هبة زووم – محمد أمين
في الوقت الذي تشهد كل مدن المملكة حملات جادة لتحرير الملك العمومي من محتليه، تعيش مدينة وجدة على إيقاع ظاهرة احتلال الملكي العمومي، في كل أرجائها وأحيائها وشوارعها وهنا يمكن التمييز داخل هذه الاستعمار لملك الدولة بين استغلال مؤقت للفراشة والباعة الجائلين واستغلال دائم لأرباب بعض المقاهي الذين استطاعوا البناء بدون ترخيص فوق الملك العمومي عاملين على تحويله إلى ملحقات إلى مقاهيهم في وقت فرض أصحاب بعض المنازل حضرا للتجول فوق الرصيف والملك العمومي بعدما أحاطوا المساحة المقابلة لكل منزلهم بسور اسمنتي وحديدي وبناء بيوت في الشوارع بدون ترخيص أو حسيب أو رقيب الشيء الذي يعيد طرح تساؤلين، أين كانت عين الإدارة الترابية التي لا تنام؟ وما دور القسم التقني للتعمير ببلدية وجدة في هذا الصدد؟
ظاهرة بمدينة وجدة عجزت الجهات المسؤولة بقيادة الوالي الجامعي عن تدبيرها رغم عشرات المقررات التي يتم المصادقة عليها في دورات المجلس البلدي والتي يحاول بعض المستشارين التحول إلى “تشيغيفارا زمانه” أثناء مرافعته في دورة المجلس، في وقت قد يكون بنفسه أحد محتلي الملك العمومي، ليطرح تساؤل: ما فائدة إدراج نقط في جدول الأعمال واتخاذ مقررات دون تنفيذها؟
للإجابة على هذا التساؤل، يمكن تلخيص أسباب احتلال الملك العمومي بوجدة في غياب المراقبة وسوء تدبير المجال الترابي وتواطئ مسؤولين بشكل أو بآخر نظرا للفساد الذي تغذيه الرشوة والاكراميات والولاءات..
فكيف يتفهم العقل قيام رب مقهى أو منزل بالبناء في واضحة النهار فوق الملك العمومي دون أن يتدخل أي مسؤول لردعه عن فعله الجرمي، والدفع بالملف للقضاء، الشيء الذي يشجع باقي المواطنين على القيام بنفس الجرم بعدما يسيل لعابهم على وعاءات عقارية عاملين على تسييجها بالاسمنت لتتحول إلى ملك خاص في وقت يغض المسؤول بصره عن المشهد لأسباب يعلمها الشارع الوجدي باستثناء الوالي الجامعي الذي لا يصله إلا ما يريد الماردون المحيطين به من أخبار معظمها زائفة.