عمدة طنجة يفقد أغلبيته ويدخل المدينة في نفق مسدود والمعارضة تفشل في إنتاج البديل

هبة زووم – حسن لعشير

كشفت مصادر موثوقة من مدينة طنجة، أن الأمور داخل مجلس جماعة طنجة المدينة قد اختلطت    بسبب التناقضات التي أرخت بظلالها على شؤون هذا المجلس، فلا وجود للتسيير المعقلن ولا للتدبير المحكم ، أصبحت معه مدينة طنجة تعاني من ضعف النخبة السياسية رغم تعدد أحزابها، وذلك لعدة عوامل،  منها عدم تشبع أتباعها من السياسيين بثقافة الحكامة الجيدة والتدابير المحكمة، بل همهم الوحيد هو البحث عن المكاسب والاستفادة  من الامتيازات ،

  كما تعاني من ضعف وجود هيئات سياسية ذات تجربة قوية في المسار السياسي الديموقراطي، لتلعب الدور المناط على عاتقها في تدبير شؤون مدينة طنجة التي تحتل الرتبة الثانية بعد الدار البيضاء في الرواج الاقتصادي والتشغيل المجتمعي، فطنجة أصبحت يتيمة، وما يعزز ذلك هو ضعف أو غياب العرض السياسي، كما أن المؤسسات المنتخبة لم تعد تشهد ترافعات سياسية تستمد مقوماتها من مطالب وحاجيات الساكنة، بل إنها تعتمد على تحقيق الحاجيات ومطالب بعض السياسيين الذين دخلوا المؤسسة المنتخبة من باب “الشكارة”، فيراهنون اليوم على تحصيل ما انفقوه من مال في سبيل الدعاية الانتخابية، لهذا فأن ما  أصبحت تسجله دوراته العادية والاستثنائية من مهازل سياسية ، وتناقضات اجتماعية، تؤشر على ضعف السياسي، وضعف برنامجه السياسي، وعدم توفره على تصور يمكنه من تنمية مدينة طنجة وساكنتها ، الأمر الذي يساهم بقسط وافر في نفور المواطنين والمواطنات من المنتخبين ، لعدم الثقة فيهم، كما يعمل على توسيع الهوة السحيقة بين المواطن والسياسي وفقدان الثقة بينهما.

وفيما يتعلق بالدورة العادية لشهر فبراير التي انعقدت بداية الأسبوع الجاري بمقر الجماعة ، برهنت بالملموس ، أن التحالف السياسي ما هو إلا مهزلة تخفي مصالح اشخاص بذاتهم، أو مصالح مجموعة من الأشخاص مختبئين في بعض “الدكاكين السياسية”، يعملون على استرجاع الأموال التي تم انفاقها في الانتخابات، ومراكمة أموال أخرى أو مشاريع تزكي ثروتهم ، الأمر الذي يضرب في عمق العملية الانتخابية ويفرغ أهداف انتخابات 8 شتنبر من سنة 2021 عرض الحائط. 

      وحسب  مداخلة النائب الأول للعمدة “الغزواني غيلان” المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والمكان الذي تواجد فيه بعيدا المنصة التي يتواجد فيها عمدة المدينة كالعادة، أكدت لكل متتبعي الشأن السياسي والمحلي، أن تحالف الأغلبية المكون لمجلس جماعة طنجة، والذي يستمد وجوده من التحالف الحكومي، هو تحالف وهمي لا يجد لذاته مقومات التحالف السياسي الحقيقي ، فغالبا ما يخضع لعوامل الضعف والطمع والجشع ، فرغم حصولهم على كل التفويضات التي يخولها لهم القانون، إلا أن التحالف القائم على النزاعات الذاتية لن يصل إلى شيء يخدم مصلحة المواطنين والمواطنات.

      وفي ذات السياق تدخل محمد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة ، المنتمي لحزب الاستقلال الذي يعد المكون الأساسي للأغلبية داخل المجلس، فتصب مداخلته فيما ذهب إليه الغزواني غيلان رئيس أكبر مقاطعة في طنجة ، مقاطعة “بني مكادة”، والمنتمي لحزب الاستقلال المكون الأساسي لحزب الأغلبية ، فالحاضرين من المجتمع المدني يعتبرون هذه المداخلات هي مداخلات شخصية تعبر على أن الأحزاب السياسية بطنجة  أفرغت من محتواها الحقيقي ، وتخلت عن الأدوار المنوط بها ، وذلك لأغراض في نفس يعقوب.

    وحسب إفادة العديد من المهتمين بالشأن المحلي بمدينة طنجة أن المعارضة  في مدينة طنجة يجب أن تكون قوية ومجدية، نظرا لغالبيتها، أما أن تشكل  المعارضة من الأحزاب اليسارية مثل: ”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية/ حزب الاشتراكي الموحد/ حزب التقدم والاشتراكية/حزب جبهة القوى  الديموقراطية إضافة إلى  حزب  “العدالة والتنمية”.

لكن واقع الأمر الأحزاب المحسوبة على المعارضة هي أحزاب هجينة، منها من  يناصر الأغلبية المسيرة، ومنها أحزاب  غير معنية بالأمر هدفها خدمة بعض مصالحها، إذا ما استثنيتا حزب الاشتراكي الموحد، الذي قام ببعض مبادرات تحسب له ، وإن كان قد أخفق في بعض المحطات 

كما أوضحت بعض الفعاليات الجمعوية، إن المشهد السياسي بمدينة طنجة  أصبح غير مرغوب فيه لدى شريحة عريضة من المواطنين والمواطنات ، معظم الناس يرفضون  العملية السياسية برمتها ، نظرا لفقدان الثقة في الجميع. 

    وعبر ناشط حقوقي  بطنجة معربا لجريدة “هبة زووم”، عن أسفه وتذمره، قائلا بالرغم من وجود عدد من السياسيين الشباب، ذوي الكفاءات العليا، سواء بالمجلس الجماعي لطنجة، أو بالمقطعات الأربعة، فلاشيء تغير على المستوى السياسي، ولا على المستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمواطنات ، ليظل السؤال العريض مطروحا بحدة ، أين  يكمن الخلل؟ وهل يستحق الطنجاويين هذا النوع من السياسيين الضعفاء؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد