هبة زووم – حسن لعشير
توصلت جريدة هبة زووم بمؤاخذات عديدة وانتقادات كثيرة من طرف ساكنة مدينة تطوان، موضوعها هو أن ٱحد الممرات الشهيرة وسط المدينة يسمى ممر الأمل يتفرع عن شارع موريطانيا ويصب في شارع محمد الخامس أمام مسجد الحسن الثاني، يعد من بين الممرات المهمة بمدينة تطوان، ذات الأبعاد التاريخية، وكان في عهد الاستعمار الاسباني لشمال المغرب محجا يوميا بالنسبة للراجلين في حركة دؤوبة دون انقطاع، خاصة في صفوف ساكنة الحي المدرسي عند توجههم إلى وسط المدينة سواء بالليل أو النهار، ويمثل أيضا قبلة لكل العابرين، نظرا لرونقه وجماليته التي كان يحضى بها لدى المسؤولين في عهد الاستعمار الاسباني لشمال المغرب، حيث كان ممرا منظما تنظيما محكما من جميع الجوانب، مزودا بالانارة العمومية، سلاليمه مرصفة بحجر طبيعي، أضحى صامدا أمام المؤثرات الطبيعية حتى اليوم، لا تؤثر فيه الاقدام، والامطار تزيده لمعانا، كما يعد من بين المآثر التاريخية التي تزخر بها مدينة تطوان ، مع الأسف مآله الاهمال ويطاله النسيان، ليس له مكان في أدمغة المسؤولين الحداثيين القائمين على تدبير شؤون المدينة.
أدمغة اليوم وضعت هذا الممر التاريخي في خانة الاهمال والنسيان، كأنه غير مرغوب فيه ، فتحول معها الى نقطة سوداء بهذه المدينة التي ابتليت بجماجم لم تعر اي اهتمام لنظافة وجمالية المدينة، بل إنها تهتم بالواجهات على مستوى مدخل مدينة تطوان والطريق الدائري فقط، أما الٱزقة والممرات التاريخية فقد طواها الاهمال والنسيان ، أمثال ممر الأمل كنموذج الذي ٱصبح فضاء خصبا للمنحرفين يقصدونه من كل صوب ويتخذون منه مكانا ملائما لقضاء الحاجة، وفضاء للتبول على جدرانه، ورغم موقعه الجغرافي القريب من وسط المدينة، فلن يشفع له هذا الموقع لدى مسؤولي مدينة تطوان ليحضى باهتماماتهم ، ياحسرتاه، فقد صار وكرا للفساد، ومرحاضا في الهواء الطلق، مما نتج عنه انبعاث روائح كريهة تتسرب إلى بيوت الساكنة التي تطل على هذا الممر المهمل ، فيتعذر عليهم فتح النوافذ ليل نهار، تجنبا للروائح الكريهة.
إذا كانت السلطات المحلية بمدينة تطوان تطمح إلى أن تجعل تطوان مدينة سياحية بامتياز ، فهذا ضحك على الذقون ، وتلميع صورة المدينة يكون في الداخل وليس في الخارج فقط.
أما كان حري بكم ٱن تضعوا نصب أعينكم مثل هذه الممرات التاريخية وتحافظوا على طبيعتها ونظافتها التاريخية؟ أما كان حري بكم ان تعيدوا لها ذلك المجد التاريخي الذي حضيت به على عهد الاستعمار الاسباني لشمال المغرب؟ فهذه وصمة عار على جبين كل المسؤولين القائمين على تدبير شؤون مدينة تطوان وتسيير أمورها اليوم، على أمل أن يجعلوا منها مدينة سياحية بامتياز، ولا يخفى على كل لبيب أن الزائر الذي تخلف عن زيارة مدينة تطوان لسنوات، ولما يرجع لتفقدها اليوم، سيفاجا بنقط سوداء تتخلل شوارعها المهمة التي تعد القلب النابض للمدينة، النموذج الذي بين أيدينا هو ممر الأمل الذي يفتقد إلى أمل ويستحيل المرور منه بسلام، لانه أصبح ملجأ للمتسكعين وقطاع الطرق ، فلم يعد يمر منه أحد خشية تعرضه لمكروه من جهة ، وتجنبا للروائح الكريهة من جهة ثانية.