أطباء وممرضون بمستشفى الاختصاصات بالرباط يشتكون من سلوك غير أخلاقي لزميلهم وجمعية حقوقية تدخل على الخط
هبة زووم – الرباط
في قلب أحد أكبر المستشفيات بالمغرب، حيث يتوق المرضى إلى الشفاء والأطباء يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ الأرواح، تتسلل ظاهرة مقلقة تهدد سلامة الجميع.
فبين جدران هذا الصرح الطبي، يتعرض الأطباء والممرضون لمعاملة قاسية وغير إنسانية من قبل أحد زملائهم، مما يخلق جوًا من الخوف والتوتّر.
كيف يمكن أن يتحول مكان مخصص للعلاج إلى ساحة للمعاناة النفسية؟ وما هي التداعيات الخطيرة لهذا السلوك على صحة المرضى وسمعة المؤسسة الطبية؟
وفي هذا السياق، تلقت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان شكاوى عديدة من أطباء وممرضين يشتكون من أستاذ مساعد في جراحة العيون، حيث يصفونه بأنه يمارس سلوكاً تعسفياً وغير مهني، يتسم بالتسلط والعنف اللفظي.
فبدلاً من أن يكون قدوة ومثالاً يحتذى به، تحول هذا الطبيب إلى مصدر للتوتر والقلق في بيئة العمل، مما يؤثر سلباً على أداء الفريق الطبي بأكمله وعلى جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وتتضمن الشكاوى الموجهة ضد هذا الطبيب اتهامات بتوجيه عبارات جارحة ومهينة لزملائه، واستخدام لغة نابية في التعامل معهم، مما يخلق جوًا من الخوف وعدم الأمان.
هذا السلوك لا يتماشى بأي حال من الأحوال مع القيم الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها العاملون في المجال الطبي، ولا يساهم في توفير بيئة عمل صحية ومنتجة.
إن ما يحدث في مستشفى الاختصاصات ليس مجرد قضية فردية، بل هو انعكاس لخلل عميق في ثقافة العمل في بعض المؤسسات الصحية، فغياب الرقابة والمحاسبة، وتغاضي الإدارات عن مثل هذه السلوكيات، يشجع على تكرارها وانتشارها.
إن استمرار هذه الحالة من التوتر والاضطراب داخل المستشفى له عواقب وخيمة على صحة المرضى وعلى جودة الخدمات الطبية المقدمة. فالأطباء والممرضون الذين يعانون من الضغط النفسي والقلق لا يمكنهم تقديم أفضل ما لديهم من رعاية للمرضى، كما أن هذا الوضع يضر بسمعة المستشفى ويؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية.
إن استغاثة الأطباء والممرضين في مستشفى الرباط هي بمثابة جرس إنذار يدعو إلى ضرورة التدخل العاجل من قبل الجهات المسؤولة، فمن حق كل عامل في القطاع الصحي أن يعمل في بيئة آمنة وصحية، بعيدة عن التهديد.
إن على وزارة الصحة أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في هذه القضية، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة المتورطين في هذه الممارسات غير الأخلاقية، وحماية حقوق الأطباء والممرضين.
كما يجب على الإدارة المسؤولة عن المستشفى أن تقوم بتحقيق شامل في هذه الشكاوى، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة.
إننا نأمل أن تكون هذه القضية دافعاً لتغيير جذري في ثقافة العمل داخل المؤسسات الصحية، وأن يتم وضع حد لمثل هذه الممارسات التي تتعارض مع مبادئ الإنسانية والأخلاق المهنية.