فكرات يعلن الحرب على كفاءات القرض الفلاحي ويختار تبليص المقربين والموالين له

هبة زووم – إلياس الراشدي
يواجه القرض الفلاحي، المؤسسة العملاقة التي تدعم قطاع الزراعة في البلاد، أزمة حادة تهدد استقراره ومستقبل القطاع الزراعي بأكمله.
فبعد أن كان صرحاً شامخاً يخدم الفلاح المغربي، بات اليوم مسرحاً لتبليص المقربين والموالين وإبعاد الكفاءات وأصحاب الخبرة، فما الذي يجري خلف جدران هذه المؤسسة التاريخية؟ وهل هناك من يريد تدميرها؟
حديث ما يقع داخل أسوار “القرض الفلاحي” مثل الضرب على الأواني ظاهره إثارة الانتباه، لكن باطنه لتشتيت الانتباه، كما كان يفعل أحد المحترفين عندما يمر في السوق ويختار المكان المركزي وينادي “قولوا للناس أنا هو المنقد”، وفي غمرة الانتباه إليه يكون أصدقاءه يتلاعبون بكل مقتنيات الناس.
تشتيت الانتباه عملية مدروسة بل هي علم قائم الذات، حيث تشرف على ذلك مراكز متخصصة، في فصل آخر من فصول العبث والفوضى التي يعيشها القرض الفلاحي.
المؤسف أن من يدعي قيادة سفينة إصلاح القرض الفلاحي اليوم، اختار أن يبدأ مرحلته بإبعاد كفاءات هذه المؤسسة العريقة وتعويضها بأسماء استقدمها من مؤسسته السابقة، في محاولة منه ليس لخلق فريق متجانس كما يحاول أن يوهم المتابعين، بل فقط لضمان الالتزام والتبعية له في كل الخطوات التي يريد أن يقوم بها مؤسسة القرض الفلاحي.
الغريب في الأمر أن الأسماء التي تم استقدامها أو يعمل على استقدامها في القادم من الأيام، ارتبط العديد منها بأخطاء تدبيرية إن لم نقل خطايا، صارت بحديثها الركبان، على مستوى التدبير والتسيير لا يتسع المجال للنبش فيها، خصوصا ما أن وقع بشركة كوسومار معلوم للمختصين، فما يقع لهؤلاء هو تماما ما وقع للابن عندما قال لأبيه “أجي نوليو شرفا” ليجيبه والده “حتى يموتو لي كيعرفونا”.
أخر تقليعات المدير فكرات استقدامه لاسم جديد من شركة “كوسومار” تم تبليصه على رأس الموارد البشرية كفاءته الوحيدة ولاءه التام للسيد المدير، وهو ما اعتبره المتابعون لما يقع ويدور داخل القرض الفلاحي، محاولة لوضع يده على الموارد البشرية لهذه المؤسسة عبر اعتماد سياسة التخويف والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه انتقاد قرارات السيد المدير العام.
فما يقع اليوم بالقرض الفلاحي سيكون مجزرة ستطال موارده البشرية، العمود الفقري لكل مؤسسة تريد الإقلاع والحفاظ على ديناميكيتها، تنضاف إلى مسلسل الفضائح السابقة التي ضربت أموال الفلاحين، لدق آخر مسمار في نعش هذه المجموعة البنكية، التي بصمت على تاريخ من ذهب، وليس صدفة أن يسعى اليوم إلى خرابها بدافع الشخصانية لمن يدعي “الطهرانية”.
وخلاصة القول أن ما يحاك من مكائد ضد القرض الفلاحي أقرب إلى عمل المبتدئين منه إلى الرغبة في إنقاذ المجمعة البنكية في ظل سياسة “لن أريكم إلا ما أرى”، والبدعة التي لجأ لها العوماري وفكرات باستقدام جوق يعزف على نوتة واحد وهي التمجيد للحاكم بأمره في هذه المؤسسة وإبعاد الأصوات المنتقدة.
فمن الجهة المستفيدة من كل هذه الفوضى ومتى تنتهي من نفث سموم التفرقة وتزكية العشوائية والعبث؟ هي توطئة لمجموعة من المقالات سنحول من خلالها النبش في واقع جسم القرض الفلاحي العليل، بعد أن أنْهكَته حرب التموقع التي أطلقها فكرات؟؟؟
كما أنها فرصة أيضا نمنحها لذوي الثقافة المحدودة في تدبير البنك كي نُعرفهم أن كل الصراعات والتطاحنات والمكائد، هذا الواقع المر الذي لم يعد اليوم أي مستخدم حر بالقرض الفلاحي يطيقه، أو يطيق الحديث عنه، لأنه صار وصمة عار على جبينه، بعد أن كان حتى وقت قريب فخرا وذخرا.. فمن أوصل القرض الفلاحي إلى القاع؟
إن ما يجري في القرض الفلاحي يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من قبل الجهات المسؤولة، يجب فتح تحقيق شفاف لكشف الحقيقة كاملة في ما يحدث اليوم، كما يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ هذه المؤسسة الحيوية واستعادة ثقة الفلاحين فيها.. فهل ستستجيب السلطات لهذه المناشدات، أم ستترك القرض الفلاحي يغرق في مستنقع الحروب الأهلية الطاحنة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد