن العدالة بين الفئات والجهات تشكل دائما جوهر توجهاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن كونها الغاية المتوخاة من مختلف المبادرات، التي تم إطلاقها بهدف تحسين ظروف المعيش اليومي للمواطنين، في ظل العدل والإنصاف والكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص”.

وكما سبق أن أقر الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، محمد بنعبد القادر، بوجود اختلالات في منظومة العدالة الأجرية.

ويرى الباحثون أن الأجر يؤدي إلى الرضا الوظيفي، فكلما كانت العدالة الأجرية  كلما كانت درجة رضا الموظفين عالية ودوافعهم للعمل أقوى، وكلما كانوا أقرب إلى تحقيق أهداف الإدارة، وأن تحديد قيمة أو أجر كل قياسا بباقي الأعمال والمهام في الإدارة العمومية، ليس بهاجس من الهواجس السلطوية المستحيلة والديمقراطية المغشوشة.

إذ تمثِّل السلطة  للبعض رغبة في تقديم موظفين بقطاعات معنية باعتبارهم فوق باقي السلطات المعروفة، والتعالي فوق باقي الموظفين العموميين، وكما يعد عنصر الشرعية عنصرا رئيسيا للسلطة، وهو الوسيلة الأساسية التي بدونها لا معنى للسلطة ولا لمن يمثلها، ليبقى أجر الموظف بمقدار الجهد الذي يبذله عند ممارسة مهامه، وكذلك بمؤهلاته وخبراته ودرجة المسؤولية الملقاة على عاتقه ( تربية وتكوين الناشئة، صحة المواطنين، تدبير الشأن المحلي، …..).

ويعتبر آخرون أن  سياسة الأجور بين قطاعات حكومية تسودها نوع من الضبابية وأنها ليست إلا  نوع من “المحاكاة” لما كان يجري به العمل لسنين طويلة خلال المفهوم الخاطئ للسلطة، ونوع من الخضوع للوبيات والأهواء المتضاربة، مما يساهم في إحباط العديد من الفئات بدل حفزها على المزيد من العطاء والارتقاء، .وكذلك تتمثل في إرضاء أصحاب المصلحة، يتصدرهم أصحاب المناصب العليا، وكما أنها أضحت تافهة وغير ملائمة لاحتياجات المواطنين البسيطة بسبب الارتفاع المذهل للأسعار، التطبيب، التعليم، السكن،…الخ.

وكثير ينتقد السياسة الأجرية المتبعة في المغرب، ويصفونها بالكارثية، والتي تولد نوعا من الإحباط والغبن النفسي لدى الموظفين ويقتل فيهم روح المبادرة والإبداع والابتكار، مما يحدث الفوضى والتسيب، وسبب لإشاعة الفساد، وبالتأكيد سينتشر الظلم وسينعكس ذلك كله على ضعف الأداء وتراجع العطاء وقلة الإنتاج.

ويقال “إذا أردت الإخلال بنظام دولة وتدميره على المدى فما عليك إلا الإخلال بعدالة المرتبات والأجور والمعاشات بين موظفيها”.

والجدير بالتنبيه، أن ضمان العدالة الأجرية من شأنه أن يشكل صمام الأمان للسلم والأمن الاجتماعي، والوضع الإداري الحالي يستدعي إلى سياسة أجرية تقوم على قواعد ومعايير علمية محايدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد