الحسيمة: العطش يهدد سكان بني اكميل – مسطاسة بسبب ندرة الماء الشروب

هبة زووم – حسن لعشير

تعيش ساكنة جماعة بني اكميل مسطاسة القروية التابعة لإقليم الحسيمة على وقع كارثة حقيقية، تتمظهر بوضوح في ندرة الماء الشروب في خضم صيف هذه السنة.

وتعاني مئات الأسر من ندرة المياه الصالحة للشرب، بدءا من دوار تغزوت الساحلي، الى دوار اعبود – كركر – مسطاسة – تيقلا – إمزوار – تدارت – فونجير – بوميلك – اشعايب – إحموتن – اعشيرن – تخروبين … وهلم جرى، هذه الدواوير تعاني في صمت وألم، دون التفاتة من طرف السلطات الاقليمية والمجالس المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا.

فكثيرا من مسؤولي هذه المنطقة يربط اشكالات الماء في بني اكميل مسطاسة بالتغيرات المناخية المفاجئة والسيئة، ويضع عليها كل المسؤولية، ليريح نفسه أمام المواطنين، هروبا من المحاسبة الشديدة، ويكتفي بالقول إنه القضاء والقدر، ولا ينفع معهما التدبير ولا الحذر، ونظرا لجلاء هذه الظاهرة وخطورتها على ساكنة بني اكميل مسطاسة، وعالم الطبيعة بالمنطقة، فإن الأمر يبدو عاديا ومستساغا  بل ومقنعا ، لان تأثير الاحتباس الحراري وقلة التساقطات المطرية واستنزاف الطاقات الٱحفورية  والفرشات المائية أمر واضح للعيان في جميع المنطقة. 

ومن جانب أخر، هناك من يرى ان الأمر مسألة حقوقية قبل كل شيء، والمعضلة البيئية عموما والمائية منها خصوصا ترتبط بالمسؤولية التدبيرية والحكامة الملقاة على عاتق الجماجم المنتخبة قبل غيرها واكثر من غيرها في نفس الوقت. 

لهذا على مجلس جماعة بني اكميل مسطاسة أن يتحرك على الفور لتنزيل برامج تنموية التي تتبجح بها الحكومة ويتشدق بها المسؤولون الذين بيدهم زمام الامور لإنقاذ الناس من آفة العطش بواسطة توفير لهم صهاريج متنقلة تزودهم بقطرات الماء الشروب نسبيا، علما أن سكان بني اكميل يقضون كل يوم ساعات وساعات في البحث عن قطرة الماء في رحلة ماراطونية لا تنتهي، انها معضلة مائية حقيقية أرخت بظلالها على ساكنة بني اكميل مسطاسة، لاسيما في هذه السنة التي تميزت بضعف التساقطات المطرية بالمنطقة، أما بالنسبة لمجلس جماعة بني اكميل، فإنه شبه منعدم، ولا يكترث بهذه المأساة التي خيمت على سكان المنطقة قاطبة.

وفي اتصال أجرته جريدة “هبة زووم” مع فاعل جمعوي بالمنطقة في شأن ضعف وقلة الماء الشروب، فضل عدم ذكر اسمه، موضحا أن تدهور الموارد المائية السطحية والجوفية وتدهور أشجار اللوز بالمنطقة، وتوالي سنوات الجفاف، وتدهور التربة والتصحر، وانتشار الأزمة على جميع الجبهات، ونزوح أغلب الشباب الى مدينة طنجة بحثا عن العمل، وانتشار الزراعات الدخيلة المستنزفة للفرشة المائية والمنهكة للتربة (كالقنيب الهندي)، ما ساهم في تعميق واقع الاقصاء والتهميش الذي تعانيه المنطقة دون أدنى التفاتة من الجهات المسؤولة، ترى أن نساء يحملن دلاء من أجل جلب قطرات الماء، فيضطرن قطع مسافات طويلة، بحثا عن قطرة ماء، لغرض اطفاء عطش أطفالهن، فهي محنة حقيقية يذقن مرارتها ، وتحول حياتهمن الى جحيم لا يطاق في زمن المشاريع التنموية .

ولهذا فإن العديد من سكان بني اكميل مسطاسة، يطالبون السلطات المحلية والاقليمية والجهوية بالتدخل الفوري لتظافر مجهوداتهم فيما بينهم، قصد توفير لهم مياه الشرب بواسطة ارسال صهاريج متنقلة للماء في أوقات معينة، إسوة بباقي المناطق القروية الاخرى، محذرين في نفس الوقت من تأثيرات سلبية قوية على الصحة والبيئة جراء ندرة المياه، فيعلنون من هذا المنبر غضبهم حيال الأوضاع التي يصفونها بالمزرية في زمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد