تطوان: حالة استثنائية بسبب الفياضانات المهولة التي شملت الشوارع والأزقة وانقطاع الطرقات

هبة زووم ـ حسن لعشير
عاشت ساكنة تطوان يومه الاثنين فاتح مارس من السنة الجارية 2021 ، على وقع فيضانات مهولة، مصحوبة بمخاطر، أسفرت حسب مصادر عليمة عن حدوث ضرر شمل 275 منزلا ، وانجراف أعداد وفيرة من السيارات ، وإنقاذ عدد المواطنين من الموت المحقق.

ٱجواء المخاطر والمهالك أرخت سدولها على مدينة تطوان، جراء أمطار عاصفية لم يسبق لها مثيل طيلة عقود من الزمن ، حيث كشفت عن هشاشة البنية التحتية للمدينة الناتجة عن سياسة المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير وتدبير شؤون هذه المدينة.

وحسب إفادة بعض ممن ينتسبون إلى جمعيات مدنية ويهتمون بتتبع الشأن المحلي عن كثب ، حيث أعربوا للجريدة عن استيائهم وقلقهم ، إثر الخروقات التي ارتكبها المسؤولين المتعاقبين على تسيير وتدبير الشٱن المحلي لهذه المدينة ، همهم الوحيد هو الكسب والاغتناء الفاحش بطرق منحرفة ومشبوهة دون استحضار التفكير بمنطق البناء والتأهيل والتنمية.

هذا هو الواقع الذي كشفت عن عورته أمطار الخير والبركات التي شهدتها المدينة طيلة يوم الاثنين المشار إليه ، حيث سجلت الفيضانات ارتفاع منسوب المجاري المائية وعدم استعابها المياه الجارفة بسبب ضيق حجم قنوات الصرف الصحي، ترتبت عنھا العدید من الخسائر المادیة، حيث تحولت معها كل الشوارع والأزقة الى بحيرات، تتخللها انجرافات ، أودت بحياة شخص مجهول الهوية حسب المعلومات المتوصل بها إلى حد كتابة هذه السطور، كما تم تسجيل انجراف العديد من السيارات إثر تدفق المياه الجارفة.

وأوضحت مصادر “هبة زووم” في نفس السياق  أنه تم تسجیل العديد من الأحياء الشعبية غمرتها میاه الأمطار ممزوجة بمياه واد الحار المتدفقة، كحي كويلما الذي شيدت معظم منازله في العشوائية ، بلا تصميم معماري تراعى فيه شروط السلامة، هذه هي نتائج العشوائية في البناء ، كماجرفت التدفقات الفيضانية عدد مهم من السیارات التي غمرتها المياه وجرفتها الحملات العاصفية.

وأضاف أن التساقطات الغزیرة أدت إلى الانھیار الجزئي للجدران الخارجیة لبعض المؤسسات والمرافق العمومية ، وانقطاع المقاطع الطرقية مما خلق اضطرابات نفسية للعابرين وتوقف حركة السیر بالكامل بعدد من المحاور والمسارات الطرقیة.كالطريق الدائري الذي يؤدي الى جميع الاتجاهات ، والشوارع المهمة بالمدينة إضافة إلى الأحياء الشعبية التي شهدت انجرافات وتدفق مياه الصرف الصحي ، حدثت هذه الكوارث الطبيعية في غياب أدنى تعبئة من طرف كافة الموارد البشریة واللوجستیكیة الضروریة، من أجل مواجھة ھذه الوضعیة الاستثنائیة، والتخفیف من تأثیر الفیضانات، والحفاظ على سلامة وممتلكات المواطنین.

فتحية عالية لشباب مدينة تطوان والمجتمع المدني ، حيث تجندت فئات الشباب من أجل إنقاذ أرواح المواطنين من الإنجرافات المهولة ، ناهيك عن الدور السكنية بالمدينة القديمة ، حيث وقع انهيار العديد من المنازل دون تسجيل خسائر في الارواح ، أما الأحياء الشعبية فقد تضررت أكثر بسبب عشوائية البناء وعدم الالتزام بالتصميم المعماري ، وذلك ناتج عن فساد السلطات المحلية لاسيما القياد الذين تعاقبوا على تحمل مسؤولية تسيير الشأن العام المحلي بهذه المدينة حيث دخلوها حفيانا وخرجوا منها غانمين.

هذا النموذج من المسؤولين ساهم بقسط وافر في تكريس مفهوم العشوائية في البناء وعدم الالتزام أو الخضوع الى مبدأ تطبيق قانون البناء والتعمير ، حيث العديد من الأحياء نبتت كالفطر البري وبشكل سريع أمثال ( حومة ربع ساعة – حومة الواد التابعة لمقاطعة سمسة بجامع مزواق — خندق الزربوح – حومة لشارة – حومة الخماس – حومة عساوة – عقبة شاطة، هذه الٱحياء الشعبية التي شيدت في العشوائية على الوديان دون مراعاة لشروط السلامة والاستقرار وفي وضعية لا تتوفر فيها جميع مؤهلات السكن اللائق ، وذلك بتأييد ومباركة من السلطات المحلية وعلى رأسهم القياد الذين يتحملون المسؤولية بشكل مباشر مع البناء العشوائي ويتحملون ٱيضا تبعات هذا النمط من البناء ولٱنهم هم المسؤولين على حماية المدينة من البناء بدون ترخيص.

وحسب تصريح بعض نشطاء الجمعيات الحقوقية بهذه المدينة ، انهم يحملون المسؤولية الكاملة في هذه الخسائر المادية والأضرار البشرية السلطات المحلية المتعاقبة على تسيير هذه المدينة ، حيث ان معظمهم همهم الوحيد هو الكسب والاسترزاق وتحقيق أعراض شخصية على حساب المصلحة العامة للوطن والمواطنين ، حيث هم الذين ساهموا في الهشاشة العشوائية ولهذا فإنهم يعتبرون المسؤولية دون المحاسبة أمر سلبي ، لا يمكن أن يساهم في تنمية البشر وتنقية الوطن ، إذ كيف يعقل أن يحصل التغاضي على البناء العشوائي دون مراعاة لمخاطره عند تهاطل الامطار . كما حدث للأحياء المشار إليها كحي جامع مزواق – حومة الواد — خندق الزربوح – سيدي البهروري – كدية الحمد – حومة البئر — حومة عساوة عقبة شاطة وهلم جرى..

وحسب شهادات المواطنين فإنهم يرفعون تحية أجلال وتقدير لفئات عريضة من الشباب التطواني الذين نصبوا أنفسهم جنودا مجندة لاغاثة المحاصرين وإنقاذ الذين سقطوا فريسة سهلة للمياه الجارفة ، حيث عملوا على إنقاذ العديد من الأشخاص خاصة تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية.

كما صرح بعض المواطنين ل ” هبة زووم ” أنه لم يتم تسجيل أي تعبئة للموارد البشرية واللوجستيكية الضرورية من أجل مواجهة هذه الفيضانات ، والحفاظ على سلامة وممتلكات المواطنين ، والتدخل أيضا من ٱجل إنقاذ وإغاثة المواطنين الذين تعرضوا للحملات الجارفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد