هبة زووم – محمد خطاري
في مسرح الدمى المتحركة، الدمى مجرد تماثيل جامدة من خشب، روحها في أنامل محركها، هي جزء منه، وخيال ظله هي الصدى لصوته، وهي مرآة لضميره..، يمرر المحرك أفكاره الجريئة ورسائله إلى من يهمهم الأمر..
وإذا مر العرض رديئا، فالمذنبون هم الدمى، والمحرك المجهول يختفي وسط الجماهير الساخطة ويرفع معهم عقيرته احتجاجا، ويرجم الدمى البليدة بحجارة نهاية الخدمة.
في طاطا، لسنا في حاجة إلى دمى متحركة من صنع الخيال الفني، فالفرجة عندنا تشبه تلفزيون الواقع، وأكثر صدقية وواقعية، لأن دمانا المتحركة من لحم ودم ولها شارب ولحية، والشعب هو الجمهور، بينما المحرك يحمل في يده الروموت “التيليكوموند ” من داخل أسوار عمالة طاطا.
يتأكد يوما بعد يوم، ومع فضيحة بعد أخرى أن إقليم طاطا في عهد العامل صلاح الدين أمال طبّع مع الفساد حتى صار جزءا من بنيته تحميه أطراف من داخل المؤسسات سواء المنتخبة أو الإدارية.
فعلى الرغم من توفر الآليات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية (الدستور، المجلس الأعلى للحسابات، اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد..)، فضلا عن الهيآت غير الحكومية، التي يبدو أن السلطتين معا للأسف لا تتعاملان مع تقاريرها بالجدية والحزم اللازمين.
ويسجل الرأي العام الطاطاوي الذي لم تعد تخفى عليه ملفات الفساد وضلوع مسؤولين فيها تراخي السلطة وتساهلها مع لوبياته بشكل غير مفهوم مما يثير الشكوك حول صدقية وجدية خططها لمحاربة تفشيه.
تعليقات الزوار