هبة زووم – الحسن العلوي
أصبح التخلص من معضلات والمظاهر القروية بمدينة سيدي بنور قضية لا تؤرق المسؤولين عن التدبير فحسب، بل كذلك المواطنين والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، الذين يسعون للتعامل معها بما يحقق التنمية، ويحد من المخاطر التي تخلفها تلك المشاريع الواقفة التي تنتظر من يحركها، إذ تعالت صيحات الشباب والغيورين على المدينة: وا منقذاه!!! فهل من آذان صاغية؟
إن القيام بجولة تفقدية بسيطة لسيدي بنور تبين بالملموس بأن المدينة أشبه بالقرية منها بالمدينة، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة المتجولين و أطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب و العربات المجرورة يذكر الزائر بالقرى المغربية، كما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يوفر أدنى شروط الخدمات المتعارف عليها، بالإضافة أن عدد المقاهي يفوق بكثير حجم هذه المدينة مما يطرح علامات استفهام كثيرة؟
هناك فوارق بين واجهة منمقة للزائر و خلفية تعيش سنوات الضياع، فقد قاومت المدينة الأبية وصمدت طويلا في ظل تدبير العامل بوكوطة، الذي اقتلع جذورها التاريخية فلم يكن للمدينة اليتيمة إلا أن تستسلم لأمرها المحتوم الذي قضي عليها، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت العقليات المتولية أمر المدينة خدوشا عصية على الاستيعاب…
واقع خاص من طراز آخر جعل المدينة تفقد كل شيء من أبسط أولويات ومقومات الحياة، لم تعد مدينة بل هي سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة، ومن أهلها من اختار الهجرة من أجل حياة كريمة في مدن مجاورة متنكرا لأصله، ومنهم من آثرها سجنا ومقبرة له، مقبرة للجميع للصغير والكبير والشيخ والشاب والرجل والمرأة، والأمي والجاهل والعالم والمبدع…
تعليقات الزوار