هبة زووم – حسن لعشير
كشفت مصادر موثوقة، أن السلطات المحلية بمدينة طنجة، تشن هذه الأيام، حملات تطهيرية، لمناهضة الخروقات القانونية في البناء والتعمير، حيث تعالت أصوات معادية لتلك التحركات من مختلف الأطراف وجهات متعددة، معتبرة أن تلك الحملات جاءت لتعاكس أطماع ومصالح لوبي العقار، الذين دأبوا على خرق القوانين المنظمة للبناء والتعمير، وجني أموال طائلة من عائدات هذا النوع من البناء الرشوائي.
ووفق ذات المصادر، فإن العديد من الاختلالات والتراكمات التي أرخت بظلالها على قطاع البناء والتعمير خلال السنوات الاخيرة بمدينة طنجة، وذلك وفق تقارير منجزة في هذا الشأن، مما جعل والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يتحرك أخيرا ولحسابات لا يعرفها إلا الراسخون في العلم، حيث أمر بتوقيف حوالي 60 مشروعا عقاريا في طور الانجاز لعدم توفره على الشروط القانونية في قطاع البناء والتعمير، كما تم هدم مشاريع أخرى بسبب خروقات طالت عملية البناء، تتجلى بوضوح في مخالفات تهم التصاميم المعمارية وذلك بإدخال تغييرات عليها ، أو إضافة طوابق أخرى بطرق غير قانونية.
كما أوضحت، ذات المصادر، أن السلطات المحلية قد نزلت بكل بثقلها وآلياتها إلى الميدان، تلبية لأوامر والي الجهة، والتي باشرت عمليات الهدم، حيث تم هدم العديد من البنايات العشوائية المخالفة للتصاميم المعمارية والهندسية بالمدينة، من بينها بناية بمنطقة مخصصة للفيلات تمت تسويتها مع الأرض، لعدم احترامها لقانون البناء والتعمير.
وأكدت مصادرنا في هذا الإطار، أن السلطات المحلية بطنجة تتجه الى مزيد من التصعيد في مقاربتها الرامية للحد من الخروقات التي امتدت إلى العديد من الأحياء والمناطق الواقعة بضواحي المدينة التي شهدت في الآونة الأخيرة تناميا متصاعدا في ظاهرة البناء العشوائي فوق أراضي الغابات والخواص، واستصدار الرخص لهذا النوع من البناء في مخالفة للقانون.
وموازاة مع هذه الدينامية الرامية لفرض احترام القانون حيث استحسنها العديد من النشطاء الجمعويين بطنجة واعتبروها بمثابة ضربة قاضية لمافيا العقار بطنجة ومن خلالها يتنبؤون بأنه يمكن وضع حد لتجاوزات لوبي العقار الذي ذاع صيته في مدينة طنجة وضواحيها، وكان آخرها ما صدر عن حزب سياسي ينتقد قرار السلطات المحلية، إثر توقيف مشاريع أشرف عليها في الأصل مهندس معماري مشهور بطنجة، ومعروف بعلاقاته المتينة مع منعشين عقاريين، ونفوذه في بعض دوائر أوساط القرار.
ليظل موقف الحزب المشار إليه، المغلف بانتقاد سياسة التعمير التي تنهجها سلطات الولاية محط انتقاد، حيث اعتبرته الكثير من الجمعيات المدنية والحقوقية في الأوساط الشعبية بطنجة، بأنه موقف يعاكس بشكل صريح المصلحة العامة التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال فرض احترام القانون وانتصارا على أطماع لوبي العقار، المبنية على مصالح ضيقة يمثلها منعشون عقاريون بمدينة طنجة، ومن ورائهم منتخبون وسياسيون اعتمدوا على مراكمة منافع غير مشروعة من خلال ممارسات غير قانونية في مجال البناء والتعمير.
وحسب مصادر محلية موثوقة، أن مواقف المعارضين تجد لتحركات السلطات المحلية هاته، تفسيرها في مخاوف عدد من المنتخبين الذين تحوم حولهم شبهات التواطؤ في خروقات التعمير والمتاجرة في رخص غير قانونية، اذ بات العديد من هؤلاء الفاعلين السياسيين يتحسسون رقابهم في ظل التحقيقات التي يتوقع ان يتم مباشرتها في هذا الجانب.