الدرالبيضاء: هل يشرب بودراع من نفس الجرة ويسلم رقبته لأغنى رجل تعليم ومن معه؟

هبة زووم – الحسن العلوي
أشياء كثيرة كان ضروريا توفرها حتى يحقق بودراع ما وعد البيضاويين به، ولو أن وعود الحملات الانتخابية تبقى سحابة صيف عابرة سرعان ما تنجلي بمجرد ما يتربع وكيل اللائحة على كرسي رئاسة مجلس العمالة.
ومن بين الأشياء التي يفترض توفرها في قائد سفينة من حجم مجلس عمالة الدارالبيضاء، هو معرفته الجيدة بخبايا ودهاليز عمالة الدارالبيضاء، وتواصله الجيد والمنظم والشفاف مع الخاص والعام ليس من أجل التسويق لصورة “المنقذ” ولكن لإيجاد الحلول والبدائل الكفيلة لإنقاذ المدينة من السكتة القلبية، وأن يتقبل النقد، مهما بدا له قاسيا، لأن الأشياء السيئة التي قد تقال له، ربما تكون صحيحة جدا، ولكن رفضها يجعله يندم، في وقت لاحق، لأنه أغلق دونها أذنيه.
أن يكون الرئيس بودراع محاطا برجال لديهم بُعد نظر، وروية، وعقل حصيف، وتجربة ونضج تدبيري، فهذا أمر لا شك سيكون في صالحه، حتى وإن رفضهم كثيرون، أو اعتبروهم غير ذي جدوى.
أو بلغة السياسة “المناورة” التي قد تؤدي دورا في تهدئة الأجواء مرحليا، لكنها سرعان ما تجعل من “مسامير الميدة” يتقدمهم أغنى رجل تعليم بالدارالبيضاء القوة الأبرز داخل دهاليز مجلس العمالة، وبعد حين القوة التي تسير الكل، مهما بدا عكس ذلك، إلى أن يصير الرئيس مقودا، ولا يملك من أمره شيئا، فتضيع المدينة في “شربة ماء”، ويصبح برنامج عمل مجلس العمالة المتعهد به وبالا على من تعهد به.
و”مسامير الميدة” بمجلس عمالة الدارالبيضاء ليسوا كُثر، بل هما إثنين كانا موظفين بسيطين، لكن بفضل لائحة الحزب الذي تعاطف معه الناخبون، وبفضل احتلالهم للمراتب الأولى في هذه اللائحة، فازا في الاستحقاقات الجماعية، وفوزهما لم يكن لأجل عيون الساكنة، بل للدفاع عن مصالحهما وتوسيع نفوذهما.
“مسامير الميدة” أو بشكل أدق “مسمارا الميدة” أصبحا حديث كل البيضاويين، يتقمصان دور البطل في كل القصص التي تروى عنهما، من بينها أنهما عضا اليد التي علمتهما حتى أصبحا من جهابدة التدبير الجماعي، وأنهما قليلا اللغو في الاجتماعات والدورات كثيرا المكر، عاليا الكعب في لعبة الكواليس، بدليل أنهما استطاعا ترويض منتقديهما من بني جلدتهما بكل سهولة ويسر وفي زمن قياسي.
هما بارعان في تلميع صورة الرئيس، وإطفاء الطابع الملائكي عليها، ويكفي أن الجميع أصبح يردد مقولة “الرئيس باغي يخدم ولكن الخوف من دوك الزوج لي ما نعينو”، هو سيناريو محبوك من أجل تكبيل بودارع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد