الغلبزوري السكناوي – الحسيمة
صراحة لزلت مصرا على أن الريف لو لم يكن كبيرا ما قصده جيش من المتسولين باسم المهرجانات والملتقيات والأعمال الخيرية؛ مناسبة تكرار هذا الكلام ما يشاع من القول بان وزارة الثقافة؛ ومجموعة من المجالس المنتخبة؛ قدمت دعما سخيا لتنظيم تظاهرة خاصة؛ تتعلق بمسابقة ملكة الجمال؛ عروض الأزياء وتكريم شخصيات السنة.
صراحة لست متاكدا من حقيقة هذا الدعم؛ ولا من حجمه او طبيعته؛ ولكن إن حصل ذلك فنحن امام فضيحة السنة وبامتياز؛ اكيد من حق المؤسسات وبعض الشخصيات أن تلمع صورتها؛ وأن تعتمد على خبراء “العلاقات العامة” لتحقيق هذا الغرض؛ ولكن ليس على حساب المواطن والمال العام؛ نعم يمكن ان يصرف المال العام على “العلاقات العامة” إن كانت تخدم حقيقة المواطن ومصالح المؤسسة العمومية؛ وليس من اجل خدمة الجهات المنظمة وتحقيق اهداف شبكات يعلم الله راعيها وامتداداتها.
في الحقيقة؛ العالم برمته أصبح يشتكي من تنامي “عصابات العلاقات العامة” وحجم النصب الذي اصبحت ترتكبه باسم الصالح العام والعمل الخيري والانساني… فالعلاقات العامة وإن كانت في الواقع علوم تدرس في المعاهد والجامعات؛ فالأمر عندنا خلاف ذلك؛ حيث اصيح البعض – والذين اطلعوا على تجربة اخواننا المشارقة او اشتغلوا يوما “تحت” إمرة الخليجين يعرفون هذا جيدا- خبيرا في هذا المجال؛ ومنهم من تجاوز “مقدمة” العلاقات العامة إلى “مقامات” قد تتسع او تضيق حسب الأداء؛ بل منهم من اصبح حاصلا على شواهد تزكية كتلك التي تمنحها “جمعية الراحة والنوم” وتطالعنا بها التلفزة المغربية في احد اشهاراتها.
موضة اليوم هي ان كل من يريد ان يحصل على دعم سخي؛ فيكفي ان يبرمج في المهرجان زيارة الى دار العجزة؛ الايتام؛ الاطفال المتخلى عنهم؛ اطفال التوحد…. حتى اصبحت هذه الفئات من المجتمع بمثابة راس الحصان المبتورة في فيلم The God father ففي واحدٍ من أشهر مشاهد هذا الفيلم يستيقظ الممثل “جاك وولتز” ذات صباح، ليُفاجأ برأس حصانه المُفضَّل مبتورٍا إلى جانبه في الفراش، الرجل لم يتوقف عن الصراخ حتى ينقطع المشهد، بعدها نعلم أن انه انصاع لرغبات قائد.المافيا “مارلون براندو” بعدما أيقن أنه أمام رجلٍ لا يمزح إذا رفض له طلبا؛ هذا واقع بعض ممن يستغلون العمل الخيري للي ذراع بعض المؤسسات والمجالس قصد الحصول على المال العام.
صراحة إذا تأكدت اشاعات دعم تظاهرة من المال العام لتكريم الاخوان والخلان وتنظيم مسابقة الجمال؛ سنكون امام “فضيحة بجلاجل” فكيف لوزارة – ترعى الثقافة – أن تمنح لنفسها حق اختيار شخصيات حزبية ومنتخبة ضمن “احسن شخصيات السنة”!!! أليس من المخزي ان تحشر وزارة الشاب بنسعيد انفها في تكريمات تشتم منها رائحة الصراعات الحزبية والانتخابية؟! وهو ما ينطبق كذلك على المجالس المنتخبة التي دعمت تظاهرة لاختيار اعضائها ورؤسائها ضمن نفس المسابقة؛ قد نتفهم ذلك في عالم المال والاعمال؛ واشهار الشركات لمنتوجاتها باعتماد “العلاقات العامة” ولكن ان يقدم مجلس عمالة على دعم اختيار منتخبين ضمن مسابقة كهذه فالأمر صراحة تعافه النفوس؛ قبل ان يكون خرقا للقانون ولواجب التحفظ في دعم انشطة مشبوهة.