هبة زووم ـ محمد خطاري
لا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور بمجلس مدينة الدارالبيضاء، الغموض إذن يبقى الكلمة الأكثر تداولاً إزاء ما يجري بمجلس مدينة الدارالبيضاء التي تثير الرعب في أوساط البيضاويين الذين يحذرون من سيناريو كارثي كلما طال أمد الضبابية التي أضرَّت بسمعة المدينة.
المذهل أن الكل يرى خطورة الوضع، لكن الطبقة السياسية بمجلس المدينة تبدو عاجزة تماماً عن التوافق على رؤية موحدة لإخراج المدينة من النفق المظلم، فما يدور داخل دهاليز المجلس اليوم أصبح مثل حرب عصابات منهكة.
لقد سبق وأن تحدثنا سلفا عن البيت الداخلي لفريق “الجرار” بمجلس المدينة ، وكشفنا عن حجم المؤامرة التي ينفذها “بريجة” ضد مستشاري الفريق بالمجلس، وقلنا بأن هذا الانطباح من بريجة للعمدة وزوجها له ثمنه، الكل المتفق على أن الثمن غالي ستكون له إنعكاسات سلبية لا محالة على القيادة الحالية للحزب، أو تحديدا تيار بريجة.
وقبل أن نخوض في تفاصيل هذا العبث لا بدأ أن نقف عند نقاط ثلات، وهي أننا عندما نتحدث عن حزب الأصالة والمعاصرة يجب التمييز بين تيارين “بريجويون” نسبة الى أحمد بريجة، ثم الوافدين المبعدين من أحزاب أخرى سابقا.
ويجب أن نعي جيدا أن الصراعات الحالية قائمة فقط على المصالح والمكاسب لا غير، وبالتالي كلما كبرت كلما احتدم الخلافات والضرب تحت الحزام، والنتيجة في الأخير هدر الزمن السياسي، وركن مصالح المدينة على الرف.
اليوم تعيش الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة مخاضا عسيرا، بل أزمة غير مسبوقة تنذر بغرق وشيك بسبب غموض في الرؤية والأفق، وسوء في التقدير، واعتماد أسلوب التبعية في المناورة السياسية، والدخول في صراعات لا ناقة له فيها، ولا جمل.
فالظاهر أن أحمد بريجة يخوض حربا بالوكالة ضد زملاء له في الفريق لصالح تيار العمدة وزوجها، والكل يتحدث عن “بريجة” ومساحيقه لتزيين أخطاء العمدة.
إن ما يحدث داخل دهاليز فريق الجرار بمجلس مدينة الدارالبيضاء من فضائح مضحكة مبكية تشير إلى أن الأغلبية لا تزال في مرحلة المراهقة غير الناضجة وغير المتزنة، وأن السياسة لا زالت مبتلاة بظاهرة الشخصنة، وانتظار وجود الفرد القائد الفذ المنقذ بدلا من اعتمادها على المؤسسات الحزبية الديمقراطية المنظمة الفاعلة الكفأة.