الرشيدية: العين الزرقاء لمسكي تفقد مياهها الزلال وحيتانها المقدسة بسبب الجفاف

فجر مبارك – الرشيدية

بعد أن كانت الملاذ الأوحد و الأجمل لأهالي مدينة الرشيدية والاقليم، لما كانت لها من سمعة فاقت الحدود بسبب المسبح العالمي المليء بماء بارد أزرق زلال تسبح فيه حيتان قيل أنها مقدسة وممنوع اصطيادها وذلك لأكثر من ثماني عقود…

ويعد منتزه العين الزرقاء لمسكي  من أفضل المناطق السياحية بإقليم الرشيدية، وهو لا يبعد عن وسط المدينة إلا بحوالي 20 كلومتر. منتزه عرف على الدوام بمياهه العذبة الصافية، التي تنساب عبر عيون وسواقي وسط أشجار نخيل باسق وارفة الظلال نحو مسبح كبير وشاسع بما فيه واحد خاص للأطفال.

غير أن حال منتزه العين الزرقاء لمسكي اليوم، والذي لا يزال يجذب السياح كل عام، لم يعد كما كان حتى اليوم، إذ نضبت مياه العيون، وأصبح عرضة للإهمال والفوضى، مما يهدد مستقبل هذا الكنز الإيكولوجي الفريد، ويجعل مصيره على كف عفريت.

فوضى وإهمال

“أزور عين مسكي  كل نهاية أسبوع وفي العطل، وقد كان هذا المنتزه غاية في الروعة، لكنه أصبح الآن مهملا، ويعيش على إيقاع الفوضى”، هكذا وصفت ( حدوش.ع) من الرشيدية منتزه مسكي، مضيفة بنبرة غاضبة و حاقدة: “يأتي الناس إلى هذا المكان الجميل من كل الرشيدية و مدن أخرى بحثا عن الراحة و الاستجمام ، وعلى المسؤولين الاهتمام بهذا الإرث الطبيعي حتى لا يضيع”.

أصبح هذا المنتزه الذي زرته مؤخرا  في حالة يرثى لها، فليست هناك عناية به من طرف المسؤولين وسط غياب تام للمشرفين على النظافة وتنظيم الزوار”، تقول زائرة من مدينة الرباط  وكنت بجانبها ، متسائلة: أين الماء والخضرة؟ قبل أن تضيف: أن الكثير من الزوار بحاجة إلى من يرشدهم و يزودهم بما وقع للمنتجع ويعرفهم على تاريخ المنطقة وما سبب عدم تأهيله و تطويره ليصير في مصاف المنتجعات الوطنية… وإلى الطريقة الصحيحة للحفاظ على البيئة.

 

 

من جانبه، أوضح عبد الإله رجحي، زائر من الرشيدية ، أنه يختار كل أسبوع  زيارة عين مسكي،  لقضاء وقت جميل هروبا من ضجيج المدينة و مرتاحا لرؤية المياه العذبة الصافية والأسماك المقدسة  ، لكن اليوم غابت عني تلك الذكريات الجميلة وذلك الجو الترفيهي الرطب . وأضاف متحدثا للجريدة : “ منطقتنا حارة ، والذي يشفي غليلنا من تلك الحرارة هي العين الزرقاء لمسكي ، كنا نسبح و نمرح بالمياه العذبة الزرقاء الباردة …لكن يضيف بنبرة محزنة: “هو مكان معتدل وجميل، ويعرف إقبالا كبيرا للزوار، ولكن يجب الاعتناء بها، لكونه وجهة للسياحة الصحراوية الفريدة و المتميزة”.

شهادات

فعلا، تم اهمال هذا المنتزه، وتم إفساد ما يزخر به من مؤهلات طبيعية، خاصة من طرف منتخبي الجماعة الترابية مدغرة التي ينتمي اليها المنتجع ،  بعد أن ترك عرضة للفوضى و الاهمال لعقود  رغم النداءات والكتابات الصحفية من أجل انقاد المنتجع الصيفي الفريد من نوعه في الجنوب الشرقي، حيث تم  تجاهل تلك النداءات المنقدة والمحفزة لتراث عالمي خالد ، كإحداث شركة للتنمية المحلية من أجل الرقي بمنتزه عين مسكي وعصرنته وبناء فندق وتهيئة مخيم سياحي ….، “لكن للأسف لم تكن الأذان الصاغية لاحتضان مثل هذا المشروع  بسبب غياب الإرادة السياسية وبعد النظر والنقص في الكفاءات…

وهكذا، اريد للعين الزرقاء لمسكي أن تنقرض وتتوارى عن الأنظار، لتنضاف مصيبة الجفاف الذي يضرب المنطقة، ليعري  كل الاختلالات والنقائص… ويكشف المستور الذي ارتكبته الجماعة الترابية في حق المنتجع.

“لقد حان الوقت لإعادة هيكلة عين مسكي لتعود إلى سابق عهدها”، يقول محمد من ساكنة مدينة الرشيدية: “هذا الموقع معروف لدى الكثير من المغاربة، لكن حاليا تغير كل شيء، فلم تعد هناك مياه و لا سواقي  للشرب ولا عشب أخضر، الجفاف ضرب أطنابه في كل جهة و موضع في المكان لتحل الأتربة والغبار محل العشب، الشيئي الذي أتلف كل ملامح هذا المنتجع الصيفي التي أصبحت صورته غربية علينا ، لنكون غرباء فيه رغم انتمائنا اليه.

وأرجع مهتمون ومتتبعون  بشأن الجماعة الترابية، فشل إحداث شركة التنمية المحلية إلى ما وصفه بضعف قسم الجماعات المحلية بالعمالة  الموكول إليه مواكبة مثل هذه المشاريع، وغياب الكفاءات والأطر بهذا القسم، الذي قال إنه لا يزال يشتغل بالطرق الكلاسيكية.

فهذا الفضاء جله تابع قانونيا لملك الخواص ، غير أننا نجد الجماعة المحلية تشرف على تسييره، إلى جانب الجمعيات المحلية والجماعات السلالية ، ولم تحاول الجماعة في يوم من الأيام الجلوس مع الملاكين للأرض قصد شرائها أو تفويتها ما دامت العين الزرقاء ملاذا عموميا ويدخل في المصلحة العامة.


أمام هذا الوضع الخطير ، يتبادر الى الأذهان طرح عدة أسأله الى هؤلاء المسؤولين  “حول ما يكتنف مصير العين الزرقاء لمسكي من غموض”. لأن “هذه عين ملكية، حسب الناشط (عبد الخالق.ع) أن المغفور له محمد الخامس  كان قد زار العين الزرقاء لمسكي في خمسينيات القرن الماضي، وأعجب بمسبحها وموقعها وسط النخيل… بل يضيف: وقد يكون استحم فيها…” والعين الزرقاء لمسكي إرث بيئي يجب أن لا يسيّر بعبث. و نريد اجابات ملموسة حتى لا يصير المنتجع في خبر كان، كما وقع للمسبح الكبير الذي كان في قلب مدينة الرشيدية بمواصفات عالية، تم هدمه و اقباره في ظروف  غير معروفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد