هبة زووم ـ البروج
يبدو أن رؤساء بعض الجماعات الترابية خارج السياق الذي تتعامـــل به وزارة الداخلية في إطـــار وصايتها على الجماعات، وغير آبهين بتلك المذكرات التي تصدرها الوزارة بين الفينة و الأخرى وخاصة منها تلك الداعية إلى التقشف وخفض الإنفاق الزائد، أخدا بعين الاعتبار التوقعات التي يحملها قانون المالية وتراجع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة.
فبجماعة أولاد بوعلي النواجة بإقليم سطات، المرء لا يسعه إلا أن يقف حائرا متعجبا من الكم الهائل من المتناقضات والمفارقات التي تعرفها هذه الجماعة الفقيرة، فإذا كان التعريف الشائع للسياسة هي فن الممكن، فهو تعريف لا ينطبق على الواقع بها، اذ ما قورن بالمستوى التعليمي و الثقافي لعدد من المستشارين الذين اصبحوا يتحكمون في مصير ساكنتها و مالية جماعيتها، قلة قليلة من تصارع من اجل التغيير، نعم السياسة عندنا فن في أصول العبث والعشوائية حيث تعدم الأخلاق أمام الرغبة المجنونة في الوصول إلى الكرسي.
فالأحزاب أثناء حملاتهم الانتخابية يتطاحنون يتصارعون فيما بينهم لبلوغ الامتيازات وحصد المكاسب، وعوض صراع البرامج و الرؤى و التوجهات التنموية، نجد أنفسنا أمام صراع الأشخاص، أو بصيغة أدق صراع مصالح ، كل شيء فيه مباح المهم هو بلوغ كرســـي رئاسة جماعة.
والوصول إلى الكرسي لا يحتاج سوى إلى البوليميك الفارغ كما هو الحال بالنسبة لرئيس مجلس هذه الجماعة الذي وصل إلى كرسي الرئاسة بطرق ملتوية معروفة و اللعب علـى ورقة الأعيان، وقد حان الوقت لرد الجميل لهؤلاء بحيث خصص في مشروع الميزانية لجمعية ريعية مبلغ 40000 درهم لتنظيم موسم للفروسية في عز الأزمة و بالموازاة مع إصدار وزارة الداخلية لمذكرة تدعو إلى التقشف و خفض الإنفاق، وفي وقت تعاني الجماعة الفقر المدقع و مسالكها في وضع لا يطـــاق، و النقل المدرسي فيها قاب قوسين أو ادني يتخبط في ضائقة مالية نتيجة تدبيره بهاجس انتخابي صرف من طرف الجمعية التي كانت تشرف عليه.
فبفضل ثلة من الأعيان تمكن هذا الرئيس من الظفر برئاسة مجلس الجماعة وما يترتب عليه من تعويضات سمينة دون الحديث عن استفادته من سيارة نفعية يتنقل به إلى مقر عمله بإقليم خريبكة وتعويضات عن التنقل وتعويضات عن السفر والبنزين وغيرها من الامتيازات الأخرى.
صحيح أن المشرع وهو يسن القانون الموجب للتعويضات عن أداء المهام وضع في الاعتبار المجهود المبذول والنتيجة المتحصل عليها، لنتســــاءل في حالتنا هاته عن القيمة المضافة التي جاء بها رئيس جماعة أولاد بوعلي النواجة منذ توليه زمام شؤون مجلس الجماعة ماذا حقق؟ ولعل الحصيلة الصفرية لتدبيره لمدة سنوات خلت خير شاهد على ذلك.
فهـــل ستسايره مصالح وزارة الداخلية في عبثه و توزيعه للمال العام بشكل ريعي على مقربيه ؟ و متى تتدخل مصالح المفتشية العامة لوزارة الداخلية للاستجابة لمطالب الساكنة للقيام بافتحاص و تدقيق لسندات الطلب في مشاريع لا علاقة لها بالتنمية بهذه الجماعة لمطابقة ما هو مرصود مع ما هو منجز على ارض الواقع ؟