هبة زووم – حسن لعشير
لطالما تساءل سكان تطوان عن الأسباب الخفية التي تحول دون التعجيل بإصلاح وترميم مستشفى بنقريش للأمراض الصدرية، الذي كان يعلب دورا اساسيا في تقديم العلاجات الضرورية للمرضى المصابين بداء السل وأمراض صدرية، حيث يوجد مقره بالجماعة القروية بنقريش التابعة لإقليم تطوان.
ويعود تاريخ تشييد هذه المؤسسة الى عهد الاستعمار الاسباني لشمال المغرب، وبالضبط في الاربعينيات من القرن الماضي، حيث كان يتوفر على تجهيزات طبية متطورة وأطر طبية متخصصة، والممرضات من المربيات الراهبات كعامل نفسي يساعد المرضى على الشفاء العاجل لحسن استقبالهن واعتنائهن بالمرضى، كما كن يستعملن لباس أبيض ناصع، فكان متنفس لعلاج كل مريض، أضحى في السنوات الماضية مفتوحا في وجه كل المرضى الوافدين من مختلف المناطق والمدن المغربية.
هذا، بعد أن طال الانتظار إصلاح هذه المعلمة الاستشفائية التاريخية، تنتظر ساكنة تطوان تحرك الوزير أيت الطالب، المعروف عليه جرأته في اتخاذ القرارات التي تكون في صالح المواطنين، والعمل على إعادة الروح لأهم مستشفى للأمراض الصدرية ذي موقع استراتيجي في منطقة ذات هواء نقي ومهم جدا بالنسبة لهذا النوع من المرض الفتاك.
وللاشارة فإن مصادر محلية أفادت جريدة “هبة زووم” أن ثلاثة راهبات إسبانيات، كن يقدمن خدمات تطوعية بهذا المستشفى، وبسبب تدني الخدمات به، اتخذن قرار مغادرته نهائيا، وذلك سنة 2015، بعد رفض وزارة الصحة في عهد الوزير الأسبق ترميمه أو إصلاحه، بعدما أن عملن فيه لمدة تفوق خمسين سنة، كما تطوع المئات من الراهبات الإسبانيات للعمل فيه، من ممرضات ومساعدات منذ تشييده سنة 1946.
وحسب ذات المصادر ، كانت تبلغ الطاقة الاستيعابية لهذا المستشفى النادر 314 سريرا، متفرقة على طوابقه الثلاثة، ليتدنى عددها في ما بعد إلى 150 سريرا، لتصبح خلال السنوات الأخيرة بضعة أسرة فقط، بسبب قلة الموارد البشرية في الطاقم الطبي والممرضين، وعدم ترميم الأجنحة والغرف، ونقص تقديم الوجبات الغذائية، وعدم إصلاح العديد من المرافق التي كان ينعم بها المستشفى، من قبيل المصبنة، وجهاز الفحص بالأشعة، ومطبخ خاص بنزلاء المستشفى، إضافة إلى إصابة قنوات الصرف الصحي، والماء الصالح للشرب بتلف وأعطاب.
واليوم، وفي ظل وضعية الاهمال والنسيان التي طالت هذا المستشفى، فساكنة تطوان تضع كل أمالها بين يدي الوزير أيت الطالب للتدخل العاجل لوزارة الصحة في شأن هذه المعلمة الاستشفائية التاريخية النادرة في شمال المغرب، والعمل على إعادتها إلى عهدها السابق…