اليوسفية: المتاجرة بمأسي المواطنين أبطالها سائقوا سيارات الاسعاف وأطر طبية وسط مطالب بفتح تحقيق في وفاة بسبب الإهمال
هبة زووم – ياسير الغرابي
بعدما كانت هبة زووم سباقة الى إشعار المصالح المختصة عن المال العام بالتحقيق في قضية سيارات الاسعاف التي مولها برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية بالعالم القروي فيما يخص سيارات من نوع سكودا، و تقصي هل تتوفر على جميع الخصائص الموجودة بدفتر التحملات و هل تحمل جميع المواصفات عند شراءها و تجهيزها طبيا هل كان وفق المعايير الأساسية كتواجد قنينتين الأكسجين مثلا.
و غير بعيد عن الموضوع تتسائل ساكنة جماعة جنان أبيه عن إختفاء هذه السيارة عن الانظار و عن الخدمة بترابها حسب مصدرنا فهي في عهدة أحد الموظفين ( سائق) يقطن بمدينة اليوسفية، و بطبيعة الحال فإنه يتنقل عليها كوسيلة خاصة به بين منزله و مقر عمله، ليبقى السؤال المطروح هو من اين له بالوقود المستهلك مع العلم انه ليس من حقه إخراجها من تراب الجماعة إلا تحت أمر بمهمة او ان أحد المواطنين المنحدرين من جنان أبيه مصاب او به علة تستدعي نقله الى المستشفى الإقليمي الأميرة للا حسناء باليوسفية او الى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، ما عاد ذلك فالسائق مطالب بوضعها بالمكان المخصص إليها في الجماعة و المكوث بقربها تحسبا لأي طارئ و ليس ركنها أمام منزله بمدينة اليوسفية.
وهنا يطرح سؤال يستدعي التحقيق بموجبه حول الكيلومترات الهائلة التي سجلت على عدادها، فحسب مصدرنا فإنها تقوم بنقل المرضى المتجهين الى مراكش الذين يقصدون المصحات الخاصة، والخطير في الامر هو انها تنقل النساء الحوامل اللائي يستعصي على مصلحة الولادة باليوسفية قبالتهن مقابل 350 درهم صوب مراكش مع العلم انها لا تستهلك إلا 160 درهم ذهابا و إيابا، و الاخطر من هذا ان عملية النقل هي بالمجان وفق البرنامج الوطني لمراقبة الحمل و الولادة و وفق تعليمات ملكية بالتكفل بكل حامل أثناء الولادة دون إنفاق درهم واحد.
وحسب مصدرنا فإن هذه السيارة التابعة لجماعة جنان أبيه نقلت إحدى السيدات من المركز الصحي بالشماعية ب100 درهم مصاريف الوقود إلى مصلحة الولادة باليوسفية التي أبت إستقبالها و أمرت بنقلها الى مراكش وبقدرة قادر همس أحد حراس الامن الى من كان يرافقها بان هناك سيارة إسعاف جاهزة لنقلها بمقابل 350 درهم وبعد شد و رد تم الاتفاق على مبلغ 300 درهم .
وفي هذا الإطار، يتسائل الرأي العام المحلي عن مصير الاموال المرصودة لوقود التنقل التي توجد تحت يد مقتصد المستشفى الإقليمي، و لماذا يدفع المواطنون ثمن الوقود لسيارات الاسعاف التابعة للجماعات الترابية بالاقليم مما يخلق ظروف للمتاجرة بمأسي المرضى و ذويهم.
و المثير للإشمئزاز هو التنافس بين سائقي هذه السيارات التي تحمل علامة سكودا التابعة لجماعة سيدي أحمد الكنتور و جماعة جنان أبيه على من سينقل المرضى القادرين على الدفع لنقلهم الى اي جهة كانت على صعيد تراب المملكة كالدار البيضاء أو الرباط مثلا، و الطريف في الأمر هو ثمن السمسرة المحدد في 30 درهم عن كل نقلة يتقاضاه حارس أمن معروف بخدماته الجليلة، فهو يعمل أيضا سائق لسيارات الاسعاف التابعة للمستشفى الإقليمي لان السائق الموظف المسؤول عن السيارة لا يعمل إلا 8 ساعات يوميا تاركا المجال للعبث.
و علاقة بالموضوع وأمام الوضع الراهن يبقى دور المندوب الإقليمي لوزارة الصحة خارج التغطية و لا يحرك ساكنا جراء هذا التعنث و اللامبالاة التي تمارس على المواطنين العزل، مما يستوجب تعيين مندوب جديد مهني ذكي و لديه من الحلول ما يكفي لاخراج هذا المستشفى من المستنقع الملوث بآهات و دموع و دماء الساكنة المحلية للاقليم التي تترجى الكثير و الكثير من هذه المؤسسة العمومية مستقبلا.
وفي ظل هذه الظروف، طالبت مجموعة من الفعاليات الوكيل العام للملك بأسفي بضرورة فتح تحقيق في قضية وفاة بسبب الاهمال راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر بسبب حادثة سير، فالوقاية المدنية قامت بحمل الضحية على وجه السرعة إلى المستعجلات و تبين في ما بعد أنه يتوجب نقله الى مراكش، فتحجج المستشفى بعدم وجود سيارة إسعاف بعين المكان لنقله ليتم ربط الاتصال بإحدهم المتواجدة بجماعة جنان أبيه تبعد 50 كلم، و التي تطوع رئيس جماعتها و برلماني الاقليم بملئها بالوقود الكافي لكن حين وصولها الى المستعجلات رفضت الممرضة المكلفة بمرافقة الضحية الذي أصيب على مستوى الرأس إصابة خطيرة، و عللت رفضها بأن سيارة الإسعاف غير مجهزة وقاموا بطرق باب السائق المداوم بالمستشفى ليتم نقل الضحية الى مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش و الذي فارق الحياة بها، متسائلين هل سبب وفاته هو نتيجة الاهمال و الأنانية و المتاجرة بأرواح الناس ام بسبب حادثة السير، مع العلم ان هناك تقرير عن الحالة لدى مصالح الوقاية المدنية عند نقله من مكان الحادثة و كاميرات المراقبة الموجودة بالمستشفى وثقت الواقعة.
وتجدر الإشارة أن سيارة إسعاف من نوع سكودا تابعة لبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية بالعالم القروي تعرضت لحادثة سير قادمة من مراكش، بسبب إصطدامها بكلب اسود تهشمت على إثره السيارة كاملة، فهل هو إنذار لجل السائقين العاملين في مجال الاسعاف التابعين للمؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية بإقليم اليوسفية الذين لا يتقون الله في أبناء جلدتهم من المرضى و ظروفهم المأساوية الذين يعانون من الفقر والهشاشة و غلاء الاسعار.