لماذا أقدم ميراوي على تعليق الباشلور بالجامعة العمومية والترخيص له بالمؤسسات الفرنسية المعتمدة بالمغرب؟
هبة زووم ـ أحمد الأبيض
في الوقت الذي طلب فيه عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من رؤساء الجامعات، فور وصوله على رأس القطاع، توقيف العمل بنظام الباشلور، لدوافع اكتشفها الكل بعيد ذلك، لا تمت بصلة لا بالبيداغوجية ولا بالتربوي، بادرت دول أخرى، فرنسا نموذجا، بلد ميراوي الآخر، على اعتماده في عدد كبير من مؤسساتها. أكثر ذلك، أصبحت فرنسا، عبر مؤسساتها المعتمدة بالمغرب، تصدر لنا نظام الباشلور الذي اعتمدته لديها، في مفارقة غريبة.
في ذات السياق، يتساءل باندهاش عدد من الأساتذة عن الظروف التي يتم فيها اعتماد سلك الباشلور في مدرسة فرنسية للتجارة لها مقر في ضواحي العاصمة الرباط، في إشارة إلى ESSEC، وأخرى بالدار البيضاء، Toulouse Business School، والمفتوحة في وجه الأجانب وبعض من الميسورين من المغاربة، دون غيرهما من المؤسسات المغربية. لماذا يتم استثناء الجامعات المغربية من امكانية التوفر على نظام الباشلور، مع العلم أنه تم تخصيص 3 سنوات لدراسة الموضوع وللتنسيق مع الشعب ولتعبئة الأساتذة ولتوفير الوسائل اللوجستية ولإبرام الاتفاقيات لتنزيل وحدات المهارات الحياتية، قبل أن يصدم الأساتذة والطلبة على حد سواء بقرار الحدف الذي أعلن عنه الوزير، دون سبق إشعار، يتساءل الأساتذة.
بغض النظر عن الولاء الذي يمكن يعبر عنه أي مسؤول تجاه دولة أخرى، غير بلده الأم، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتم التغرير بالطالب المغربي الذي سوق له نموذج بيداغوجي جديد بمعايير دولية، قبل أن يتم إجهاض الآفاق الواسعة التي جاء بها!
ما حال الطلبة ال24 ألفا الذين سجلوا في نظام الباشلور، بعد اجتيازهم لمباريات الانتقاء، قبل أن يجدوا أنفسهم في نظام آخر غير الذي جاؤوا من أجله إلى الجامعة؟ للإشارة فقد أسس طلبة تنسيقيات طلابية ونهج آخرين المسار القضائي للتنديد بقرار التعليق الذي شمله نظام الباشلور.
هل لرأي صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المنتهية ولايته، والذي للإشارة لم يدعو قط إلى تعليقه، أن يكون كافيا لإلغاء نظام تعليمي، ساهم في إعداد تصوره الوزير الحالي نفسه، لما كان رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش، وساهمت في تنزيله وجابت الجامعات للترويج له الأمينة العامة الحالية للمجلس، صاحبة الرأي، لما كانت مديرة مركزية بالوزارة الوصية خلال الولاية الحكومية السابقة؟
في مقابل ذلك، هل بقرارات متسرعة، مطبوعة بالمزاجية والانتقامية، يتم رهن مستقبل الطالب المغربي وخلق فئوية اجتماعية داخل وسط يفترض فيه التجانس والتناقح، دون تقديم أي بديل لمؤسسات الاستقطاب المفتوح والتي تعرف هدرا واسعا وإحباطا كبيرا من لدن الأساتذة والطلبة؟